البنت الصغيره وصاحب الفيلا

سمية نزلت الموبايل من إيدها.
كأنها مش قادرة تشيله.
البنت بصت لعاصم.
وقالت:
“دلوقتي عرفت… ليه أمي صدقت كلامكم؟”
عاصم سكت.
وبعدين بص على الفيلا كلها.
الصور.
السلالم.
والناس اللي شغالة فيها.
وحس لأول مرة…
إن البيت ده بقى غريب عليه.
قال بهدوء:
“محدش يتحرك.”
“استنوا هنا.”
ولف ناحية المكتب.
وهو لسه فاكر إن المشكلة مجرد مرتبات متأخرة.
لكن كان لسه ميعرفش…
إن اللي سرق فلوس العمال…
مش المدير.
ولا المحاسب.
كانت مراته… والملفات اللي مستخبية في مكتبها كانت هتكشف كارثة أكبر بكتير من مجرد 3 شهور مرتبات.
دخل عاصم مكتبه بخطوات ثقيلة، وبنفس اللحظة نادى بصوت واضح يسمع لآخر الصالة:
– «أجيبوا المحاسب فوراً… ومحدش يخرج من المكان ده أبداً.»
دقائق وطلع المحاسب شاحب الوش، بيده دفاتر الحسابات ويده بتترعش جامد، وقبل ما يسأل، بدأ يتكلم بتلعثم:
– «يا باشا… أنا كنت بأتبع الأوامر بس… والفلوس المخصصة للمرتبات كانت بتتحول كل شهر لحساب آخر باسم… مدام سلوى… مراتك.»
كلمة «سلوى» وقعت عليه زي الصاعقة. سكت عاصم تماماً، وعينيه ضاقت، واتجه مباشرة لباب مكتبها الخاص — اللي عمره ما فتحه من غير إذنها.
دفع الباب ووجد المكان مرتب زي ما هي عايزاه، لكن ورا رف الكتب الكبير، كان فيه درج صغير مقفول بقفل بسيط، مفتاحه معاه من زمان من غير ما يعرف ليه محفوظ. فتحه… وخرجت ملفات كاملة، مرتبة بدقة، فيها كل تحويل، كل اسم، كل مبلغ اتسحب من مرتبات العمال والخدامين والفنيين بقالهم أكتر
من سنة مش بس تلات شهور!
وفجأة سمع صوت خطوات وراه… لف ولقاها واقفة، وشها بقي شاحب تماماً والابتسامة المصطنعة اختفت، وبصوت عالي بدافع الخوف:
– «إيه اللي بتعمله هنا يا عاصم؟ دي أشياء خاصة بيا…»
رفع الملفات قدام عينيها ورد ببرود قاطع:
– «خاصة؟ دي فلوس ناس بتشقى كل يوم وبتعيش بالكاد… دي حق سمية وكل زيها اللي بتصبر عشان لقمة عيش نظيفة… وكنتِ بتاخديها تحت اسمي وبتقوليلي «كل حاجة منظمة»؟»
بدأت تغير النبرة وتتكلم بعناد:
– «كان لازم نجمع… نكبر رأس المال… دول مجرد خدمة بسيطة مش مستاهلة كل ده! وهم صبروا تلات شهور مش هيموتوا!»
عاصم قرب منها خطوة، نظراته أقسى من أي وقت:
– «هم مش مجرد أرقام يا سلوى… دول اللي بيحافظوا على بيتنا نظيف وآمن وأنتِ مرتاحة! وكل قرش أخذتيه غصباً عنهم… هو قرش وجع وقهر وحرمان لبناتهم وأولادهم زي مريم اللي وقفت قدامي بكل شجاعة.»




