عم سيد

وقتها حست إن الدائرة اتكسرت.

ابنها مش هيكبر على الخوف.

ولا على الضرب.

ولا على الإهانة.

هيكبر على الاحترام.

بعد شهور قليلة، عم سيد تعب.

كان عارف إن عمره قرب يخلص.

نادى على أمل وسلمها صندوق خشب صغير.

قال لها:

ـ الصندوق ده فيه صور أبوكي، ورسائله، وكل حاجة تثبت إنه كان راجل شريف. احتفظي بيه… ولما آدم يكبر، احكيله الحقيقة كاملة. متخليش حد يورث له كراهية… ورثيه الكرامة.

بعد أيام، رحل عم سيد وهو مبتسم.

الجنازة كانت مليانة ناس بسيطة جايين يودعوا الراجل اللي عمره ما اتأخر عن حد.

أمل وقفت قدام قبره وهي ماسكة إيد آدم.

وقالت والدموع في عينيها:

ـ وعد يا عمي… هفضل أحمي ابني زي ما حميتني.

عدت خمس سنين.

آدم دخل المدرسة.

كان كل ما حد يضايق طفل أضعف منه، يجري يدافع عنه.

وفي يوم رجع البيت وقال لأمه:

ـ يا ماما… المدرس قال إن الإنسان القوي هو اللي يعرف يسامح.

ابتسمت أمل وربتت على شعره.

وقالت:

ـ والمدرس قال الصح… بس متنساش كمان إن الإنسان القوي عمره ما يظلم حد.

بصت لصورة عم سيد المعلقة على الحيطة.

وحست إنه لسه موجود…

بيحرسهم بنفس الهدوء.

ونفس الهيبة.

ونفس القلب الكبير.

وقتها أيقنت إن أقوى انتقام مش إنك تدمر اللي ظلمك…

أقوى انتقام إنك تبني حياة سعيدة رغم كل اللي عملوه فيك.

تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *