رساله

في بيت نهى، حكيتلها كل حاجة. سمعتني وقالتلي الجملة اللي أهلي عمرهم ما قالوها: “يا مريم، اللي بيحصل ده ظلــ . ــم. انتي عارفة إن ده مش طبيعي، صح؟”.
كنت عارفة. بس لما الأدرينالين راح، مكانش فاضل غير غضــ . ــب بارد ومنظم. فتحت اللابتوب. أهلي اللي كانوا بيكرهوا التكنولوجيا وكانوا بيرمولى كل حاجة ويقولولي “انتي شاطرة في الكمبيوتر، اتصرفي انتي”، هما نفسهم اللي ربطت كل حياتهم بتطبيقات وإيميلات عندي عشان ميفوتوش ميعاد دفع فاتورة. “بتعملي إيه؟” نهى سألتني.
رديت: “بلغي كل حاجة”.
أول حاجة، سحبت كل مليم باسمي من الحساب المشترك وحطيته في حسابي الشخصي. سيبت فلوسهم هما زي ما هي، أنا مش حرامية، أنا بس باخد حقي.
بعدين دخلت على مواقع الخدمات: كهرباء، غاز، نت. شيلت بيانات الفيزا بتاعتي، لغيت الدفع التلقائي، وغيرت إيميل التواصل للإيميل القديم بتاعهم اللي عمرهم ما بيفتحوه. الفواتير هتوصلهم ورقية، أو على الإيميل اللي مبيشوفوهوش.
وبعدين.. فتحت “فولدر” قديم عندي اسمه “مصاريف البيت” (HomeFlow). ده كان مشروع تخرج ليا من كورس برمجة، برنامج بيراقب المصاريف وبيعمل رسوم بيانية. لما أهلي شافوه زمان فرحوا بيه عشان أمي كانت بتحب توري قرايبنا قد إيه إحنا “منظمين”. بس الأرقام مبتكدبش.
كنت رابطة البرنامج ده بكل فيز وحسابات البيت عشان أراقب الميزانية. قبل ما أمشي، كنت مظبطة خاصية “المزامنة” بين لابتوبي والكمبيوتر بتاعهم في البيت.
غيرت الإعدادات. بدل ما التقارير المزيد من القصص على موقع ثقف نفسك كانت سرية ليا أنا عشان أنصحهم يوفروا، خليت البرنامج يبعت تقرير مفصل بآخر 30 يوم. كل مليم اتصرف، كل فاتورة أنا دفعتها، كل “أونلاين شوبينج” أمي عملته وهي بتقولي “إحنا مفلسين”، وكل معدات صيد بابا جابها.
وفي خانة “المرسل إليهم”، ضفت إيميلات العيلة كلها: أمي، بابا، طنط ماجدة، وتيتا، وكل القرايب اللي أمي بتحب تمثل عليهم دور الضحيــ .ــة والتضحيــ .ــة.
أنا مألفّتش قصص. أنا بس خليت الأرقام تتكلم من غير سينــ . ــاريو أمي.
تاني يوم الصبح، تليفوني كان هينفجر. مكالمات فايتة من أمي وبابا وكريم، ورسايل كتير. فتحت “جروب العيلة” اللي أمي كانت بتستخدمه عشان تتفشخر بنجاحاتنا الوهمية. آخر بوست كان صورة لجواب قبول كريم في الجامعة مع تعليق “تضحياتنا جابت نتيجة”.



