صدفه غيرت حياتي

الفصل الثالث خطوات الأمل
بدأت رحلة علاجها خطوة بخطوة. كل شهر كنت أدفع من راتبي القليل لزيارة الطبيب، واشتريت لها رجل صناعية أفضل وأخف من اللي كانت معاها، وساعدتها تتعلم عليها من جديد في كل خطوة. كانت كل خطوة بتاخدها بتعبتها، وكانت بتعيط من الألم، لكنها كانت بتقوم تاني وتكمل، وتقولي لي كل خطوة دي شكر ليك يا كريم.. عشانك أنا عايزة أمشي من جديد.
علمتها القراءة والكتابة اللي كانت ناقصة منها بسبب ما حصل لها، واشتريت لها أوراق وأقلام، وبدأت ترسم.. كانت بترسم لوحات جميلة جداً، بتعبر عن كل الوجع والأمل اللي جواها. ومرات كنت أجلس جنبها لساعات ونشوف الصور القديمة لمراتي وابني، وكنت أحكي لها عنهم، عن حب سارة وحنانها، عن كيف كانت بتفرح من كل حاجة صغيرة. وكنت أحس إن سارة فرحانة بي، وإنها هي اللي بعتت لي ليان عشان تملأ الفراغ اللي خلفته.
سنتين مروا، وليان كبرت وبقت بنت في السابعة عشر، قوية وجميلة ومليانة حياة. لوحاتها بدأت تظهر في معارف صغيرة، وكل اللي بيشوفها بيعجب بفنها وبقوتها. وبدأت الناس تتغير معانا.. اللي كانوا بيتجنبونا بيجوا يسألوا عنا، واللي كانوا بيتكلموا علينا بيجوا يعتذروا مني بكل خجل. وحتى خالتها جات مرة واعتذرت منها، وبكت وقالت لها

إنها كانت غلطانة، وإنها كانت خايفة من المسئولية، لكن ليان سامحتها بكل قلب كبير زي ما تعودت منها.
في يوم من الأيام، وبعد ما ليان أتمت الثامنة عشر، جات لي ومعاها ورقة كانت بتخفيها عني فترة طويلة. قالت لي وهي بتعطيها لي كنت عايزة أقولك ده قبل ما أروح أكمل دراستي في كلية الفنون.. كل اللي عندي مكتوب هنا.
فتحت الورقة، ووجدت فيها رسالة طويلة مكتوبة بخطها الجميل المرتب
إلى من أعاد لي الحياة والأمل.. إلى من علمني إن الوجع مش نهاية الطريق، وإن الرحمة أجمل حاجة في الدنيا. لما سألتك في المحطة إنني أقعد جنبك، ما كنتش عارفة إنني بسأل عن حياتي الجديدة. كل الناس كانوا بيشوفوا رجلي الصناعية بس.. أنت شفت قلبي. كل الناس كانوا بيعتبروا عبء.. أنت اعتبرتني هدية من ربنا. مش عارفة أشكرك قد إيه.. بس عايزك تعرف إنك لست وحدك أبدًا. سارة وابنك معاك، وأنا كمان معاك طول عمري. أنت أبي، وأنا بنتك.. والعيلة دي اللي جمعناها بالرحمة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *