رغم انى ما بخلفش حماتي أصرت تجوزني لابنها، ولما دخلنا الأوضة ورفعت اللحاف، صرخت من الصدمة! إزاي عيلة غنية توافق تجوز ابنها لست مش بتخلف؟ السر كان مستنيني ورا باب أوضة النوم. ولما رفعت اللحاف حسيت بالرعب ماسكني. أنا هنا، عندي 30 سنة. كنت قفلت باب قلبي بالمفتاح وقلت خلاص يا دنيا، أنا ليا ربنا وبس، ورضيت بنصيبي إني أعيش لشغلي وأهلي وبس. الحكاية بدأت من 3 سنين، لما عملت عملية في القصر العيني، والدكاترة فاجئوني بكلمتين قلبوا حياتي يا آنسة هنا، للأسف مفيش أمل في الإنجاب. الخبر وقع عليا زي الصاعقة. هاني خطيبي وقتها، اللي كنا مخطوبين بقالنا 5 سنين وبنبني شقتنا طوبة طوبة، سكت يومها خالص... وتاني يوم بعتلي رسالة قصيرة وباردة أنا آسف يا هنا... أنا ابن وحيد، وعايز أخلف وأكوّن عيلة، ومش هينفع نكمل. من يومها دفنت حلم الفستان الأبيض، ومسحت صور الأطفال من موبايلي، وقررت أعيش لوحدي. لحد ما ظهر أحمد. أحمد كان المدير الجديد في الشركة اللي بشتغل فيها في التجمع. أكبر مني بسبع سنين، هادي ومحترم، وفي عينيه طيبة غريبة. كنت بقول لنفسي بطلي أحلام يا هنا... راجل زي ده هيسيب كل البنات ويبص لواحدة عندها مشكلتك؟ لكن أحمد وأهله كانوا حكاية تانية خالص. في عز الشغل كان يطلبلي أكل سخن، وفي عز البرد ألاقي كوباية سحلب على مكتبي من غير ما يقول كلمة. ولما جه يتقدملي، قعدت أعيط وحكيتله كل حاجة عن حالتي وكلام الدكاترة. بصلي بهدوء وابتسم وقال أنا عارف يا هنا... وموافق. طول ما أنا جنبك متشغليش بالك بحاجة. حتى أمه، الحاجة كريمة، كانت فرحانة بيا جدًا، وكل ما تشوفني تقول يا وش السعد. وقتها حسيت إن ربنا بيعوضني عن سنين الوجع والوحدة. وجِه يوم الفرح. كنت حاسة إني أميرة، بالفستان الأبيض والزفة والفرحة اللي مالية المكان. ولما خلص الفرح، طلعنا شقتنا في مدينة نصر. دخلت أوضة النوم، وقلعت الطرحة، وأحمد دخل ورايا، حط الجاكيت على الكرسي وقرب مني وقال تعبانة يا عروسة؟ هزيت راسي بخجل وقلبي بيدق بسرعة. مسك إيدي وراح ناحية السرير. ولما رفع اللحاف عشان أرتاح... اتجمدت في مكاني. عيني وسعت من الصدمة. وفي اللحظة دي... اكتشفت الحقيقة المرعبة. في اللحظة دي... اتجمدت في مكاني، وعيني وسعت من الصدمة. السرير مكنش فاضي مستنينا ننام عليه.. السرير كان مرصوص عليه كاميرات تصوير، وأجهزة غريبة، وفي النص كان فيه صندوق قطيفة أسود مفتوح، وجواه عروسة لعبة شكلها مرعب، وشها مشوه، ومتخيطة بخيوط حمراء غريبة، وحواليها ورق مكتوب عليه طلاسم باللون الأحمر! بصيت لأحمد وأنا برتعش، وصوتي مش طالع إيه... إيه ده يا أحمد؟ مين اللي حط الحاجات دي هنا؟ ملامح أحمد الطيبة الهادية اختفت تماماً في ثانية، وحل مكانها نظرة باردة، خالية من أي مشاعر. قعد على الكرسي بكل برود، وحط رجل على رجل وقاللي كنت عارف إنك هتتفاجئي.. بس كان لازم تعرفي الحقيقة من أول ليلة عشان نكون على نور. رجعت خطوتين لورا وأنا حاسة إن الركب مش شايلاني حقيقة إيه؟ إنت مين؟ والحاجات دي بتاعة إيه؟ أحمد اتنهد وقال بلهجة مفيهاش أي رحمة أمي.. الحاجة كريمة.. مش طالباكي لجمالك ولا لذكائك يا هنا. أمي ست غاوية دجل وأعمال، ومؤمنة جداً بحاجة اسمها الأثر والبركة. هي من زمان بتدور على ست بمواصفات معينة.. ست تكون عاقر ومبتخلفش نهائي، وتكون مرت بصدمة نفسية كبيرة كسرت قلبها، عشان العمل اللي هتعمله ينجح! نزلت دموعي زي الشلال، والكلام وقف في زوري عمل؟ عمل إيه؟ أحمد كمل وهو بيشاور على الكاميرات أمي عندها هوس بالثراء والسلطة، والدجال اللي بتتعامل معاه قالها لمحة نيوز إن عشان تجارتنا تكبر وفلوسنا تزيد أضعاف، لازم تضحي بقلب وروح ست مكسورة، ويتعملها عمل على سرير جوازها في أول ليلة. الكاميرات دي متوصلة بشاشة عند أمي تحت في شقتها.. هي دلوقتي شايفتنا وسامعتنا.. والعروسة دي معمول عليها العمل باسمك عشان تفضلي مربوطة هنا، تخدمينا وتنفذي طلباتنا، ومن غير ما تقدري تشتكي أو تطلبي الطلاق. في اللحظة دي، تليفون أحمد رن. فتح السبيكر، وجالي صوت الحاجة كريمة، بس مكنش الصوت الحنين اللي كنت عارفاها بيه.. كان صوت حاد، مليان شر مبروك يا عروسة.. متخافيش يا هنا، إحنا مش هنأذيكي في جسمك، إحنا بس أخدنا نصيبك من الدنيا اللي كده كده ملوش لازمة.. إنتي مبتخلفيش، يعني شجرة مقطوعة، فملوش لزوم تعيشي حياتك بالطول والعرض.. عيشي معانا واخدمي ابني، وفي المقابل هتعيشي في عز وعمرك ما هتحتاجي لقرش. الدنيا لفت بيا، وحسيت إن الأوضة بتصغر عليا. افتكرت هاني خطيبي القديم اللي سابني عشان مش بخلف، واكتشفت إن أحمد وأمه أصعب وألعن.. هاني سابني ومشي، لكن دول اتجوزوني عشان يستغلوا وجعي ويكسروا باقى حياتي. أحمد قام وقرب مني، ومد إيده يمسك كتفي يالله يا هنا.. غيري فستانك ده، وادخلي اغسلي وشك عشان ننهي الطقوس دي.. إنتي خلاص بقيتي ملكنا. أنا مكنش قدامي غير حلين.. يا إما أستسلم وأبقى ضحية للجنون ده طول عمري، يا إما أتحول للوحش اللي هيدافع عن نفسه. فجأة، وبدون مقدمات، زقيت أحمد بكل قوتي لدرجة إنه اتطوح لورا وخبط في الكومودينو، وصرخت فيه بأعلى صوتي أنا مش شجرة مقطوعة! وأنا مش لعبة في إيدكم ولا إيد الدجالين بتوعكم! ربنا مبيسيبش حق حد! وقبل ما يستوعب الصدمة، جريت على التسريحة، مسكت فازة كريستال تقيلة وضربت بيها شاشة الكاميرا اللي متعلقة في السقف لحد ما اتدشدشت ميت حتة، وقطعت السلوك بإيدي وأنا مش حاسة بالوجع. أحمد جري عليا وهو بيزعق إنتي اتجننتي؟! بوظتي كل حاجة! مسكت الفازة التانية ووقفت في نص الأوضة وأنا بصرخ زي المجنونة قرب مني كده وشوف هعمل فيك إيه! والعمل بتاعكم ده تحت رجلي!.. وفعلاً، رفعت اللحاف بكل اللي عليه ورميته في الأرض، ودست على العروسة المشوهة بجزمتي بكل غل وكسرت أجهزة التسجيل. أحمد اتراجع لورا وهو مبهور وخايف من منظري.. مكنش متوقع إن الست الهادية المكسورة تتحول لبركان في ثانية. جريت على باب الشقة، فتحت القفال وأنا برتعش، وفتحت الباب وخرجت للشارع بفستان الفرح المقفول.. كنت بجري في شوارع مدينة نصر والفجر بيأذن، ودموعي بتغسل المكياج اللي على وشي. الناس في الشارع كانت بتبصلي بذهول، بس أنا مكنتش شايفاهم.. أنا كنت شبايفة بس طريق بيت أبويا وأمي. أول ما وصلت، ارتميت في حضن أبويا وأنا بنهج وببكي بهستيرية. حكتلهم كل حاجة وأنا بنفض من الرعب. أبويا، الراجل الصعيدي الطيب، عينه اسودت من الغضب، وقاللي كلمتين رجعوا الروح فيا والله ما هيباتوا في بيتهم الليلة دي.. وعز جلال الله لأربيهم. تاني يوم الصبح، أبويا وأخواتي مروحوش لأحمد وأمه بالخناق.. لاء، راحوا بالبوليس وبتسجيلات وتفريغ للكاميرات اللي كانت متوصلة بالإنترنت واللي أخويا عرف يوصل لبياناتها من الموبايل بتاعي اللي سبته هناك، بالإضافة للبلاغ عن أعمال الدجل والشعوذة. الشرطة دخلت شقة الحاجة كريمة ولقوا فيها بلاوي، كتب وطلاسم وحاجات تخص ناس كتير.. واتقبض عليها هي وأحمد بتهمة النصب والدجل والتهديد. بعد شهور من القضية دي، أخدت طلاقي رسمي من أحمد. وفي يوم وأنا قاعدة في البلكونة وبشرب شاي، بصيت للسما وقلت الحمد لله.. ربنا حرمنا من حاجة، عشان ينقذنا من حاجات. عرفت وقتها إن الخلفة مش هي كل الحياة، وإن كوني مش بخلف ده ميعيبنيش ولا يخليني ضحية لحد.. أنا هنا، قوية، وبألف راجل، ومحدش هيدوس لي على طرف تاني أبداً. تمت. مشيره محمد