جوزي رجع من السفر ومعاه هدايا لكل العليله الا انا

جوزي رجع من السفر ومعاه هدايا لكل العيلة إلا أنا؛ شنطة لأمه، موبايل لأخته، ساعة لأخوه، وحتى ولاد أخته جابلهم ألعاب غالية.
وأنا؟
ولا حاجة.
لما سألته قدامهم:
—وأنا يا كريم؟
بصلي وضحك:
—إنتِ عندك كل حاجة، ماما وأخواتي أولى.
حماتي ابتسمت وقالت:
—مراتك عاقلة وهتقدر.
ابتسمت وسكتّ. هما افتكروا إني اتكسرت. بس الحقيقة إني كنت مستنية الليل. لأن كريم كان عامل مفاجأة أكبر لأهله.
بعد العشا وقف وقال بفخر:
—على فكرة يا جماعة… بكرة هنروح نشوف الشقة الجديدة.
حماتي شهقت:
—أنهي شقة؟
ابتسم وبصلها:
—الشقة اللي اشتريتها ليكي إنتِ والبنات. عشان تبقوا قريبين مننا.
حضنته أمه وهي بتعيط، وأخته فضلت تصوره وهي بتقول:
—أخويا سندنا وضهرنا.
وأنا فضلت ساكتة. لحد الساعة 11 بالليل.
دخل كريم الأوضة ومد إيده:
—هاتِ المفتاح.
—مفتاح إيه؟
—الشقة الجديدة.
بصيتله باستغراب مصطنع:
—وإنت عايز مفتاحها ليه؟
اتعصب:
—عشان آخد ماما وأخواتي بكرة. ما أنا قلتلهم إني اشتريتها ليهم.
ابتسمت.
—بس إنت ما اشتريتش حاجة يا كريم.
وشه اتغير. الشقة دي أنا اللي اشتريتها من فلوس ورث أبويا قبل جوازنا بسنة، وكانت مقفولة لحد ما أخلص تشطيبها. كريم عرف عنها بعد الجواز، وفضل يقنعني إننا نخليها استثمار للمستقبل. لكني ما كنتش أعرف إنه من ورايا
بيقول لأهله إنها ملكه.
قرب مني وقال بصوت واطي:
—بلاش فضايح. اديني المفتاح وبعدين نتفاهم.
—مش هينفع.
—ليه؟
طلعت موبايلي وفتحتله رسالة المحامي.
—لأني أجّرت الشقة النهارده بعقد رسمي لمدة 3 سنين.
اتجمد مكانه.
—إنتِ عملتي إيه؟!
—تصرفت في ملكي.
في اللحظة دي حماتي دخلت علينا بعد ما سمعت صوته.
—فيه إيه؟
كريم ماعرفش يرد. فبصيتلها وقلت:
—الشقة اللي ابنك قال إنه اشتراها ليكم… عمرها ما كانت باسمه.
وشها اتقلب. لكن قبل ما تتكلم، موبايلي رن. كان المحامي.
رديت، فسمعته بيقول:
—مدام، عندنا مشكلة… جوز حضرتك حاول من شهرين يرهن الشقة بضمان توكيل عليه توقيع باسمك.
ساعتها بصيت لكريم. لأول مرة شوفته خايف بجد. لأن المشكلة ما بقتش إنه كذب على أهله… المشكلة بقت: مين زوّر توقيعي؟
اتسعت عينيا بصدمة وأنا باصة لكريم، التليفون كان لسه في إيدي وصوت المحامي حاد وطالع منه بوضوح. كريم كان واقف زي الصنم، وش وشرب لون الأموات، وإيديه بدأت ترتعش. حماتي قربت بسرعة، ملامح الفرحة اللي كانت على وشها اختفت وحل محلها توتر وغضب مفاجئ.


