اول ما قلت لامي اني اشتريت اول بيت باسمي

والدتك كانت مسلمة ليكي مبلغ مليون ومتين ألف جنيه تحتفظي بيهم لحد معاد فرح أختك.
وبعدين اختفيتي بالمبلغ.
مريم شهقت.
إيه؟
أنا عمري في حياتي شفت المبلغ ده أصلًا.
الظابط كمل.
ومكتوب كمان إن والدك شاهد على الكلام.
مريم سكتت.
كأن حد ضربها في صدرها.
بابا؟
الظابط هز راسه.
اسمه موجود في المحضر.
وأختك كمان شاهدة.
مريم قعدت على الكرسي.
إيديها كانت بتترعش.
يعني…
الثلاثة…
اتفقوا؟
حاولت تفتكر أي لحظة ممكن تكون حصلت فيها حاجة زي دي.
مفيش.
ولا مرة حد اداها فلوس.
ولا مرة احتفظت بحاجة لحد.
كل اللي كانت بتعمله…
إنها تحوش مرتبها.
الظابط قام وهو بيقفل الملف.
إحنا هنراجع المستندات.
ولو احتجنا حاجة هنتواصل معاكي.
خرجوا.
وأول ما الباب اتقفل.
مريم وقعت على الأرض.
فضلت ټعيط.
مش بسبب البلاغ.
لكن بسبب إن أبوها…
وافق يبقى شاهد ضدها.
تاني يوم الصبح.
صحيت بعينين منفخين.
لكن أول حاجة عملتها…
إنها راحت البنك.
طلبت كشف حساب من أول يوم فتحت فيه الحساب.
الموظفة قالت باستغراب
من أول عشر سنين؟
أيوه.
كله.
بعد ساعة كاملة.
كان قدامها ملف تخين.
كل مرتب.
كل تحويل.
كل إيداع.
كل سحب.
كل حاجة موثقة.
حضنت الملف وهي خارجة.
وقالت لنفسها
الحقيقة مكتوبة.
محدش هيقدر يغيرها.
بعدها راحت للشركة.
مديرها أول ما شافها قال
إيه اللي حصلك؟
وشك أصفر.
قالت
ممكن أكلم حضرتك؟
دخلت مكتبه.
وحكتله كل حاجة.
من أول شد الشعر.
لحد البلاغ.
الراجل فضل ساكت.
وبعدين قال
إحنا عندنا كل كشوفات المرتبات من يوم ما اشتغلتي.
ولو المحكمة طلبت أي إثبات.
الشركة كلها هتشهد معاكي.
مريم لأول مرة من أيام حسّت إن في حد مصدقها.
شكرت مديرها.
ولما خرجت.
الموظفين كانوا بيبصولها باستغراب.
واضح إنهم سمعوا جزء من الكلام.
لكن محدش سأل.
بالليل.
موبايلها رن.
رقم مجهول.
ردت.
ألو.
جالها صوت أمينة.
أخيرًا رديتي.
مريم سكتت.
أمها ضحكت.
ها…
عجبك البيت؟
مريم قالت ببرود
إنتِ بلغتي عني.
أيوه.
ولو مرجعتيش البيت ده.
هيحصلك أكتر من كده.
مريم ردت
البيت باسمي.
والفلوس فلوسي.
أمينة قالت بكل ثقة
القانون بيصدق اللي معاه شهود.
مش اللي بيعيط.
وقفلت السكة.
مريم فضلت ماسكة الموبايل.
لكن فجأة…
افتكرت حاجة.
المكالمة…
كانت متسجلة تلقائيًا.
لأنها من شهور كانت مفعلة خاصية تسجيل المكالمات بسبب شغلها.
فتحت التطبيق بسرعة.
ودورت على آخر تسجيل.
وضغطت تشغيل.
خرج صوت أمينة واضح جدًا.
أيوه… أنا اللي بلغت عنك… ولو مرجعتيش البيت ده هيحصلك أكتر من كده.
مريم قلبها دق پعنف.
لكنها كملت تسمع.
وفجأة…
سمعت جملة خلتها تقف من مكانها.
أمينة كانت فاكرة إنها قفلت الخط…
لكن التسجيل فضل شغال ثواني زيادة.
وسُمع صوت دنيا وهي بتضحك وتقول
هي صدقت فعلًا إن بابا مضى بإرادته؟ ده حتى ما كانش عارف هو بيمضي على إيه…
مريم فضلت باصة للموبايل.
التسجيل انتهى…
لكن هي فضلت تعيده مرة…
واتنين…
وعشرة.
كل مرة كانت تسمع نفس الجملة.
هي صدقت فعلًا إن بابا مضى بإرادته؟ ده حتى ما كانش عارف هو بيمضي على إيه…
إيديها بدأت ترتعش.
وقلبها بقى بيدق پعنف.
يعني…
أبوها ماشهدش ضدها بإرادته؟
يعني أمها وأختها ضحكوا عليه؟
ولا زوّروا توقيعه؟
ولا استغلوه؟
ألف سؤال لف في دماغها في ثانية.
لكن حاجة واحدة كانت أكيدة…
التسجيل ده ممكن يقلب القضية كلها.
من غير ما تضيع دقيقة، بعتت التسجيل على أكتر من مكان.
على إيميلها.
وعلى فلاشة.
وبعتته لصاحبتها ندى.
وبعدين قفلت الموبايل.
وقالت لنفسها
لو حصل للموبايل أي حاجة… التسجيل لازم يفضل موجود.
…
تاني يوم الصبح بدري، راحت لمكتب محامي مشهور في قضايا التزوير.
المحامي، الأستاذ شريف، كان راجل في أوائل الخمسينات، هادي، ووشه ما بيبينش أي انفعال.
سمع منها القصة من أولها لآخرها.
من شد الشعر…
لحد البلاغ…
لحد التسجيل.
لما خلصت، قال
معاكي التسجيل؟
ناولته الموبايل.
سمعه مرة.
ورجع يسمعه تاني.
وبعدين طلب سماعة.
وقعد يسمعه للمرة التالتة.
لما خلص…
حط الموبايل على المكتب وقال
مين اللي قالك إنك متهمة؟
مريم استغربت.
الشرطة.
ابتسم لأول مرة.
وقال
لا…
إنتِ مش متهمة.
إنتِ ضحېة.
مريم سألته بسرعة
يعني إيه؟
قال
البلاغ أي حد يقدر يعمله.
لكن إثباته حاجة تانية.
والتسجيل ده…
لو اتأكدت صحته…
هيفتح باب تحقيق جديد.
قالت بلهفة
يعني هكسب؟
رفع إيده وقال
استني.
إحنا ما بنجريش.
إحنا نمشي بالقانون.
بعدها بدأ يطلب منها كل المستندات.
كشوف الحساب.
عقد البيت.
إثباتات المرتب.
تحويلات البنك.
أي رسالة بينها وبين أهلها.
وأخيرًا قال
في سؤال مهم…
حد غيرك كان يعرف إنك بتحوش؟
قالت
كلهم.
قال
وده كويس…
لأنهم مش هيعرفوا يفسروا مصدر الفلوس غير بشغلك.
…
بعد يومين.
النيابة استدعت

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *