ماما اسمعيني

يوسف رجع لورا خطوة:
“أنتوا هتاخدوني بعيد؟”
ماجد قال: “مكان ما تسألش فيه أسئلة كتيرة.”
“أنا عايز أفضل مع ماما!”
“أمك مبقتش تقرر أي حاجة خلاص.”
“لأ بتقرر! هي قالتلي لو حصلها أي حاجة، أكلم أستاذة فريدة!”
الهدوء ساد الأوضة فجأة… ومحدش نطق.
أستاذة فريدة.
المحامية بتاعتي.
الشخص الوحيد اللي كان عارف إني من أسبوعين بس… غيرت وصيتي!
ماجد قفل الباب بالمفتاح:
“محامية مين يا يوسف؟”
صوت علا بقى حاد ويخوف:
“الواد ده عارف أكتر من اللازم.”
وفي اللحظة دي—
حصلت.
صوبع واحد.
صوبع واحد بس من إيدي… اتهز.
يوسف شاف الحركة. عينيه اتوسعت من الصدمة، بس ذكي… سكت ومطقش. قرب من ودني وهمس:
“ماما، ما تتحركيش. أنا كلمت حد خلاص.”
ماجد زعق: “أنت بتقول إيه؟”
“بقولها إني بحبها.”
علا مدت إيدها في شنطتها: “الموثق تحت.”
ماجد مسك إيدي جامد وقرص عليها: “هتمضي على الورق ده يا مريم، برضاكي أو غصب عنك.”
بس أنا خلاص ما كنتش بموت.
أنا كنت بستنى.
بعد خمس دقائق، الباب خبط.
علا قالت: “أكيد ده الموثق.”
الباب اتفتح—
بس الصوت اللي دخل الأوضة ما كانش صوت موثق عقاري خالص.
”مساء الخير يا ماجد. قبل ما تقرب من مريم خطوة واحدة كمان، هتقولي حالا إيه اللي خلى فرامل عربيتها ملعوب فيها؟”
الأوضة اتجمدت.
محدش حرك صباع.
وفي اللحظة دي عرفت… إن دي مجرد البداية.
مشيره محمد
الصوت اللي دخل الأوضة قلب كيان المكان. التفتّ ماجد وعلا وراهم وكأنهم شافوا عِفريت. الشخص اللي دخل ما كانش الموثق، دي كانت أستاذة فريدة المحامية، ومعاها اتنين رجالة ببدل رسمية، باين من هيبتهم ونظراتهم الحادة إنهم رجال مباحث.
ماجد وشه جاب ألوان، وحاول يِصلّب طوله ويقول بثقة مزيفة:
”أهلاً يا أستاذة فريدة.. خير؟ جاية المستشفى في وقت زي ده ليه؟ ومين الناس اللي معاكي دي؟ وبعدين إيه الكلام الفاضي اللي بتقوليه عن الفرامل؟”
فريدة قربت بثبات، وخطوات كعبها كانت بتعمل صوت رنان في الأوضة، صوت حسسني بالأمان لأول مرة من اتناشر يوم. بصت لماجد من فوق لتحت وقالت بنبرة سخرية:
”كلام فاضي؟ البلاغ اللي اتقدم للنيابة وفحص لجنة المرور لعربية مريم بيقول إن خراطيم الزيت مقطوعة بفعل فاعل، وبأداة حادة يا ماجد بيه. يعني مش حادثة بسبب المطر ولا الملف زي ما كنت بتوجع دماغ الناس برة.”



