صحيت من غيبوبة

صحيت من غيبوبة استمرت ٦ شهور بعد حادثة عربية بشعة…
فاقدة الذاكرة تماماً، مش فاكرة حتى اسمي ولا ملامح وشي.
لما فتحت عيني في المستشفى، لقيت راجل قاعد جنبي، ماسك إيدي وبيبكي زي الأطفال.
الدكتور قالي: “احمدي ربنا، جوزك طارق مسابش المستشفى يوم واحد من ساعة الحادثة.”
رجعت معاه البيت.
بيت هادي، جميل، وكله صور لينا مع بعض.
كنت حاسة إني محظوظة.
طارق كان بيعاملني كأني حتة ألماظ خايف عليها تتكسر.
يأكلني بإيده.
يسرحلي شعري.
ويحكيلي كل يوم عن قصة حبنا اللي استمرت خمس سنين، وعن وعودنا لبعض.
لدرجة إني كنت ببكي من الفرحة، وبقول لنفسي إزاي نسيت حب زي ده!
لكن مع الوقت…
في حاجات غريبة بدأت تلفت نظري.
أولاً، مفيش أي حد بيزورنا.
لما سألته عن أهلي، ملامحه اتغيرت وقال بحزن: “إحنا الاتنين مقطوعين من شجرة يا نور، مفيش غيري أنا وإنتي في الدنيا.”
ثانياً، باب الشقة كان دايماً مقفول بالمفتاح من بره لما بينزل الشغل.
كان بيقولي: “الدكتور قال إنك ممكن تمشي وإنتي نايمة، بخاف عليكي تخرجي وتتأذي.”
كنت بصدقه.
لحد ما جه يوم التلات اللي فات.
طارق نزل مستعجل نسي موبايله التاني… ونسي معاه ميدالية مفاتيحه.
فضولي لأول مرة يغلبني.
في أوضة في آخر الطرقة، طارق كان مانعني أقرب منها، بيقولي دي “أوضة كراكيب” وفيها تراب هيتعب صدري.
مسكت المفاتيح، وإيدي كانت بتترعش.
جربت أول مفتاح… مانفعش.
التاني… الباب فتح.
دخلت براحة.
الأوضة مكنتش كراكيب خالص.
دي كانت أوضة نوم تانية، مترتبة جداً، وفيها ريحة عطر حريمي غريب عني.
بدأت أفتح الأدراج.
قلبي كان بيدق بسرعة كأنه هيقف.
لحد ما لقيت صندوق خشب مقفول بقفل صغير.
كسرته بتقل حديد كان محطوط على المكتب.
اللي شوفته جوه الصندوق…
خلاني أقع على ركبتي من الصدمة.
أول حاجة كانت بطاقتي الشخصية.
صورتي عليها، بس الاسم مكانش “نور” زي ما بيقولي.
اسمي كان “سلمى عبد الرحمن”… ومكتوب إني متزوجة من شخص تاني اسمه “أحمد”!
تحت البطاقة، لقيت قصاصات جرايد قديمة من ٧ شهور.
مانشيت عريض مكتوب فيه:
“اختطاف دكتورة صيدلانية في ظروف غامضة، وزوجها يعرض مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات.”
صورتي كانت مالية الجورنال.
حطيت إيدي على بوقي عشان أكتم صرختي.
يعني أنا مش مراته؟
يعني هو اللي خطفني؟
طب والحادثة؟ والصور اللي مالية البيت؟
قعدت أقلب في الصندوق بهيستريا، لحد ما لقيت شهادة وفاة.
شهادة وفاة باسم “نور”… وتاريخ الوفاة من تلات سنين.
وجنبها صورة لـ “نور” الحقيقية.
واحدة شبهي بالظبط… كأننا توأم، بس عينيها كانت أغمق.
في اللحظة دي، فهمت كل حاجة.
فهمت ليه عمل فيا كده.
فهمت ليه اختارني أنا بالذات.
الحادثة مكنتش قضاء وقدر… دي كانت طريقته عشان يمسح ذاكرتي ويخليني أعيش مكان مراته اللي ماتت.
كنت لسه بلم الحاجات ودموعي مغرقة وشي، ناوية أهرب فوراً.
لكن فجأة…
سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
خطواته كانت بتقرب من الطرقة.
#الكاتبه_نور_محمد

