عم سيد

عم سيد رجع سند على عكازه كأن مفيش حاجة حصلت.

قال بهدوء:

ـ العكاز ده للناس… مش ليا.

وفجأة الباب خبط.

دخل دكتور ومعاه اتنين ممرضين.

أول ما شافوا شريف واقع قالوا:

ـ خير يا جماعة؟

شريف بسرعة قال:

ـ وقعت… اتزحلقت.

بص لعم سيد بخوف.

لأول مرة في حياته يكذب عشان ينقذ نفسه.

بعد ما الكل خرج، عم سيد قعد جنب أمل.

ـ قومي يا بنتي.

ـ أروح فين؟

ـ بيتك.

ـ ده بيتي.

ـ لا… ده سجن.

شريف وقف وهو بيكز على سنانه.

ـ محدش هياخد مراتي.

عم سيد رد:

ـ هي اللي هتقرر.

بصت أمل حواليها.

افتكرت كل مرة اتضربت فيها.

كل مرة اتشتمت.

كل مرة نامت وهي بتعيط.

بعدين بصت لابنها.

وقالت لأول مرة بثبات:

ـ أنا همشي.

شريف انفجر.

ـ مستحيل.

لكن عم سيد كان مطلع من جيبه ظرف قديم.

فتحه قدامهم.

طلع منه صور.

صور لعبد العزيز وهو بيقبض رشاوي.

صور لعمليات تهريب.

وصور لاجتماعات مع ناس معروفين.

وشوية أوراق مختومة.

الحاج عبد العزيز وشه اصفر.

ـ الأوراق دي… معاك منين؟

ـ احتفظت بيها تلاتين سنة.

ـ ليه؟

ـ عشان كنت مستني اللحظة الصح.

شريف خطف ورقة.

قرأها.

بص لأبوه.

ـ يعني إيه ده؟

عبد العزيز سكت.

ـ يعني إيه كنت بتبيع أراضي ناس غلابة؟

ـ اسكت.

ـ يعني إيه فيه ناس دخلت السجن بسببك؟

ـ قلت اسكت.

ـ يعني كل اللي كنت بتحكيه عن شرف العيلة كدب؟

عبد العزيز فقد أعصابه وضرب ابنه بالقلم.

أول قلم ياخده شريف من أبوه من وهو طفل.

شريف وقف مذهول.

أما عم سيد فقال:

ـ لسه الحقيقة كلها مظهرتش.

وساعتها…

رن موبايل عم سيد.

بص للشاشة.

ابتسم لأول مرة.

وقال:

ـ وصلوا.

أمل سألته باستغراب:

ـ مين؟

رد وهو بيبص لعبد العزيز مباشرة:

ـ الضيوف اللي مستنيهم من تلاتين سنة…

أول ما عم سيد قال “الضيوف وصلوا”، ساد صمت غريب في الأوضة.

الحاج عبد العزيز حس إن قلبه هيقف.

كان عارف إن الجملة دي معناها إن كل حاجة حاول يدفنها طول عمره طلعت للنور.

بعد أقل من دقيقة، الباب خبط.

دخل تلات رجالة ببدل رسمية، ومعاهم ظابط مباحث.

شريف بص حواليه باستغراب.

ـ خير؟!

الظابط قال بهدوء:

ـ الحاج عبد العزيز الدمنهوري؟

رد بصوت مهزوز:

ـ أيوه.

ـ معانا أمر بضبط وإحضارك للتحقيق في مجموعة من البلاغات القديمة اللي اتفتحت من جديد بعد ظهور مستندات جديدة.

شريف اتلفت لأبوه.

ـ إيه الكلام ده؟

عبد العزيز حاول يتمالك نفسه.

ـ دي مؤامرة.

عم سيد طلع فلاشة صغيرة من جيبه وسلمها للظابط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *