رجع بدري عن معاده

رجع بدري عن معاده ولقى الخادمة واقفة بتعيّط جنب أمه المړيضة. افتكر إنها بتتدخل في حاجة مالهاش فيها لحد ما اكتشف إنها عملت اللي عيلته كلها ماعملتوش، وإن وصية أمه اتغيرت للأبد.
لو البنت دي لمست أمي تاني، هطردها النهارده قبل بكرة.
قالها كريم الدمنهوري ببرود خلّى حتى الممرضة توطي عينيها. كان لسه راجع الفيلا بتاعته في التجمع الخامس قبل ميعاده بيومين، بعد ما اجتماع مهم في الجونة اتلغى فجأة.
ولا حد كان مستنيه.
ولا مدير البيت.
ولا خطيبته.
ولا حتى أمه، مدام سعاد، اللي بقالها سنة تقريبًا بټصارع السړطان المړض اللي سحب منها قوتها وشهيتها، وفي اليوم ده سحب منها شعرها كمان.
طلع كريم السلم من غير ما ينبه حد. كان شايل جاكته الغالي على دراعه، والتليفون ما بيسكتش، ودماغه مليانة صفقات وعقود. لكن أول ما قرّب من أوضة أمه وقف فجأة.
ريحة البيت كانت مختلفة.
مش ريحة مطهرات غالية ولا ورد صناعي كانت ريحة قرفة، وشاي سخن، وعيش طازة، وورد بلدي.
ريحة بيت بجد.
باب الأوضة كان موارب. بص جوا واتجمد مكانه.
أمه قاعدة جنب الشباك، لابسة شال رمادي، وبتعيّط في هدوء. قدامها على الأرض، كانت هند خادمة عندها 26 سنة، شغالة في البيت بقالها 6 شهور.
هند كانت ماسكة ماكينة حلاقة، وإيديها بتترعش وبتشيل آخر خصلات شعر من رأس مدام سعاد.
لكن مش كأنها موظفة بتنفذ شغل.
كانت بتعيّط معاها.
مدام سعاد كانت ماسكة إيد هند بقوة كأنها آخر حاجة ثابتة في دنيا بتقع منها.
كريم حس بحاجة تقيلة في صدره.
هو كان جايب أحسن دكاترة أورام في مصر. ممرضات خاصة، سرير طبي، أدوية مستوردة، أكل مخصوص، وسواق تحت الطلب.
دفع كل حاجة.
بس عمره ما عمل ده.
عمره ما قعد قدام أمه وهي بتفقد شعرها.
عمره ما عملها شاي.
ولا سألها إذا كانت خاېفة بالليل.
ولا قال لها إنها لسه جميلة.
رجع خطوة لورا من غير صوت.
تاني يوم الصبح، استدعى نجلاء مديرة البيت.
عايز ملف هند كامل على مكتبي خلال 10 دقايق.
دخلت نجلاء وهي متوترة.
هند مسؤولة عن التنضيف والغسيل والمساعدة العامة يا فندم.
ومن إمتى خدامة تدخل أوضة أمي الخاصة؟
بلعت ريقها.
مدام سعاد هي اللي بتطلبها كتير.
أنا ما سألتش عن ده.
الساعة 10، دخلت هند المكتب. لابسة يونيفورم بسيط، وشعرها مربوط، وعينيها باين عليها التعب بس ما واطتش راسها.
اقعدي.
قعدت.
شفتك امبارح مع أمي.
سكتت.
إنتي متعيّنة تنظفي مش ترعي.
عارفة يا فندم.
يبقى تفسري لي ليه عملتي كده؟
خدت نفس عميق.
علشان ماكانش في حد بيعمل كده.
كريم شد فكه.
أمي عندها ممرضات.
ممرضات بيقيسوا الضغط ويدوا دوا بس بالليل بترجع لوحدها، وبتعيّط لوحدها وبتصحى تتحسس شعرها اللي بيقع، ومفيش حد يقول لها إنها لسه إنسانة ليها كرامة.
قام كريم ببطء.
خلي بالك إنتي بتقولي إيه.
أنا واخدة بالي علشان كده بقول لك الحقيقة.
فجأة الباب اتفتح.
مدام سعاد دخلت على كرسي متحرك، والممرضة وراها. لابسة إيشارب أبيض وعينيها مليانة قوة.
ماما، المفروض ترتاحي.
وإنت المفروض تسمع.
سكت المكان كله.
هند هي الوحيدة في البيت ده اللي عاملتني كإنسانة عايشة مش كملف مرض.
أنا وفرت لك كل حاجة.
وفرت فلوس يا كريم بس ماكنتش موجود.
بص في الأرض.
ما تقوليش كده.
لازم أقول قبل ما ماقدرش. إنت بتوقّع على ورق وهي بتمسك إيدي. إنت بتقرا تقارير وهي بتقرا لي روايات. إنت بتبعت إيميلات وهي بتقعد جنبي لما أخاف أنام.
هند حاولت تتكلم، لكن مدام سعاد سكتتها.
لو طردتها أنا همشي من البيت.
كلام مش منطقي.
مش ټهديد قرار.
بصلها وبص لهند.
مفيش حد هيمشيها.
غمضت مدام سعاد عينيها من التعب.
وأول ما هند خرجت، ناداها
هند.
بصت له.
كمّلي اللي بتعمليه مع أمي زي ما هو.
ما قالش شكر لسه.
بس كان



