ممكن تمثلي انك ام بنتي الليلة دي

ممكن تمثلي إنك أم بنتي الليلة دي؟ رجل الأعمال الأرمل همس للجرسونة اللي كانت واقفة قدامه…
الملياردير طلب من جرسونة إنها تمثل إنها أم بنته… لكن البنت الصغيرة همست لها متمشيش وتسيبيني زي ما ماما عملت.
ندى سامي كانت فاكرة إن ترابيزة رقم سبعة مجرد عيد ميلاد عادي لأب وبنته.
لحد ما كريم المنشاوي عرض عليها خمسمية دولار عشان تمثل إنها مراته اللي ماتت… لمدة ساعتين بس.
لكن قبل ما يطفوا الشمع، ست كانت واقفة بره المطعم أخدت صورة واحدة بالموبايل… والصورة دي حولت أمنية طفلة صغيرة في عيد ميلادها لمعركة حضانة كبيرة.
الجزء الأول الطلب المستحيل على ترابيزة رقم سبعة
وقت الزحمة في مطعم ماريللو كان دايمًا عامل زي عاصفة صغيرة.
صوت الشوك وهي بتخبط في الأطباق، ورنة الكوبايات، وأبواب المطبخ وهي بتفتح وتقفل مع ريحة التوم والريحان والصلصة والعيش السخن اللي مالية المكان.
المطر كان بينزل على إزاز المطعم، ومخلي نور أعمدة الشارع بره باين زي شرايط دهب طويلة على الرصيف المبلول.
ندى سامي كانت بتمسح البار لما محمود، مسؤول استقبال الزباين، رفع قايمتين أكل وبصلها ناحية الباب.
وقال
ترابيزة سبعة… عندك الأب والبنت الصغيرة.
ندى بصت ناحية الباب.
الراجل اللي لابس بدلة كحلي كان واقف شايل بنت صغيرة على دراعه.
كان شكله في نص التلاتينات، طويل، شعره غامق، وشكله
باين عليه الغنى من غير ما يحاول يلفت النظر.
أما البنت الصغيرة فكانت لابسة فستان بينك شيك أوي بالنسبة ليوم عادي في نص الأسبوع، وحاطة توكة شبهه في شعرها الأشقر، وقاعدة بهدوء غريب لطفلة صغيرة كأنها بتحاول بكل قوتها متضايقش حد.
ندى لاحظت الطريقة اللي كان شايلها بيها.
بحماية.
برقة.
وبرعب.
أخدت قايمتين الأكل ومشيت ناحيتهم بابتسامتها المعتادة.
مساء الخير، نورتوا ماريللو. إنتوا الاتنين بس النهاردة؟
الراجل رد
أيوه، ترابيزة لشخصين لو سمحتي.
صوته كان هادي، لكن كان فيه رعشة مستخبية جواه.
ندى ودتهم لترابيزة رقم سبعة، اللي جنب الشباك الكبير.
وسحبت كرسي الأطفال للبنت قبل حتى ما يطلب.
البنت كانت بتبصلها بعينيها الزرقا الواسعة وإيديها متشابكة فوق رجلها.
ندى ابتسمت وقالت
أنا اسمي ندى، وأنا اللي هكون مسؤولة عنكم النهاردة. وإنتِ اسمك إيه يا قمر؟
البنت همست
ليلى.
وبعدين كأنها افتكرت حاجة اتقالتلها قبل كده، كملت
أنا بقيت عندي خمس سنين النهاردة.
ندى ابتسمت بحنية
كل سنة وإنتِ طيبة يا ليلى.
ليلى ابتسمت، لكن كانت ابتسامة صغيرة وحذرة.
ندى أخدت طلباتهم
مياه لكريم، ولبن لليلى.
ولما رجعت المطبخ، كان جواها إحساس غريب مش قادر يسيبها.
بقالها أربع سنين شغالة جرسونة، وفي نفس الوقت طالبة في كلية مجتمع بتدرس علم نفس الأطفال مادة مادة بين الشيفتات.
وعرفت تفرق
بسهولة بين الطفل الكسوف، أو المدلل، أو الجعان، أو المتحمس، أو الخايف.
لكن ليلى ما كانتش مجرد طفلة مكسوفة.
ليلى كانت مستنية حاجة.
ولما ندى رجعت بالمشروبات، كريم مال عليها وقال
ممكن أكلمك دقيقة على انفراد؟
ندى اتوترت شوية.
في حاجة غلط؟
هز راسه
لأ، مفيش حاجة تخص الأكل… الموضوع يخص بنتي.
ندى مشيت معاه كام خطوة بعيد عن الترابيزة، لكن لسه شايفة ليلى.
قال
أنا اسمي كريم المنشاوي… أم ليلى توفت من سنتين.
صوت ندى اختنق وهي بتسمع.
كريم كمل وهو بيمرر إيده على وشه بتعب
النهاردة عيد ميلادها… الصبح قالت لأصحابها في الحضانة إن مامتها هي اللي هتاخدها العشا النهاردة.
ندى سكتت.
المدرسة كلمتني، ولما سألتها ليه قالت كده… قالتلي إنها نفسها تعيش عيد ميلاد واحد بس وتحس إن عندها أم قاعدة معاها على الترابيزة زي باقي الأطفال.
ندى بصت ناحية ليلى.
كانت قاعدة في مكانها من غير حركة، وباصه لكوباية اللبن كأن الهدوء لوحده ممكن يحقق معجزة.
كريم أخد نفس عميق وقال
أنا عارف إن طلبي مجنون… وعارف إني المفروض مطلبش منك كده… بس أول ما دخلنا المطعم، ليلى شارت عليكِ وقالت إن شكلك طيب.
صوته اتكسر وهو بيكمل
أنا محتاجك تمثلي إنك أمها… بس وقت العشا. ساعتين بس. وهدفعلك خمسمية دولار… ولو عايزة أكتر مفيش مشكلة.
ندى فضلت باصة له كام ثانية.
وبعدين قالت بسرعة
لأ.



