اللي عملوه اهل جوزي يوم فرحي

حصري لصفحة روايات رولا
​اليوم اللي اتجوزت فيه أنا وطارق، كل الكراسي المخصصة لعيلته في القاعة كانت فاضية.

​قبل الفرح بأسبوع، أمه وقفت قدامه وقالت له بجمود:
— “لو اتجوزت البنت دي، انسى إن ليك عيلة تحضر لك أو تعرفك تاني.”

​السبب بالنسبة لها كان بسيط جداً..
أمي شقيت طول حياتها واشتغلت “ويتر” في مطعم أكتر من تلاتين سنة عشان تربينا، وأبويا على قد حاله عنده ورشة ميكانيكا صغيرة في السيدة زينب.
أما عيلة طارق، أصحاب شركات ومعارض عربيات في التجمع، وطول عمرهم مستنيين اليوم اللي يتجوز فيه واحدة من “مستواهم”.

​وببساطة…
أنا ماكنتش من مستواهم.

​بس طارق اشتراني، وتجوزني رغماً عن الكل.
عملنا فرح جميل وراقي باللي حضروا، ومن بعد اليوم ده طارق قفل باب عيلته وضبه بالمهتاف، وقطع معاهم تماماً.
​على مدار سنتين، عشنا أيام دافية جداً.. اشترينا شقتنا الأولى في زايد، بدأنا نخطط للخلِفة والأطفال، وأنا تدريجياً نسيت عيلته وما بقاش يشغلني فكرة إنهم يقبلوني أو لأ.

​لحد ما جه يوم سبت مطير.. ومحدش يتوقعه. الباب خبط!
​أول ما فتحت، اتسمرت مكاني.. حماتي كانت واقفة على الباب!
​فضلت الواقفة بينا صامتة لعدة ثواني. عينيها سارحة جوة الشقة لحد ما وقعت على صورتنا بفستان الفرح اللي معلقينها في الصالة.

بصت للصورة برهة طويلة، وقالت بصوت واطي:
— “لسه حاطينها هنا؟”
​ماكنتش عارفة أرد أقول إيه، لحد ما اتنهدت وقالت:
— “أنا بغيت أرجع تلات مرات قبل ما أخبط على الباب.”
​في اللحظة دي، وللأمانة، افتكرتها جاية تعتذر عن السنتين اللي فاتوا وتصلح الأمور. وسعت لها الطريق عشان تدخل..

أول ما دخلت وقفت وقالت لي:
— “قبل ما أوريكي أنا جاية ليه، لازم توعديني بوعد الأول.”
— “وعد إيه؟”
— “توعديني إنك مش هتقولي لطارق إنها جات هنا لحد ما تشوف كل حاجة بنفسك.”
​بصيت لها باستغراب، بس في الآخر هزيت رأسي بالموافقة.
​ساعتها بس، طلعت ظرف بني تقيل من شنطتها وحطته على الترابيزة:
— “لازم تشوف الصور دي.”
​جوة الظرف كان فيه كذا صورة..

الأولى: طارق قاعد قدام واحدة في كافيه في الكوربة بـ مصر الجديدة..
الثانية: طالعين مع بعض من مبنى شركات في القرية الذكية..
والثالثة: كانوا ماشيين في حديقة الأزهر، والبنت شكلها بتعيط وبتتمسح دموعها، وطارق حاطط إيده على كتفها بيواسيها!
​ولا صورة فيهم كانت دليل قاطع على خيانة..
بس مع بعض كده؟ خنقوني.. وحسيت بمعدتي بتتلوى من الخوف.
​رفعت عيني لحماتي وسألتها بصوت مرتعش:
— “مين دي؟”
هزت رأسها ببطء وقالت:
— “ماعرفش.”
حصري لصفحة روايات رولا
عقدت حواجبي: “أمال جايبة لي الصور دي ليه؟!”
​بصت لإيديها المتشبكة وقالت:
— “على مدار سنتين، كنت قاعدة مستنية جوازتكم دي تتهد في أي لحظة.. كنت مقنعة نفسي إن ابني عمل أكبر غلطة في حياته لما اختارك.. بس ده ما حصلش.”
سكتت شوية وكملت:
— “من كام أسبوع.. الصور دي وصلت لحد عندي. أنا ماعرفش مين الست دي، بس حسيت إن من حقك تعرفي الحقيقة.”
​بعد ما مشيت، فضلت قاعدة على ترابيزة السفِرة حوالي ساعة كاملة..
عقلي عمال يتشقلب ويجيب تحليلات بريئة: “يمكن عميلة؟ يمكن زميلة شغل؟”
بس بعدين بدأت أفتكر حاجات غريبة.. افتكرت سفريته لـ إسكندرية اللي مدها يوم فجأة من غير سبب واضح.. افتكرت لما خرج في البلكونة يرد على تليفون وقال لي الشبكة وحشة جوة.. وافتكرت الفاتورة اللي لقيتها في جيب جاكيتته لمطعم غالي في الزمالك عمره ما جاب لي سيرته!
كل التفاصيل دي ماكنتش فارقة معايا وقتها.. بس دلوقتي، وأنا باصة للصور؟ بقيت أكل في نفسي!
​الليل جه، وطارق دخل من باب الشقة والابتسامة مالية وشه.
بس أول ما عينه جت على الظرف والصور المفرودة على السفِرة.. الابتسامة اختفت في ثانية!
​مسكت صورة منهم وإيديا بظروفها بترتعش، وسألته بصوت مكتوم:
— “مين دي يا طارق؟”
حصري لصفحة روايات رولا
​فضل باصص للصورة لعدة ثواني صامتة.. بعدين رفع عينه في عيني، وسأل بتهيدة واطية:
— “أمي هي اللي جابت لك الصور دي؟”
— “أيوه.”
​ما ردش عليا فوراً.. وبص بعيد وسأل بصوت كسير:
— “وهي طبعاً خليتيكي توعديها ما تقوليليش إنها جات هنا؟”
​حسيت بقلبي بيقع في رجلَيّ:
— “أيوه..”
​غمض عينه بألم وقال:
— “يبقى هي عارفة كويس أوي هي عملت إيه…”
​
​بصيت لطارق بعد ما قفل السكة في وش أمه، وسألته وأنا حاسة بوجع في قلبي:
— “يعني إيه الحكايات دي كلها؟ ومنين تطلع البنت دي؟”
​طارق رمى المفاتيح على الترابيزة وهو بيهز رأسه بأسى:
— “البنت دي اسمها كاميليا.. أختي.”
حصري لصفحة روايات رولا
​اتسمرت مكاني وصدمتي كانت أكبر من الأول:
— “أختك؟! بس أنت طول عمرك معندكش أخوات بنات!”
— “أنا نفسي ماكنتش أعرف إن ليا أخت غير من 6 شهور بس.”
​ساد صمت تقيل في الشقة.. رجعت بصيت للصور تاني.. ملامحها فعلاً فيها كتير منه: نفس الشعر الأسود، نفس رسمة الفك الحادة، ونفس الكشرة الخفيفة لما بتضايق.. إزاي ما لاحظتش ده من الأول؟!
​— “أبوك.. هو اللي عنده بنت ثانية؟”
رد طارق وهو بيقعد وتعب الدنيا في عينيه:
— “أيوه.. الحَاج المنسي الله يرحمه.”
​حمايا الله يرحمه توفى قبل جوازنا بتلات سنين. قابلته مرتين بس، وكان يتعامل بكبرياء وولاد ناس، من النوع اللي يخليك تحس إنه بيجاملك بأدب بس مش قابلك.. افتكرت أول عزومة لما سألني عن شغل أبويا، ولما قولت له “عنده ورشة ميكانيكا في السيدة”، ابتسم ببرود وقال: “شغل حلال”.. ونبرته كانت بتقول عكس كده تماماً.
​سألت طارق:
— “وأمك إيه علاقتها بـ كاميليا دي؟”
— “أمك عرفت إن طارق بيدوّر في أوراق الشركة ورصيد الودائع القديمة بتاعة أبويا.. فقامت أجّرت حد يراقبه!”
​— “يدوّر على إيه؟ أنت مش قولت لي إن أبوك كتب كل حاجة باسم أمك؟”
حصري لصفحة روايات رولا
— “ده اللي ظاهرياً حصل.. بس من 6 شهور، مكتب محاماة كلمني في الشغل.. البنت دي (كاميليا) كانت بتدور على حقيقة نسبها، وعملنا تحليل DNA، وطلعت فعلاً أختي من أبايا. أمها كانت شغال مع أبويا في إحدى الشركات زمان، والقصة كانت مستمرة بينهم.. وكاميليا اتولدت قبل مني بسنة!”
​— “وأمك كانت تعرف برضه؟”
— “أمك كانت عارفة بعلاقة أبويا القديمة.. ولما لقيتني بقرب من كشف حقيقة الوديعة اللي أبويا كان عاملها لـ كاميليا باسم سرّي، خافت السر يتكشف، وأموالي وحصص الشركة تتهز!”
​جمس قلبي من الصدمة:
— “وطالما أنت عارف كل ده من 6 شهور.. ليه خبيت عليا يا طارق؟!”
​نزل عينه في الأرض وقال بكسرة:
— “كاميليا هي اللي طلبت مني ما أقولش لحد لحد ما نتأكد.. وخفت أدخلك في المتاهة دي وأنتِ مالكيش ذنب.. خفت أهز صورتي وصورة عيلتي قدامك أكتر ما هي مهزوزة.”
​رديت بمرارة:

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *