صحيت من غيبوبة

وقفت مكاني متسمرة، أنفاسي بتتسارع وكأن الأكسجين اتسحب من الأوضة. خطواته بتقرب أكتر… بيجرجِر رجله ببطء على الأرض.
“نور؟ إنتي فين يا حبيبتي؟”

صوته اللي كان دايماً بيطمني، بقى دلوقتي بيرعبني وبيسري في عروقي زي السم. في ثواني، لميت الورق والبطاقة جوه الصندوق بإيدي اللي بتترعش، بس مقدرتش أقفله لأن القفل اتكسر. مسكت “تقل الحديد” اللي كسرت بيه القفل، واستخبيت ورا باب الأوضة، بكتم أنفاسي بإيدي التانية. 😰

الباب اتزق ببطء… طارق دخل. عينه وقعت فوراً على الصندوق المفتوح على السرير. ظهره اتخشب، وكتفه نزل ببطء، وفي لحظة صمت مرعبة، لف وشه ناحية الباب وبصلي.

قال بصوت هادي ومخيف، وعنيه بتلمع بجنون: “عرفتي… صح؟ ليه يا نور عملتي كده؟ أنا قفلت الباب ده عشان نحافظ على بيتنا!”

مكنش في وقت للتفكير أو العتاب. رفعت الحديدة وضربته بكل قوتي على كتفه. صرخ من الوجع ووقع على ركبته. ما استنيتش لحظة، طلعت أجري بره الأوضة في اتجاه باب الشقة اللي كان لسه موارب. 🏃‍♀️💨

لكنه كان أسرع وأقوى من ما أتخيل. قبل ما أوصل للباب، مسكني من هدومي ورماني على الأرض.
“رايحة فين يا نور؟! إنتي مفكرة إني هسيبك تمشي؟ أنا دورت عليكي سنين بعد ما متي، ولما لقيتك، كان لازم أرجعك ليا!”

كان بيبصلي بعيون مجنونة تماماً، مش شايف “سلمى” الدكتورة الصيدلانية، هو شايف “نور” مراته اللي ماتت.

صرخت فيه بانهيار وأنا بحاول أزقه: **”أنا مش نور! أنا سلمى! إنت مريض ومجنون، خطفتني وحرمتني من جوزي وحياتي!”** 😭

ضحك بهيستريا ودموعه بتنزل: “أحمد مكنش يستاهلك! أنا اللي بحبك. أنا اللي مشيت وراكي شهور، وأنا اللي دبرت الحادثة عشان تتولدي من جديد وتبقي ملكي أنا بس. إحنا هنمشي من هنا دلوقتي، هنسافر مكان محدش يعرفنا فيه ونبدأ من جديد.”

قرب مني عشان يكتفني، بس في اللحظة دي، عيني وقعت على فازة تقيلة على الترابيزة جنبي. مسكتها وضربته بيها على رأسه. طارق توازن اختل ووقع على الأرض وهو بينزف. 🩸

قمت بسرعة البرق، فتحت باب الشقة وطلعت على السلم وأنا بصرخ بأعلى صوتي:
**”إلحقووووني! حرااامي! خاااطفني! حد يطلب البوليس!”** 🚨

صوتي رن في العمارة كلها زي جرس الإنذار. جيرانه اللي عمري ما شفتهم لأنهم كانوا دايماً في شغلهم الصبح، بدأوا يفتحوا أبوابهم. طارق طلع ورايا وهو ماسك رأسه، بس لما شاف الناس طالعة، ملامحه اتغيرت وحاول يمثل الطيبة والمسكنة:
“معلش يا جماعة، مراتي تعبانة نفسياً وعندها تهيؤات وانهيار عصبي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *