الجرسونه وزعيم المافيا

فارس أكمل

وفي يوم حصلت مصيبة.

الناس اللي كنا شغالين معاهم قرروا يتخلصوا مننا.

لكن أبوكي اكتشف الموضوع قبل ما يحصل.

ندى كانت بتسمع وهي شبه فاقدة التركيز.

فارس قال

علشان يحميكم

اختفى.

ندى رفعت رأسها بسرعة.

اختفى؟

وسابنا؟

فارس قال

كان
لمحة نيوز

فاكر إنه بيحميكم.

ولو فضل قريب منكم كانوا هيقتلوكم كلكم.

ندى ضربت الترابيزة بإيدها.

كذاب!

لو كان بيحبنا عمره ما كان سابنا.

فارس ما ردش.

بل طلع ظرف قديم.

متآكل الأطراف.

ومصفر من الزمن.

وحطه قدامها.

وقال

ده السبب اللي جيت عشانه النهارده.

ندى بصت للظرف.

وكان مكتوب عليه بخط واضح

إلى ابنتي ندى.

إيديها بدأت ترتعش.

لأن الخط

كان خط أبوها.

الخط اللي كانت بتشوفه في الكشاكيل القديمة.

وفي الكروت اللي كان بيكتبهالها وهي صغيرة.

فتحت الظرف ببطء.

ودموعها بتنزل.

وكانت أول جملة مكتوبة جواه

لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أرجعلك بنفسي.

ندى شهقت.

أما فارس فخفض عينيه للأرض.

وكأن الذكريات بتطارده هو كمان.

بدأت ندى تقرأ.

يا بنتي

أنا عارف إنك هتكرهيني.

وعارف إنك هتفتكري إني تخليت عنكم.

لكن أقسم بالله ما كانش قدامي طريق تاني.

كل حرف كانت تقرأه كان بيكسر جزء من قلبها.

كل يوم بعدت فيه عنكم كان عقاب.

وكل عيد ميلاد عدى عليا وأنا بعيد عنك كان وجع.

وكل مرة كنت بشوف صورتك من بعيد وأمشي من غير ما أكلمك كنت بموت ألف مرة.

الدموع غطت الورقة بالكامل.

ندى ما بقتش شايفة الكلمات.

لكنها كانت حاسة بكل حرف.

وفجأة لقت سطر مختلف.

سطر مكتوب في آخر الرسالة.

لو إنتِ بتقري الكلام ده

يبقى فارس قدر يوصلّك.

رفعت رأسها ناحية فارس.

فلقته باصص بعيد.

وعينيه مليانة دموع لأول مرة.

وقالت بصوت مبحوح

هو فين؟

فارس سكت.

ثانية.

وثانيتين.

وثلاثة.

ثم قال

هو عايش.

ندى اتجمدت.

إيه؟

قال

أبوكي عايش.

وعايش لحد دلوقتي.

المطعم كله انفجر همس.

أما ندى فحست إن قلبها هيقف.

وقالت

فينه؟

فارس بلع ريقه.

ثم قال الجملة اللي غيرت حياتها كلها

موجود بره.

ندى التفتت ناحية باب المطعم.

وفي نفس اللحظة

الباب اتفتح ببطء.

ودخل راجل شعره كله أبيض.

ووشه مليان تجاعيد السنين.

لكن عينيه

كانت نفس العيون اللي كانت شايفاها في الصور القديمة.

الراجل وقف مكانه.

وهو بيبكي.

وهمس بصوت مرتعش

ندى

أما ندى

فما قدرتش تنطق.

لأنها كانت بتبص لأبوها اللي قضت عشرين سنة معتقدة إنه ميت
واقف قدامها حي.
أما ندى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *