الشارع كان زحمه

فوزية ضحكت، ضحكة رنت في الصالة بس كانت طالعة من حنجرة ميتة:

“أنا فكرت في كلامك يا مصطفى.. ولقيت إن عندك حق. 11 سنة جواز مش قليلين، وإحنا ملناش غير بعض. يوم السبت إن شاء الله، هننزل للشهر العقاري، وأنا هكتبلك الشقة تنازل بيع وشراء.. بس بشرط”.

مصطفى عينه لمعت بجشع مرعب، حاول يداريه ورا نظرة عطف:

“شرط إيه يا قلب مصطفى؟ أنتي تؤمري.. الشقة دي شقتك وأنا بس عايز أحميها عشان الزمن”.

“الشرط إننا نعمل ده في هدوء.. ومش عايزه أى حد يعرف، ولا حتى مامتك يا مصطفى.. أنت عارف حماتي ساعات كلامها بيبقى حامي وأنا مش عايزه حساسية. نخلص الموضوع، وتجيبلي العقد هنا، ونحتفل لوحدنا”.

مصطفى طار من الفرحة، وافق فوراً وهو بيقول في نفسه: “يا غبية.. ده أمي هي اللي مستنية الرقصة الكبيرة”.

“طبعاً يا حبيبتي، من غير ما حد يعرف.. بكره هكلم المحامي صاحبي يجهز العقود والصيغة عشان ننزل السبت الصبح نخلص”.

في الليلة دي، مصطفى نام وهو بيحلم بالملايين اللي ثمن الشقة في كويوكان بمصر الجديدة، وفوزية نامت وهي بتعد الثواني عشان تدوس على رقبته.

يوم الجمعة، فوزية راحت لبيت حماتها الحاجة مرفت في المطرية. دخلت وكانت شايلة معاها طقم فاكهة. مرفت استقبلتها ببرود المعتاد وضحكة مصطنعة:

“أهلاً يا فوزية يا بنتي.. خطوة عزيزة. مصطفى مجاش معاكي ليه؟”

“مصطفى وراه شغل يا ماما.. أنا جيت أقعد معاكي شوية عشان وحشتيني.. وكنت عايزة أخد رأيك في حاجة”.

قعدوا في الصالون القديم، وفوزية بدأت تلعب اللعبة:

“بصي يا ماما.. مصطفى بقاله فترة بيلح عليا في موضوع الشقة.. وأنا الصراحة كنت خايفة، بس خلاص قررت أسمع كلامه وأمضيله يوم السبت.. بس هو قالي متقوليش لأمك عشان متفرحش فينا وتقول إننا بنعمل حوارات”.

الحاجة مرفت عينيها وسعت، وحاولت تكتم زغروطة كانت هتطلع من زورها:

“يا واد يا مصطفى.. قصدي، يا حبيبتي يا فوزية! عين العقل يا بنتي.. ده جوزك وسندك، والراجل لما بيحس إن مراته مأمنة له بيشيلها جوة عينيه. ومصطفى ياما ضحى عشانك.. ياما ناس قالوا له اتجوز واحدة تانية تخلف لك وتملى عينك، وهو يقول لأ.. فوزية بالدنيا”.

فوزية كانت بتسمع السم ده وهي مبتسمة:

“عارفة يا ماما.. عشان كده أنا اتفقت معاه، هو هياخد الشقة، وأنا طلبت منه يكتبلي مكانها نصيبه في أرض العائلة اللي في القليوبية.. كضمان يعني عشان قلبي يطمن”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *