حـ,ـمـ,ـلث من رجل متزوج

حملتُ من رجلٍ متزوّج، وأنجبتُ طفلًا مصابًا بمتلازمة داون… ظننتُ أنّ هذا أصعب ما سأمرّ به، حتى أرسلتُ رسالةً إلى زوجته… فجاءني ردّ لم أتوقّعه.
اسمه كان “رامي”.

ناداني “حبيبتي” طوال ستة أشهر، وكان يقسم أنه يعيش وحده في بيروت. قال إن غيابه في عطلات نهاية الأسبوع بسبب والدته المريضة في الجبل… وكنت أصدّقه، دون أن أطلب دليلًا.

تعرفتُ عليه في مكتبٍ صغير في الحمرا. كان أنيقًا، تفوح منه رائحة عطرٍ فاخر، يختار كلماته بعناية… ويكذب بسهولة مريبة. من ذلك النوع الذي يفتح لك الباب، يرسل “صباح الخير يا جميلة”، لكنه يختفي تمامًا بعد التاسعة مساءً.

كان يجب أن أشك.

لكنني لم أفعل.

لأن الحب… يجعل العلامات الواضحة تبدو كأنها تفاصيل عادية.

بعد ستة أشهر، أجريت خمسة اختبارات حمل… جميعها إيجابية.

جلست على أرضية الحمام الباردة، يداي ترتجفان، وأرسلت له:

“رامي، أحتاج أن أراك. الأمر عاجل.”

جاء تلك الليلة.

نظر إلى الاختبار… واختفت ابتسامته.

قال ببرود:
أحتاج إلى وقت يا ليان… الأمر كبير.

كلمة “وقت”… كانت تعني “اختفاء”.

تحولت مكالماتي إلى صندوق بريد. رسائلي تُقرأ… بلا رد.

واختفى.

كبر بطني… بينما هو أصبح شبحًا.

في الأسبوع العشرين، أمسك الطبيب بيدي قبل أن يتكلم…

وهنا فقط شعرتُ بالخوف الحقيقي.

“ليان… طفلكِ مصاب بمتلازمة داون.”

لم أبكِ فورًا.

نظرت إلى الشاشة… إلى تلك الحركة الصغيرة داخلي… وشعرت بالذنب لأنني خفت.

لكنني بكيت لاحقًا.

في السيارة.

في السرير.

وأنا أطوي ملابس طفلٍ اشتريتها بحزن.

كتبت له مرة أخرى:

“ابنك بحاجة إليك.”

… لا رد.

بعد أسبوع، جاءت صديقتي نادين إلى منزلي، وكانت تبدو كمن خرج لتوّه من جنازة.

قالت:
“ليان، اجلسي.”

همستُ:
“لا تقولي…”

قالت:
“رامي متزوّج.”

شعرت كأن شيئًا ساخنًا انسكب داخل صدري.

أرَتني حساب زوجته “سلمى”.

هناك كان.

معها.

مع طفلين.

مع كلبهم.

صور سفر… أعياد… حياة كاملة.

ومنشور كتب فيه:

“عشر سنين مع حب حياتي.”

عشر سنوات.

وأنا… كنت مجرد فصلٍ مخفي.

عندما وُلد ابني “كريم”، تغيّر كل شيء.

كان صغيرًا… دافئًا… بعينين واسعتين، ويدٍ صغيرة تمسك إصبعي بقوة… كأنه يقول:

“تماسكي يا أمي… الطريق طويل.”

وكان طويلًا فعلًا.

مواعيد أطباء.

تحاليل.

علاج مبكر.

ليالٍ بلا نوم.

وفواتير تتراكم.

كنت أعمل من المنزل في إدخال البيانات وبعض الأعمال الحرة… يد على الحاسوب، والأخرى تهزّ سريره.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *