رساله

“رفاهيتي؟” شقا سنتين في كافيه دوشة وحر عشان أجيب عربية، سموها رفاهية عشان مش ماشية مع خططهم. “انتي مدفعتيش فيها مليم،” قولت وصوتي بيترعش، “أنا اللي دفعت كل جنيه”.

بابا طلع من الصالة وقال بزعيق: “انتي عايشة تحت سقفنا وبتاكلي أكلنا. ملكيش حق تعملي فيها ضحيــ .ــة عشان خدنا قرار لمصلحة العيلة”. ضحكت بك.سرة نفس وقولتله: “قرار لمصلحة ابنكم المفضل. انت مبعتش البلاي ستيشن بتاعه. مبعتش حاجة بفلوسك انت. انت بعت الحاجة الوحيدة اللي ملكي أنا”.

أمي بصتلي ببرود وقالت: “انتي الكبيرة يا مريم. وده قدر الكبار. لازم تضحي. كريم قدامه فرصة لمستقبل أحسن. اركبي أتوبيس ولا امشي، الناس بتعيش من غير عربيات عادي”. قالتها وكأنها مكنتش لسه بتتباهى قدام صحابها من شهر بقد إيه أنا مسؤولة وبخلص كل حاجة ليهم أونلاين.

قولتلهم: “كان ممكن تطلبوا مني. مكنش لازم تقرروا إن فلوسي وعربيتي بقوا بتوعه”. بابا قرب مني المزيد من القصص على موقع ثقف نفسك وعروقه نافرة: “إحنا مش بناخد إذن من عيالنا. إحنا شيلناكي 22 سنة. الـ 100 ألف والعربية المستعملة دي ولا حاجة جنب اللي صرفناه عليكي. انتي مديونة للعيلة دي”.

أهو قالها. لا حب، ولا امتنان.. مجرد “دفتر ديون”. بصيت للراجل اللي لسه قايلي في التليفون إني م.يتة بالنسبة له، وفهمت إنه كان يقصدها. في عقله، أنا مجرد “شيك” لازم يصرفه.

قولتله بهدوء: “لو أنا م.يتة بالنسبة لك.. يبقى بطل تصرف من حياتي”.

دخلت أوضتي وبدأت ألم حياتي. هدوم، لابتوب، الهارد، علبة دهب جدتي، باسبوري. وأنا بلم حاجتي، بعتت رسالة لـ “نهى” صاحبتي: “لو مشيت النهاردة، ممكن أبات عندك شوية؟”. ردت في ثانية: “طبعاً. تعالي علطول من غير أسئلة”.

وأنا خارجة، أمي وقفتلي في الطرقة: “انتي مش ماشية بجد، بلاش دراما”. وبابا وقف وراها زي الحارس: “سيبي الشنط دي مكانها”.

بصيتلهم وحفظت نظرتهم دي كويس. قولت: “أنا مش بعاقبكم.. أنا بس أخيراً صدقتكم”. وعديت من جنب بابا، ولما حاول يمد إيده يزقني، وقف فجأة كأنه استوعب إني فعلاً ماشية.

في الشارع، وأنا مستنية نهى، فتحت الموبايل وطلعتالمزيد من القصص على موقع ثقف نفسك قايمة بكل الحسابات اللي أنا مسكاها للبيت: كهرباء، ميه، نت، اشتراكات، وحسابات البنك. حسيت بهدوء غريب. هما فاكرين إنهم خسروا بنت وعربية بس.. ميعرفوش إن حياتهم كلها كانت معتمدة عليا، وأنا خلاص بطلت أقدم خدمات مجانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *