الشارع كان زحمه

“امضي هنا يا فوزية.. وهنا”.

فوزية مسكت القلم. مصطفى كان حاسس إن قلبه هيقف من الفرحة، الشقة اللي تسوى ملايين خلاص بقت في جيبه. فوزية مضت بخط واضح وثابت.

بعدها، رأفت دار العقود لمصطفى:

“امضي أنت كمان هنا يا بشمهندس على عقد الأرض وعقد استلام الشقة”.

مصطفى مضى بسرعة الصاروخ، وهو بيوقع باسمه الثلاثي وبصم كمان عشان الثقة تكتمل.

أول ما الحبر جف على الورق، الأستاذ رأفت سحب العقود كلها وحطها في شنطته، وقام وقف.

مصطفى استغرب:

“أستاذ رأفت.. العقود دي المفروض تتدخل للموظف عشان تتوثق.. حضرتك واخدها ورايح فين؟”

رأفت بص له بنظرة سخرية قاتلة:

“تتوثق؟ لا يا بشمهندس.. العقود دي مش هتوثق في الشهر العقاري.. العقود دي هتروح حالاً لنيابة الأموال العامة ومكتب مكافحة النصب والاحتيال”.

مصطفى وشه بقى أبيض زي القماشة:

“أنت بتقول إيه؟ نصب إيه؟ فوزية.. إيه الهزار ده؟”

فوزية وقفت، قربت منه وبصت في عينيه بكل القرف اللي في الدنيا، وقالت بصوت مسموع لكل اللي في الصالة:

“الهزار ده هو اللي أنت وأمك رتبتوه يا مصطفى.. الشقة دي شقة أبويا، وأنت حشرة مكنتش تطول تعتب عتبتها. مفكرني مغفلة وتخينة وبتقفل مني؟ مفكر إن 11 سنة جواز كانوا تمثيلية وأنا مصدقاها؟”

مصطفى اتنفض:

“أنتي.. أنتي سمعتيني؟”

“سمعتك.. وسمعت أمك الحرباية وهي بتقولك ارمي لها يمين الطلاق بعد ما تمضي. وكمان الأستاذ رأفت جابلي قرار طليقتك الأولانية ‘أميرة’ اللي سرقت شقتها في التجمع بنفس الطريقة.. بس المرة دي اللعبة اتقلبت عليك”.

مصطفى حاول يمد إيده ياخد الشنطة من الأستاذ رأفت:

“هات الورق ده هنا.. دي عقود رسمية وإحنا مضينا سوا!”

الأستاذ رأفت زقه بقوة وثبات:

“العقود اللي أنت مضيت عليها دي يا مصطفى.. عقد الأرض المزور اللي أمك قالت لك تعمله، احنا صورناه وثبتنا الجريمة عليك.. والعقد التاني اللي أنت مضيت عليه دلوقتي مش عقد استلام الشقة.. ده عقد ‘إقرار مديونية واعتراف بنصب’ بمبلغ 5 ملايين جنيه لصالح فوزية عبد الحميد، كتعويض عن الأضرار المادية والنفسية وسرقاتك من حسابها طول الـ 11 سنة اللي فاتوا.. وأنت مضيت وبصمت بكامل إرادتك قدام شهود والمحامين اللي واقفين بره دول”.

في اللحظة دي، دخل اتنين رجالة بجسم رياضي، ومعاهم أميرة.. طليقة مصطفى القديمة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *