انا مابخلفش بقلم مشيره محمد

إن عشان تجارتنا تكبر وفلوسنا تزيد أضعاف، لازم تضحي بقلب وروح ست مكسورة، ويتعملها عمل على سرير جوازها في أول ليلة. الكاميرات دي متوصلة بشاشة عند أمي تحت في شقتها.. هي دلوقتي شايفتنا وسامعتنا.. والعروسة دي معمول عليها العمل باسمك عشان تفضلي مربوطة هنا، تخدمينا وتنفذي طلباتنا، ومن غير ما تقدري تشتكي أو تطلبي الطلاق.
في اللحظة دي، تليفون أحمد رن. فتح السبيكر، وجالي صوت الحاجة كريمة، بس مكنش الصوت الحنين اللي كنت عارفاها بيه.. كان صوت حاد، مليان شر
مبروك يا عروسة.. متخافيش يا هنا، إحنا مش هنأذيكي في جسمك، إحنا بس أخدنا نصيبك من الدنيا اللي كده كده ملوش لازمة.. إنتي مبتخلفيش، يعني شجرة مقطوعة، فملوش لزوم تعيشي حياتك بالطول والعرض.. عيشي معانا واخدمي ابني، وفي المقابل هتعيشي في عز وعمرك ما هتحتاجي لقرش.
الدنيا لفت بيا، وحسيت إن الأوضة بتصغر عليا. افتكرت هاني خطيبي القديم اللي سابني عشان مش بخلف، واكتشفت إن أحمد وأمه أصعب وألعن.. هاني سابني ومشي، لكن دول اتجوزوني عشان يستغلوا وجعي ويكسروا باقى حياتي.
أحمد قام وقرب مني، ومد إيده يمسك كتفي يالله يا هنا.. غيري فستانك ده، وادخلي اغسلي وشك عشان ننهي الطقوس دي.. إنتي خلاص بقيتي ملكنا.
أنا مكنش قدامي غير حلين.. يا إما أستسلم وأبقى ضحية للجنون ده طول عمري، يا إما أتحول للوحش اللي هيدافع عن نفسه.
فجأة، وبدون مقدمات، زقيت أحمد بكل قوتي لدرجة إنه اتطوح لورا وخبط في الكومودينو، وصرخت فيه بأعلى صوتي أنا مش شجرة مقطوعة! وأنا مش لعبة في إيدكم ولا إيد الدجالين بتوعكم! ربنا مبيسيبش حق حد!
وقبل ما يستوعب الصدمة، جريت على التسريحة، مسكت فازة كريستال تقيلة وضربت بيها شاشة الكاميرا اللي متعلقة في السقف لحد ما اتدشدشت ميت حتة، وقطعت السلوك بإيدي وأنا مش حاسة بالوجع. أحمد جري عليا وهو بيزعق إنتي اتجننتي؟! بوظتي كل حاجة!
مسكت الفازة التانية ووقفت في نص الأوضة وأنا بصرخ زي المجنونة قرب مني كده وشوف هعمل فيك إيه! والعمل بتاعكم ده تحت رجلي!.. وفعلاً، رفعت اللحاف بكل اللي عليه ورميته في الأرض، ودست على العروسة المشوهة بجزمتي بكل غل وكسرت أجهزة التسجيل.
أحمد اتراجع لورا وهو مبهور وخايف من منظري.. مكنش متوقع إن الست الهادية المكسورة تتحول لبركان في ثانية.
جريت على باب الشقة، فتحت القفال وأنا برتعش، وفتحت الباب وخرجت للشارع بفستان الفرح المقفول.. كنت بجري في شوارع مدينة نصر والفجر بيأذن، ودموعي بتغسل المكياج اللي على وشي. الناس في الشارع كانت بتبصلي بذهول، بس أنا مكنتش شايفاهم.. أنا كنت شبايفة بس طريق بيت أبويا وأمي.
أول ما وصلت، ارتميت في حضن أبويا وأنا بنهج وببكي بهستيرية. حكتلهم كل حاجة وأنا بنفض من الرعب. أبويا، الراجل الصعيدي الطيب، عينه اسودت من الغضب، وقاللي كلمتين رجعوا الروح فيا والله ما هيباتوا في بيتهم الليلة دي.. وعز جلال الله لأربيهم.
تاني يوم الصبح، أبويا وأخواتي مروحوش لأحمد وأمه بالخناق.. لاء، راحوا بالبوليس وبتسجيلات وتفريغ للكاميرات اللي كانت متوصلة بالإنترنت واللي أخويا عرف يوصل لبياناتها من الموبايل بتاعي اللي سبته هناك، بالإضافة للبلاغ عن أعمال الدجل والشعوذة.
الشرطة دخلت شقة الحاجة كريمة ولقوا فيها بلاوي، كتب وطلاسم وحاجات تخص ناس كتير.. واتقبض عليها هي وأحمد بتهمة النصب والدجل والتهديد.
بعد شهور من القضية دي، أخدت طلاقي رسمي من أحمد. وفي يوم وأنا قاعدة في البلكونة وبشرب شاي، بصيت للسما وقلت الحمد لله..
ربنا حرمنا من حاجة، عشان ينقذنا من حاجات.
عرفت وقتها إن الخلفة مش هي كل الحياة، وإن كوني مش بخلف ده ميعيبنيش ولا يخليني ضحية لحد.. أنا هنا، قوية، وبألف راجل، ومحدش هيدوس لي على طرف تاني أبداً.
تمت. مشيره محمد


