قبل فرحي بايام

في السر وبيجمع مستندات عن استخدام فادية لشركات وهمية واجهات عشان تسرق وتختلس من عقود ومناقصات حكومية. كنت مأجلة البلاغ عنها بس عشان تامر كان بيمثل عليّ وبيترجاني أصدق إن اللخبطة دي غير مقصودة.
دلوقتي، سلمت المستشارة رشا الفلاشدة المشفرة الأخيرة اللي عليها كل الأدلة.
فادية برقت للفلاشة وكأنها مسدس متصوب لراسها، وقالت بصدمة إنتي كنتي بتحققي ورايا؟
رديت كنت بحمي الراجل اللي كنت فاكرة إني بحبه.
تامر قرب مني ووشه أصفر وقال نور، اسمعيني.. أمي هي اللي ضغطت عليّ وزقتني لده، أنا عمري ما كنت هأذيكي!
بصيت في عينه بجمود وقلت له إنت خططت لموتي.
قال بتلعثم ده.. ده كان مجرد كلام!
قلت له والخرطوم والتعديل اللي حصل في اليخت كان كلام برضه؟
بؤه اتفتح ومعرفش ينطق ولا كلمة.
برة، فرقة الموسيقى كانت لسه بتعزف أحلى الأغاني، والمعازيم قاعدين مستنيين العروسة تخرج.
رفعت الطرحة من على وشي، وبصيت ل مريم وقلت لها
يلا بينا.. مش عايزين نأخر المعازيم أكتر من كده.
مشيت في الممر وسط المعازيم لوحدي.
موجة من الهمسات والوشوشة هزت الجنينة كلها أول ما المعازيم شافوا الظباط ماشيين ورايا، واكتشفوا إن مفيش أي مزيكا شغالة. تامر كان ماشي ورايا، وشه أصفر زي الليمونة، عرقان، ومرعوب لأبعد حد. ومن وراه أمه فادية عمالة تبرطم وتدي أوامر وزعيق ومحدش من الحرس أو الشغالين معبرها ولا بينفذ لها كلمة.
المأذون قرب مني وقال بصوت واطي يا بنتي، نوقف كل حاجة؟
قلت له بثبات لأ.. اليوم ده محتاج شهود.
أخدت المايك بتاع القاعة ووقفت في النص.
وقلت بأعلى صوت مفيش فرح هيتم النهارده.
تامر حاول يمسك إيدي وهو بيترجاني نور، بلاش تعملي الفضيحة دي قدام الناس كلها.
رديت عليه إنت كنت ناوي تقتلني في السر.. وعشان كده الفضيحة في العلن لايقة عليك أوي.
الفضيحة الكبرى
بصيت على الشاشة الكبيرة اللي ورا الكوشة، الشاشة اللي كانت محطوطة أصلاً عشان تعرض صور خطوبتنا وأيام طفولتنا. كابتن حازم ضغط على زرار التشغيل.
في اللحظة دي، صوت ضحكهم الخبيث، وتخطيطهم للمؤامرة، وكل كلمة قالوها عن حادثة اليخت وهما بيحسبوا الورث.. صدى صوتها هز الجنينة كلها ووصل لكل أذن من المعازيم.
أول ما التسجيل خلص، رفعت بإيدي القائمة والشرط المعدل اللي كنت هتمضي عليه، وفواتير تعديل اليخت وشغل الميكانيكا، ورسايل شريف وصاحبه، والتحويلات البنكية اللي بتثبت إن شركة هايدرو بتاعة فادية بتحول فلوس لحسابات وهمية.
فادية صرخت بأعلى صوتها وهي منهارة اقفلوا البتاع ده فوراً!
بصيت في عينها بكل برود وقلت لها كنتي فاكرة إنك هتلاقي بنت تكسريها وتتحكمي فيها.. بس حظك إنك وقعتي مع محامية ووكيلة نيابة سابقة، وجابتلك الأدلة اللي توديكي ورا الشمس.
تامر انهار ووقع على ركبه في الأرض.
نور، أرجوكي.. سامحيني، أنا بحبك!
قلت له بصوت هادي وبارد لأ، إنت محبتنيش.. إنت حبيت الفلوس والنفوذ اللي هتوصلهم من ورايا.
حاول يمسك في ديل فستاني وهو بيبكي، بس كابتن حازم شدّه وبعّده عني فوراً.
فادية شاورت عليّ بإيد بتترعش من الغل والشر وقالت إنتي حتة حشرة ومنتقمة! من غير اسم عيلتنا إنتي ولا حاجة في السوق!
رديت عليها اسم عيلتي أنا هو اللي مكتوب على براءات الاختراع والبرامج اللي شركتك عايشة عليها.
السقوط المدمر
قبل الفرح ب 3 شهور، شركة هايدرو للملاحة بتاعة فادية كانت واخدة رخصة استخدام برنامج إدارة اللوجستيات من شركتي، وفادية كانت قالبه الدنيا تفاخر ومظاهر إن الجوازة دي هي دمج لأكبر كيانين في السوق. بس الحاجة اللي غابت عن ذكائها.. هي بند السلوك الأخلاقي والسمعة في العقد، والبند ده بيدينا الحق في فسخ العقد فوراً وبدون تعويض لو الإدارة التنفيذية اتورطت في أي عمل إجرامي.
مضيت على إقرار فسخ العقد وإلغاء الرخصة فوراً.. وأنا واقفة مكان المأذون.
وده كان معناه إن كل أنظمة مواني وتشغيل شركة هايدرو هتقف قانوناً وتتشل تماماً عند نص الليل، إلا لو جه حارس قضائي مستقل ومسك الإدارة. البنوك المموّلة ليهم، واللي جالها إخطار رسمي مني، جمدت كل خطوط الائتمان والقروض بتاعتهم في دقايق. ومجلس إدارة شركتهم اجتمع وشال فادية من منصبها قبل ما بوكس الشرطة يتحرك ويفارق الفيلا!
تامر كان لسه بيعيط ويتحايل والكلابشات بتتلم في إيده، وكان بيصرخ ويقولي إنتي بتدمرّي حياتي!
قلت له لأ يا تامر.. أنا بس بمنعك إنك تنهي حياتي أنا.
البداية الجديدة
القبض عليهم عمل موجة تدميرية لكل حياتهم؛ شريف منسق الفرح وافق على صفقة مع النيابة واعترف بكل حاجة عشان يخفف عقوبته. تامر اتحكم عليه بالسجن المشدد بتهمة التآمر لارتكاب جريمة قتل، والشروع في النصب والاحتيال. أما فادية، فأخدت عقوبة أطول بكتير بعد ما النيابة أثبتت بالدليل إنها سرقت واختلست ملايين الجنيهات من مناقصات حكومية عن طريق مقاولين وشركات وهمية. شركة هايدرو نفسها منجيتش من الإفلاس إلا بعد ما مجلس الإدارة الجديد سدد كل الفلوس للحكومة، وباعوا الفيلا والاملاك كلها، وسلموا الإدارة لناس من بره العيلة.
بعد 16 شهر من اليوم ده.. كنت واقفة على نفس الشاطئ في الساحل، نفس المكان اللي كانوا مخططين إني أموت فيه غرقانة.
بس المرة دي.. كنت اتعلمت العوم وبقيت بعوم كويس جداً.
مريم صاحبتي كانت مستنياني على المشاية الخشب بتاعة اليخت وأنا طالعة من الماية الصافية وبتمشى ناحية الشط. شركتي أسست مؤسسة خيرية كبيرة، هدفها تقديم الدعم القانوني والمادي للستات اللي بيتعرضوا للاستغلال المالي والتهديد والابتزاز والترهيب الأسري. وسميت المؤسسة دي على اسم أبويا الله يرحمه.. الراجل اللي علمني إن القوة والفلوس ملهمش أي قيمة لو مكنوش بيحموا الغلبان وبيرجعوا الحق لأصحابه.
لما طلعت فوق الخشب، الهوا طير شعري ونشف مية البحر.
فستان الفرح القديم بتاعي اتمضى عليه واتباع في مزاد علني لصالح الأعمال الخيرية، وخاتم الشبكة الألماظ هو اللي مول أول ملجأ طوارئ وبداية للمؤسسة دي.
مريم قربت مني، هزت راسها وابتسمت وهي بتقدم لي الجاكيت بتاعي وقالتلي نسيتي حاجة المرة دي؟
بصيت لبعيد.. للبحر الواسع الهادي وقلت لها
لأ.. مفيش حاجة تانية تهم نسيتها.



