هنا

هنا كانت واقفة في البلكونة بتاعة شقتهم في القاهرة، ماسكة مج النسكافيه بتاعها ولابسة بيجامة ستان قصيرة، وشعرها مفرود ومش لامة حتى الطرحة اللي مامتها كانت دايما تقولها البسيها وانتي واقفة في البلكونة، كانت بتبص على الزحمة اللي تحت ومشغلة أغنية أجنبي بصوت عالي، بتفكر في حياتها اللي كانت ماشية زي ما هي عايزة، هنا عندها اتنين وعشرين سنة، بتدرس في آخر سنة في كلية إعلام، بنت القاهرة المتحررة اللي صحابها كلهم ولاد وبنات، بتخرج وبتسافر مع صحابها وبتعمل اللي هي عايزاه، أبوها عمره ما كان بيقولها لا، كان راجل مثقف ومتفتح ومخليها عايشة ملكة.

 

وفجأة الحياة كلها اتقلبت في يوم واحد، أبوها تعب فجأة وجاله أزمة قلبية ومات في نفس اليوم، الدنيا اسودت في وش هنا، مكنتش مصدقة، قعدت تصوت وتقول لا بابا ممتش، أمها كانت منهارة، وفي العزا وهي قاعدة لابسة اسود ودموعها نازلة غصب عنها، دخل عليهم واحد طويل عريض لابس جلبية صعيدي سمرا ونضارة شمس، ووراه راجل كبير في السن، الستات كلها سكتت وبصت عليه، أمها قامت وقالت بلهفة حازم، يا حبيبي جيت.

 

هنا رفعت عينيها، مين حازم ده، عمرها ما سمعت الاسم ده قبل كده، لقت الواد اللي داخل ده بيبص عليها من فوق لتحت بنظرة غريبة، نظرة فيها حكم وامتلاك، قلع النضارة وكانت عينيه عسلي غامق وحادة أوي، قرب من أمها وباس راسها وقال البقاء لله يا مرت عمي، شد حيلك، فين هنا.

 

هنا قامت وقالت أنا هنا، انت مين، قالها بلهجة صعيدي تقيلة بس متعلمة، أنا حازم، ولد عمك، جاي من لندن على ملاوشي أول ما عرفت خبر عمي، ووصيته ليا لازم أنفذها.

 

هنا استغربت، وصية ايه، ولد عمي ازاي وأنا عمري ما شفتك، أمها خدتها على جنب وقالت لها يا هنا يا بنتي، أبوك الله يرحمه قبل ما يموت بساعة واحدة اتصل بحازم، حازم ده ابن عمك لزم، بس عيلته كلها هاجرت لندن من وهو عنده خمس سنين، وأبوه مات هناك، وهو اللي شايل عيلة عمه كلها هناك، دكتور مهندس قد الدنيا، أبوك كان بيحبه زي ابنه، ووصاه عليكي انتي وأنا، قال له هنا أمانة في رقبتك يا حازم، متسيبهاش.

 

هنا اتعصبت وقالت أمانة ايه وأنا شنطة، أنا محدش له وصاية عليا، أنا حرة، أمها قالت لها يا بنتي ده أبوك شايف أننا لوحدنا في القاهرة ومالناش راجل، وعيلة أبوك في الصعيد عايزين ياخدونا نعيش هناك، وحازم قال لأ، هنا هتفضل في القاهرة لحد ما تخلص جامعتها وبعدين تيجي تعيش وسطينا.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *