رجع بدري عن معاده

الورقة اللي لقاها قبل كده رسالة أمه.
وبجنبها الصورة.
بين الحقيقة والشك.
بين اللي شافه بعينه واللي بيتقال له.
لكن اللي ماكنش يعرفه
إن رانيا ماكنتش بتلعب لوحدها.
وإن الضړبة الجاية
هتكون أقسى بكتير.
يتبع
الشك لما بيدخل، بيكسر أي يقين.
كريم فضل طول الليل صاحي، قدامه صورتين
واحدة لهند وهي جنب أمه، بتمسك إيدها وبتعيّط معاها
والتانية من الكاميرات، وهي داخلة المكتب لوحدها الفجر.
صورة فيها إنسانية
وصورة فيها سؤال.
وفي النص قلبه.
تاني يوم الصبح
أنا عايز مفاتيح مكتب والدتي تتغيّر.
قالها كريم بهدوء، لكن صوته كان قاطع.
مديرة البيت اتفاجئت
بس يا فندم
ده قرار.
في نفس اللحظة، هند كانت واقفة في المطبخ، بتجهز شاي بالقرفة زي ما مدام سعاد بتحب.
نجلاء دخلت عليها بتوتر
هند كريم بيه عايزك.
هند مسحت إيديها، وقلبها بيدق بسرعة بس مشيت.
دخلت المكتب
كريم ما بصّش لها في الأول.
إنتي ډخلتي المكتب امبارح بالليل؟
أيوه.
رغم إن ده مكان خاص؟
أيوه بس علشان
رفع إيده
جاوبي بس على قد السؤال.
سكتت لحظة وبعدين قالت
أيوه.
رفع عينه أخيرًا
يبقى إنتي عارفة إن ده غلط.
عارفة بس كنت مضطرة.
مضطرة تدخلي مكتب مش بتاعك؟
كنت بدوّر على دواها كانت بتتعب جدًا.
كريم قرب خطوة
وما لقيتيش غير المكتب؟
هو كان آخر مكان دورت فيه.
سكت وبعدين قال بجفاء
من النهارده مفيش دخول للأوضة دي خالص. ولا المكتب. ولا أي حاجة تخص والدتي من غير إذن.
الكلمة نزلت عليها تقيلة
تمام يا فندم.
لفّت تمشي
واستني.
وقفت.
أي حاجة هتتجاب هتكون عن طريقي أنا.
ردت بهدوء مكسور
زي ما تحب.
وخرجت.
ولأول مرة من يوم ما دخلت البيت
حست إنها غريبة.
في أوضة مدام سعاد
إيه اللي حصل؟
سألتها وهي ملاحظة وشها.
هند حاولت تبتسم
مفيش حاجة.
كريم زعلك؟
سكتت
وده كان كفاية.
مدام سعاد غمضت عينيها بحزن
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
لا يا ست الكل هو عنده حق، أنا دخلت مكان مش بتاعي.
بس بنيّة إيه؟
دمعة نزلت من عين هند
بنيّة إني ألحقك.
مدام سعاد مسكت إيدها
إنتي عمرك ما كنتي غريبة هنا.
هند بصتلها بعين مکسورة
بس واضح إني كنت فاكرة كده بس.
في نفس الوقت
رانيا كانت قاعدة في كافيه راقي، قدامها موبايلها، وبتتكلم بصوت واطي
أيوه أنا محتاجة خدمة صغيرة.
سكتت لحظة وهي بتسمع
عايزة ملف كامل عن بنت اسمها هند اشتغلت قبل كده فين، أهلها مين، وكل تفصيلة.
ابتسمت وهي بتكمل
وأهم حاجة لو في أي غلطة، أي مشكلة، أي حاجة ممكن تتستخدم ضدها.
قفلت المكالمة، ورفعت فنجان القهوة
نخلص بقى بهدوء.
بعد يومين
وصل ظرف على مكتب كريم.
فتحُه ووشه اتغيّر.
جواه كان في أوراق
وصورة.
صورة لهند قدام مستشفى حكومي قديم، شايلة راجل كبير باين عليه التعب.
ومرفق معاها تقرير
دي مش أول مرة تقرّب من مرضى أغنياء.
كريم قرا الجملة أكتر من مرة.
وقلبه بدأ يميل ناحية الشك أكتر.
في نفس اللحظة
كان في صوت بكاء جاي من أوضة أمه.
جرى عليها
لقى هند واقفة بعيد، ومش قريبة منها زي كل مرة.
ومدام سعاد بتتألم لوحدها.
بص لهند پغضب
إنتي واقفة كده ليه؟!
ردت بصوت مهزوز
حضرتك قولت ما أقربش غير بإذن.
الكلمة ضړبته.
سكت للحظة.
لحظة واحدة بس
بس كانت كفاية تخلي كل حاجة توجع.
وفي الخلفية
رانيا كانت بتراقب من بعيد
وبتبتسم.
لأن خطتها بدأت تنجح.
لكن اللي ماكنتش تعرفه
إن في حاجة واحدة بس ممكن تقلب كل ده ضدها.
حاجة
مستخبية في وصية مدام سعاد.
يتبع
في اللحظات اللي پيتألم فيها اللي بنحبهم
بنكتشف إحنا مين بجد.
كريم واقف قدام سرير أمه، شايفها بتتلوى من الألم
وهند واقفة بعيد.
مش علشان مش عايزة تقرّب
لكن علشان هو اللي منعها.
واقفة كده ليه؟! صوته كان حاد.
حضرتك قولت ما أقربش غير بإذن
الكلمة رجعت له زي صڤعة.
بص لأمه وبعدين لهند
واتردد.
ثانية واحدة بس
بس كأنها عمر كامل.
اقربي.
قالها أخيرًا.
هند ما استنتش تاني.
جريت عليها، مسكت إيدها، وبدأت تهديها بصوت واطي
أنا هنا يا ست الكل أنا جنبك.
ومدام سعاد بدأت تهدى تدريجيًا.
كريم واقف ساكت.
لأول مرة يشوف بعينه

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *