بين الاهانه والأمومة

النيابة أول ما شافت التقرير الطبي ومحضر الشرطة وأقوال العيال والجيران اللي شهدوا بالواقعة، أصدرت فوراً **أمر بضبط وإحضار مرسي** وحبسه 4 أيام على ذمة التحقيق!

ثاني يوم الصبح، كانت الشرطة نازلة جايباه من القهوة متكلبش قدام الشارع كله. الناس كلها كانت بتتفرج عليه وهو مكسور ومطأطأ رأسه، والكل بيشاور عليه وبيقولوا: “أهو اللي استقوى على أم عياله وبيدافع عن باطله.”

لما شفته معدي من قدام القسم وهو متكلبش، عينيه جت في عيني.. المرة دي هو اللي كان مكسور ومذلول، وأنا اللي واقفة مع عيالي وراسي مرفوعة فوق في السما.

وقفت قدام وكيل النيابة ورأسي مرفوعة، والتقرير الطبي في إيدي، وعيالي واقفين جنب بيشهدوا بكل كلمة حصلت. مرسي كان واقف في الكلبشات، وشه أصفر، وعينيه في الأرض، مش قادر يبص في عيني ولا في عين عياله.

وكيل النيابة بص له بحزم وقال له:

ـ “المتهم مرسي.. التقرير الطبي مطلع كدمات وسحجات واشتباه في كسر، وأقوال الشهود والعيال بتأكد إنك اقتحمت الشقة وهددتها بالقتل عشان تجبرها تتنازل عن قرار تمكين صادر من النيابة العامة.. إيه قولك؟”

مرسي بدأ يتلعثم ويتلجلج في الكلام:

ـ “يا باشا دي مراتي وحبيبتي، وساعة غضب.. وهي اللي استفزتني!”

رد عليه وكيل النيابة بصوت هز الأوضة:

ـ “ساعة غضب تتعدى فيها على حرمة مسكن وتضرب أم عيالك بالقسوة دي؟!”

وصدر القرار فوراً: **حبس المتهم مرسي أربعة أيام على ذمة التحقيق، وتجديد الحبس في الميعاد.**

لما الشرطة أخدته ورايحين بيه على التخشيبة، ضرتي كانت واقفة برة النيابة بتعيط وتولول، أصلها اكتشفت إن الشقة راحت، وجوزها المحامي قال لها إن ق\ضية التعدي والضرب دي ممكن تحبسه سنة أو سنتين استئناف. أول ما شافتني طالعة، قربت مني وهي بتترعش وقالت بصوت مكسور:

ـ “يا أماني.. أبوس إيدك تنازلي عن المحضر! مرسي هيضيع ومستقبله هيتدمر، وأنا حامل ومش حيلتي حاجة ولا ليا حد يصرف عليا!”

بصيت لها بمنتهى الهدوء، افتكرت اليوم اللي كنت واقفة فيه تحت رجلها بمسح الأرض ودموعي نازلة، وهي قاعدة بكل برود بتلعب في الموبايل وتأمر وتنهي.

رديت عليها بصوت ثابت هز المكان:

ـ “الدموع دي كان الأولى تبكيها على نفسك يوم ما وافقتي تظلمي ست زيّك وتيجي على حق عيال مالهمش ذنب. أنا ما ظلمتوش.. هو اللي ظلم نفسه واستقوى عليا، والقانون دلوقتي بياخد حق كل دمعة نزلت من عيني وعين عيالي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *