يوسف لمشيرة محمد

يوسف فتح عينيه ببطء، وبص في وش شريف اللي كان واقف بيرتعش من الصدمة، وبصوت واطي مليان رعب وعدم استيعاب، همس بكلمة واحدة:
”عمو؟”
الكلمة نزلت على شريف زي الصـ,ـاعقة. ركبه ما شالتوش ووقع على الأرض قدام السرير. الراجل اللي كان بيمشي في أكبر شركات البلد والناس بتوسع له الطريق، انهار قدام طفل حتى ما بقاش عارف ملامح أبوه من كتر الغياب والقسوة. يوسف ما قالش “بابا”، ما طلبش منه الحماية.. يوسف شافه مجرد “عمو”، شخص غريب ممكن يكون جاي يكمل عليه أو يرجعه للجحيم اللي هرب منه.
رجعت خطوتين لورا وسندت على الحيطة، وضميت إيدي الاتنين على صدري عشان أمنع نفسي من إني أصرخ في وشه.
”أنت مصدوم يا شريف؟” سألته بصوت هادي بس كان بيقطع زي السـ,ـكينة. “مصدوم إن ابنك مش عارفك؟ ولا مصدوم من شكل جسمه اللي تحول لخريطة من العذاب؟”
شريف رفع وشه، وعينيه كانت مليانة دموع حقيقية لأول مرة أشوفها من يوم ما عرفته. صوته كان بيترعش وهو بيحاول يتكلم: “أنا… أنا مكنتش أعرف… والله العظيم ما كنت أعرف إن ده بيحصل. أمي و… ومراتي كانوا دايماً بيقولولي إنه شقي، بيقع كتير، وإنه محتاج يتربى بشدة عشان يطلع راجل.”
”شدة؟” قاطعته بحدة، وما قدرتش أمسك غضبي أكتر من كده: “الشدة دي معناها حروق سجاير يا شريف؟ الشدة دي معناها كسر في رجله يتساب يلحم غلط لحد ما الولد يبقى ماشي بيعرج وبيلم ازايز بلاستيك عشان يدفع تمن علاجه؟ أنت كنت فين؟ في سفرياتك؟ في صفقاتك؟ ولا كنت بتغمض عينيك عشان تشتري دماغك من مشاكل مراتك الجديدة وأمك المتسلطة؟”
يوسف اتفـ,ـزع من صوتي العالي، وانكمش في نفسه وهو بيحط إيده على ودانه. في ثانية، الغضب اللي جوايا اتحول لندم. نزلت على ركبي جنب السرير، ومسحت على شعره بحنية، وهمست له: “أنا أسفة يا حبيبي.. أسفة. مفيش حد هيزعق هنا تاني. مفيش حاجة تخوف.”
شروط لا تقبل التفاوض
شريف قام من على الأرض، مسح وشه بإيديه اللي كانت لسه بتترعش، وبص لي بنظرة انكسار تام. “هناخده أحسن مستشفى دلوقتي يا منى. أنا هجيب أكبر دكاترة في البلد… أنا هعمل…”
”أنت مش هتعمل أي حاجة،” قاطعته بحسم، ووقفت قدامه زي السد. “يوسف مش هيتحرك من هنا إلا على شروطي. العيلة اللي خدت مني ابني بالفلوس والنفوذ، مش هترجع تاخده مني تاني عشان تداري على فضيحتها.”




