الشارع كان زحمه

الحاجة مرفت وشها اتقلب ألوان:
“أرض إيه يا بنتي؟ الأرض دي بتاعة العيلة ومينفعش غريب يدخل فيها!”
“غريب؟ أنا غريبة يا ماما بعد 11 سنة؟ على العموم مصطفى وافق وقالي إنه هيجيب عقود الأرض معاه يوم السبت في الشهر العقاري عشان نمضي الاتنين سوا.. تنازل قصاد تنازل”.
مرفت بلعت ريقها بصعوبة، وأول ما فوزية مشيت، مسكت التليفون وكلمت مصطفى وهي بتصوت بصوت واطي:
“يا واد يا مصطفى! المصيبة فوزية جتلي وقالت إنها هتمضيلك على الشقة بس بشرط تكتبلها نصيبك في أرض القليوبية!”
مصطفى على الناحية التانية اتعصب:
“أرض إيه يا أمي؟ أنا مقلتلهاش كده! دي بتألف!”
“اسمعني يا مغفل.. الست دي شكلها بدأت تنصح أو حد بيوزها. وافقها! وافقها واعملها عقد أرض مزور.. أي ورق وخلاص اطبعه من المكتبة بختم فالسو.. هي إيه عرفها بعقود الأراضي؟ المهم تمضي على الشقة الأول، وبعد ما العقد يتسجل، ارمي لها ورقة الأرض المضروبة في وشها واطردها برة الشقة!”
مصطفى ضحك بشر:
“دماغك ألماظ يا أمي.. هعمل كده بالظبط. هجيب عقدين.. عقد الشقة الحقيقي، وعقد الأرض المزور.. ويوم السبت اللعبة تنتهي”.
يوم السبت المنتظر.
الجو كان مغيم، والساعة دقت عشرة الصبح. مصطفى وفوزية واقفين قدام مأمورية الشهر العقاري. مصطفى كان لابس بدلة ومنتشي، وفوزية كانت هادية لدرجة تخوف.
دخلوا المكتب اللي اتفقوا عليه، ولقوا الأستاذ رأفت الصاوي قاعد مستنيهم!
مصطفى أول ما شاف الأستاذ رأفت، اتهز:
“أستاذ رأفت؟ إيه اللي جاب حضرتك هنا؟ أنا قايل لفوزية إن المحامي بتاعي هو اللي هيخلص”.
رأفت وقف وسلم عليه ببرود حديدي:
“أهلاً يا بشمهندس مصطفى. فوزية بنتي ومقدرش أسيبها في خطوة زي دي من غير ما أراجع الورق.. ولا أنت عندك مانع إننا نضمن حقوق الطرفين؟”
مصطفى بلع ريقه وبص لفوزية بغيظ مستخبي، بس فوزية قالتله بنعومة:
“جرى إيه يا مصطفى؟ مش الأستاذ رأفت زي أبويا؟ وهو اللي هيراجع عقد الأرض اللي هتكتبهالي عشان أطمن”.
مصطفى طلع من شنطته الدوسيهات:
“تمام.. ده عقد التنازل عن الشقة من فوزية ليا.. وده عقد بيع نصيبي في أرض القليوبية لفوزية”.
الأستاذ رأفت مسك العقود، لبس نظارته، وبدأ يقرا. فوزية كانت عينيها على وش مصطفى اللي كان بينقط عرق. رأفت طلع قلم حبر أسود عريض، وحط العقدين قدام فوزية:

