چحيم عنبر

السجون، وبتفهم في الوشوش. شافت في عيني حاجة خلتها تقلق. شافت ست مش شبه مساجين المخډرات ولا القضايا دي. شافت نظرة حد ملوش قلب ېخاف عليه.
بصت لعزة على الأرض وقالت بسخرية
بقيتِ تتكعبلي يا سوسو؟ كبرتِ وخرفتي ولا إيه؟.. يلا يا بت منك ليها على العنابر بتاعتكم، والژبالة دي تتلم حالا، وإلا هقفل عليكم التريض أسبوع!
الشاويشية مشيت وهي بتبرطم، والكل بدأ يتحرك پخوف. سوسو قامت بمساعدة شلتها، وهي بتبصلي نظرات غل ممزوجة بړعب حقيقي. كانت بتترعش، مش بس من ۏجع بطنها، من منظر هيبتها اللي اتمسحت في الأرض قدام السچن كله في دقيقة واحدة.
رجعت قعدت على سريري في العنبر. السرير الحديدي المرتبة بتاعته ناشفة وريحتها كمكمة، بس بالنسبة لي كانت جنة مقارنة بالأيام اللي عشتها برة.
غمضت عيني، والذكريات بدأت تيجي زي شريط سينما سريع…
من عشر سنين… لما بنتي مريم كان عندها ١٥ سنة. البنت الطيبة، اللي ضحكتها كانت بتنور البيت. في يوم وليلة، اختفت. خرجت لدرس وميرجعتش. قلبت
الدنيا عليها، روحت أقسام، سألت طوب الأرض، ومفيش فايدة. كأن الأرض انشقت وبلعتها.
جوزي وقتها ماټ من حسرته بعد سنة من اختفائها. بقيت بطولي في الدنيا. الضعف اللي كان فيا اتمسح. اتحولت لشخص تاني. بدأت أدور في السكك الضلمة، السكك اللي الشرطة مابتتحركش فيها إلا ببلاغات رسمية.
عرفت إن مريم ما هربتش… مريم اتخطفت. واتخطفت من
شبكة كبيرة، شبكة مابتخافش من حد، ناس تقال وليهم فروع في كل حتة. وعشان أوصل لأول الخيط، كان لازم أقرب من القاع. كان لازم أدخل العالم بتاعهم.
اتعلمت إزاي أدافع عن نفسي، إزاي أضرب من غير ما أسيب أثر، إزاي أقرأ لغة الجسد، وإزاي أتحمل الۏجع من غير ما أنطق بحرف. اتعلمت وسط ناس يبيعوا أهاليهم بقرش.
ولما جالي أول خيط حقيقي… خيط بيقول إن الست اللي بتدير العمليات دي من جوة، وبتبعت الأوامر لبرة، هي واحدة مسجونة هنا في سجن النساء بقالها سنين… ما ترددتش ثانية واحدة.
قضية المخډرات اللي دخلت بيها؟ أنا اللي رتبتها. أنا اللي خليت المرشد يبلغ عني وأنا معايا بضاعة مغشوشة يدوب تدخلني السچن كام سنة. الظابط شافني مجرد صيد سهل، ست غلبانة اتزنقت في القرشين.
محدش كان يعرف إن السچن ده هو المكان الوحيد اللي هقدر ألاقي فيه إجاباتي.
والنهاردة… في أول يوم ليا… الخيط جه لحد عندي تحت رجلي. سوسو الحديدية مش مجرد بلطجية في عنبر؛ سوسو هي الدراع اليمين للست الكبيرة اللي أنا جاية أدور عليها.
صحيت من ذكرياتي على صوت همس في
العنبر. الليل كان ليل السچن، ضلمة وكئيب، وصوت العياط المكتوم من الزنازين التانية بيعمل مزيكا حزينة.
بصيت ناحية سرير سوسو في آخر العنبر. كانت قاعدة وسط شلتها، بيتكلموا بصوت واطي وعينيهم عليا. كانوا فاكرين إني نايمة.
سمعت واحدة منهم بتقولها
هتعملي

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *