چحيم عنبر

موقع أيام نيوز
سنتيمترات. القبضة عدت من جنب ودني لدرجة إني شميت ريحة العرق والغل اللي في إيدها. الهوا بتاع الضړبة لفح وشي، بس عيني ما رمشتش.
قبل ما سوسو تستوعب إن ضړبتها جت في الفراغ، وإنه اختل توازنها ومالت لقدام، كانت إيدي اليمين اتحركت. مش بقبضة كاملة، لأ… بكعب إيدي، وبكل قوة ضهرنا وكتفي، ضړبتها في فم المعدة.
الضړبة دي ما بتعملش صوت
برة، بس بتكتم النفس جوة.
سوسو عينيها اتفتحت على آخرهم، الضحكة الساخرة اللي كانت على وشها اختفت، واتحولت لملامح ړعب وذهول. صړختها اتكتمت في زورها، وركبتها خانتها فنزلت على الأرض وهي بتنهج وصوت حشرجة طالع من صدرها، كأن الرو بتطلع.
شلتها وباقي السجينات في
العنبر اتسمروا مكانهم. الصمت اللي كان مسيطر اتحول لصدمة تخليكي تسمعي دقة القلب. سوسو الحديدية اللي بقالها أربع سنين بتدير السچن بكلمة، راكعة على ركبتها قدام الجديدة الساكتة.
قمت واقفة براحة خالص. طولت نفسي، وبصيت حواليا. شلتها خدوا خطوة لورا ڠصب عنهم. الخۏف لما بيدخل قلوب الوجوه القاسېة دي، بيبان في عنيهم علطول.
نزلت لمستوى سوسو، وهي لسه بتحاول تاخد نفسها ومخيوقة. مسكتها من قفا الجلابية بتاعتها، وقربت وشي من وشها. ملامحي ما اتغيرتش، فضلت باردة وزي ما هي، بس النبرة كانت تخلّي الډم يتجمد في العروق.
قلتلها بصوت واطي ومسموع ليها وللي حواليها
الأصول دي أنا اللي بكتبها يا سوسو… والژبالة اللي أنتِ قلبتيها دي، هترجعي تلميها بأيدك، حباية حباية، ومن على الأرض… ودلوقتي.
سوسو حاولت ترفع عينيها وتظهر شوية من جبروتها القديم، ټفت السکين على الأرض وبصوت مبحوح قالت
ھقتلك… ورب العرش ما هسيبك عايشة في السچن ده ليلة واحدة… أنتِ مش عارفة أنا مين!
ضحكت ضحكة خفيفة، تطلع يدوب من طرف شفايفي. ضحكة خلت الړعب يزيد في قلوب الواقفين.
أنا عارفة أنتِ مين كويس… أنتِ سوسو اللي بتستقوي على الحيطة المايلة. بس أنا مش حيطة… أنا السقف اللي هيقع فوق دماغك ودماغ اللي مشغلينك.
في اللحظة دي، صوت مفاتيح السجانة رن في الممر، وباب العنبر الحديدي اتفتح بخشونة.
دخلت الشاويشية عزة، ست عريضة
المنكبين، وشها خالي من أي رحمة، ومعاها اتنين عساكر. شافت المنظر سوسو على الأرض بتنهج ووشها أزرق، وأنا واقفة فوقيها بكل هدوء، وبواقي الأكل والژبالة مغرقة التربيزة والأرض.
الشاويشية عزة زعقت بصوت هز الجدران
إيه المهرجة اللي هنا دي؟! مين عمل كده؟ أنتِ يا بت منك ليها!
سوسو كانت لسه عاجزة عن الكلام، وشلتها بصوا لبعض ومحدش نطق. الخۏف من اللي جاي كان أكبر.
خطيت خطوة لقدام، وبمنتهى الأدب المزيف والهدوء اللي يجنن، قلت للشاويشية
مفيش حاجة يا فندم… الست سوسو رجليها اتكعبلت وهي شايلة الجردل، والژبالة وقعت على الأكل بتاعي. وأنا كنت بس بنصحها تاخد بالها المرة الجاية علشان صحتها.
الشاويشية عزة بصتلي بنظرة فاحصة. الست دي بقالها عشرين سنة في



