اول ما قلت لامي اني اشتريت اول بيت باسمي

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 5
انت في الصفحة 2 من 5 صفحات

جماعة… كفاية.
أمينة لفتله بسرعة.
إنت مالكش دعوة.
فسكت.
كالعادة.
مريم لمت الورق، وحطته في الملف، ومسحت دموعها بإيدها.
وقالت وهي واقفة قدامهم
أنا كنت جاية أشارككم فرحتي.
بس واضح إن فرحتي بتضايقكم.
لفت عشان تمشي.
لكن أمينة قالت من وراها
اسمعي…
مهما عملتي…
هتفضلي بنتي.
ولما أقول الفلوس دي للعيلة…
تبقى للعيلة.
مريم وقفت لحظة.
ومن غير ما تبص وراها قالت
أنا بقيت فاهمة…
أنا بالنسبة لك عمري ما كنت بنت.
أنا كنت حساب في البنك.
وسابت البيت.
…
وصلت الفندق وهي مڼهارة.
أول حاجة عملتها إنها دخلت الحمام.
بصت في المراية.
مكان شد الشعر كان أحمر.
وفي جنب رقبتها أثر ضوافر.
غسلت وشها بالمية الباردة.
وفضلت تبكي.
لأول مرة من سنين.
فضلت طول الليل صاحبة.
كل شوية تمسك الموبايل.
تكتب بلاغ.
وترجع تمسحه.
دي أمي…
الجملة دي كانت بتكسب كل مرة.
تاني يوم رجعت شغلها.
ولا حكت لحد أي حاجة.
حتى صاحبتها المقربة ندى سألتها
مالك وشك مجهد؟
قالت بابتسامة مزيفة
من السفر.
وخلص الموضوع.
…
بعد أسبوعين…
شركة العقارات كلمتها.
أستاذة مريم…
المفتاح جاهز.
وإجراءات الاستلام خلصت.
أول ما قفلت المكالمة…
فضلت تبكي وهي بتضحك.
أخيرًا.
بقى عندها مكان يخصها.
يوم الاستلام كانت ماسكة المفتاح بإيدها كأنه أغلى حاجة في الدنيا.
فتحت الباب ببطء.
ريحة الدهان الجديد استقبلتها.
الشمس داخلة من الشباك.
الهوا جاي من ناحية البحر.
لفت في البيت كله.
لمست الحيطان بإيدها.
ودخلت كل أوضة.
ولما وصلت للحوش الصغير، وقفت قدام شجرة الليمون.
كانت ناشفة شوية.
لكن لسه فيها ورق أخضر.
ابتسمت وقالت لنفسها
إحنا الاتنين هنبدأ من جديد.
خلال الأربع أيام اللي بعدهم، كانت كل حاجة بتتعمل على مهل.
اشترت سفرة مستعملة.
كرسيين.
مرتبة.
ستارة زرقا.
وكوبايتين شاي.
كل حاجة بسيطة…
لكن كانت بتشتريها وهي حاسة إنها بتبني عمر جديد.
في اليوم الخامس…
رجعت من الشغل تعبانة.
عملت نودلز.
وقعدت تاكل وهي بتتفرج على الحي من الشباك.
لأول مرة…
الهدوء كان مريح.
مافيش حد بيزعق.
ولا حد بيحاسبها.
ولا حد بيقولها فلوسك راحت فين.
وفجأة…
سمعت خبط على الباب.
استغربت.
هي لسه ما تعرفش حد هنا.
بصت من العين السحرية.
اتنين ظباط واقفين.
قلبها دق بسرعة.
فتحت الباب.
مساء الخير.
مساء النور.
حضرتك الأستاذة مريم عبدالسلام؟
أيوه.
الظابط طلع ورقة وقال
حضرتك مطلوب مننا نسألك كام سؤال بخصوص بلاغ رسمي متقدم ضدك.
مريم اتوترت.
بلاغ؟
بلاغ إيه؟
الظابط بص في الورقة وقال
في بلاغ مقدم من والدتك… بتتهمك فيه إنك سړقتي مبلغ كبير من فلوس العيلة، وإن البيت اللي اشتريتيه اتجاب بالفلوس دي.
مريم حسّت إن الأرض بتميل تحت رجليها.
لكن الصدمة الحقيقية لسه ماجتش.
لأن الظابط كمل كلامه وهو بيبصلها مباشرة وقال
وده مش كل حاجة… والدتك قدمت مع البلاغ مستندات وشهود بيأكدوا روايتها… ولو الكلام ده طلع صحيح، ممكن تتوجهي پتهمة سړقة وخېانة أمانة
مريم فضلت واقفة عند الباب كأن رجليها اتثبتوا في الأرض.
بصت للظابط، وبعدين للورقة اللي في إيده.
وقالت بصوت مخڼوق
إنت بتقول… أمي؟
الظابط هز راسه.
أيوه.
البلاغ مقدم باسم السيدة أمينة عبدالسلام.
بتقول إنك خدتي فلوس كانت متشالة للعيلة، وإنك استغليت ثقتها، وسحبتي المبلغ من غير إذن، وبعدها اشتريتي البيت.
مريم ضحكت…
لكنها كانت ضحكة مکسورة.
أنا… بقالي عشر سنين بحوش.
عندي كشف حساب لكل مرتب نزل.
عندي تحويلات.
وعندي إثبات لكل جنيه دخل حسابي.
الظابط قال بهدوء
إحنا مش جايين نقبض عليكي.
إحنا جايين نسمع أقوالك.
لو عندك مستندات هتفيدك.
مريم فتحت الباب بالكامل.
اتفضلوا.
دخل الظابطين.
البيت كان لسه شبه فاضي.
كنبة صغيرة.
سفرة مستعملة.
وكرتون لسه متفتحش.
أحد الظباط بص حواليه وقال من غير قصد
واضح إن البيت جديد.
مريم ابتسمت ابتسامة حزينة.
أيوه…
حلم عشر سنين.
قعدوا حوالي نص ساعة.
مريم طلعت ملف كبير.
فيه كشوفات البنك.
إيصالات المرتب.
عقد شراء البيت.
الضرائب.
إثبات التحويل البنكي.
حتى الإيصالات الصغيرة اللي كانت محتفظة بيها من سنين.
الظابط فضل يقلب في الورق.
وبعدين بص لزميله.
واضح إن الست منظمة جدًا.
مريم قالت وهي بتحاول تتحكم في دموعها
أنا من وأنا عندي خمسة وعشرين سنة وأنا بحوش.
كل شهر.
من غير ما ألمس الفلوس.
حتى العربية ما اشتريتهاش.
عشان أوصل لليوم ده.
الظابط قال
الكلام ده هيتراجع كله.
بس لازم تعرفي إن البلاغ فيه تفاصيل دقيقة.
مريم استغربت.
تفاصيل زي إيه؟
الظابط فتح الورقة.
مكتوب إن
متابعة القراءة
صفحة
2
/ 5
انت في الصفحة 3 من 5 صفحات

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *