الا الضنا

جاله الرد كأنه قلم على وشه: “أحمد بيه، جيلنا إخطار رسمي من مكتب محاسبة قانوني كبير، معاه مستندات وفواتير بتثبت إنك بتمضي على عمليات استشارية وهمية لشركة ملك والدتك وتصرف فلوسها. إنت موقوف عن العمل فوراً لحد ما التحقيق الإداري يخلص بكره الصبح، والشركة هتقدم بلاغ للنيابة بتهمة الاختلاس!”
أحمد قعد على الكنبة ومش قادر يتنفس، وبص لأمه اللي كانت واقفة مذهولة والغوايش الذهب بتترعش في إيدها: “خربت يا أمي.. ندى طلعت مش ندى اللي نعرفها.. ندى طلعت بنت الحوت!”
بعدها بأسبوع، كان أول مواجهة في مكتب الأستاذة نهى المحامية. أحمد جه معاه محامي، ووشه كان باهت، خسّ النص تقريباً من كتر التفكير والخوف من السجن. والحاجة عايدة كانت قاعدة جنبه بس لأول مرة.. عينيها في الأرض ومكسورة.
أنا قعدت بكل هدوء وثقة، وحطيت رجل على رجل. محامي أحمد بدأ يتكلم بهدوء:
— “يا مدام ندى، إحنا أهل، وبلاش المحاكم والفضايح.. إحنا مستعدين نطلق ودّي، وأحمد هيتنازل عن الشقة ويمضي على قايمة المنقولات كاملة.. بس بلاش بلاغ الشركة وبلاش ق/ضية التزوير، دي فيها سجن!”
بصيت لأحمد وقلتله بنبرة هادية جداً بس حاسمة:
— “لما ياسين كان بيموت، إنت اخترت شرم الشيخ والفُسحة.. والنهاردة أنا بختار ابني ومستقبله. الفلوس اللي اتسحبت من الحساب المشترك تترد بالمليم، والوصلين الأمانة والقرض اللي زورت إمضائي فيهم، هتعمل في البنك إقرار رسمي إنك إنت الملتزم بسدادهم لوحدك ودلوقتي حالا.. والشركة بتاعتك، أنا مش هتنازل عن حقي القانوني في التزوير، بس بابا هيكلم صاحب الشركة يسوّي معاك الموضوع ودي إنك تقدم استقالتك وترد الفلوس اللي أخدتها بالباطل من غير فضايح وسجن.. عشان خاطر اسم ابني بس، مش عشان خاطرك.”
أحمد بصلي بدموع وندم حقيقي: “أنا أسف يا ندى.. أنا اتعميت، غرتني الدنيا وكلام أمي.”
بصيت لحماتي اللي كانت ساكتة تماماً، وقلت: “الأسف ملوش مكان هنا يا أحمد.. الأصول اللي مامتك كانت بتعلمهالي، بتقول إن اللي يبيع ضناه في عز مرضه.. ملوش مكان في حياتنا.”
النهاية مكنتش في المحاكم.. النهاية كانت في هدوء حياتي اللي رجع. أحمد وافق على كل الشروط ومضى وهو ساكت ومكسور الجناح، وخسر شغلانته وسمعته في السوق، واضطر يبيع حتة أرض كانت حيلته عشان يسدد ديون البنك والشركة، ورجع يعيش مع أمه في شقتها القديمة ويدور على شغل من أول وجديد بس المرة دي.. من غير برستيج ولا غرور.



