اخت جوزي

كلامه.
وجود حسام.
وجود ريهام.
حتى طريقة دخولهم البيت.
كأنهم حافظين المشهد.
وفجأة افتكرت حاجة.
الصبح
لما ريهام كانت ماسكة موبايلي.
ولما سألتها بتعمل إيه.
ردت بسرعة وقالت إنها افتكرت كريم باعتلي.
لكن موبايلي ماكانش منور أصلًا.
بصيت ناحية التربيزة بسرعة.
الموبايل كان لسه مكانه.
جريت وخدته.
فتحت الشاشة.
قلبي وقف.
كان في رسالة اتبعتت من رقمي الساعة 1143 الصبح.
لرقم غريب.
والأغرب
إن الرسالة مكتوب فيها
متجيش النهارده كريم ممكن يرجع بدري.
رفعت عيني
ناحية ريهام ببطء.
هي شافت الرسالة.
واتغير لون وشها.
لكن قبل ما أتكلم، كريم خطڤ الموبايل من إيدي.
قرأ الرسالة.
وبصلي بانتصار.
وقال
لسه هتنكري؟
صړخت
أنا ما بعتش الرسالة دي!
ريهام قالت بسرعة
يعني حد مسك موبايِلك وبعت لنفسه؟
بصيتلها.
وقلت بهدوء غريب، رغم إن قلبي كان بيتقطع
أيوه حد مسك موبايلي فعلًا.
وساعتها
كل العيون اتجهت ناحية ريهام.
لكنها بسرعة بصت لكريم.
ونفس النظرة اللي شفتها من شوية اتكررت.
والمرادي
أنا فهمت.
هما الاتنين كانوا متفقين.
بس أنا لسه ماكنتش أعرف إن سبب كل اللي بيحصل
ماكانش مجرد إن كريم عايز يطلقني.
كان في ست تانية مستنية مكاني.
وإن أخته ريهام
هي اللي اختارتها له بنفسها.
بصيت بينهم، والنظرة اللي اتتبادلت بين كريم وريهام كانت كفاية تخليني أتأكد إن الدنيا مقلوبة فوق راسي. ما كانش مجرد شك.. ده كان يقين نزل في قلبي زي الحجر. ريهام ما كانتش مجرد أخت غيورة أو حابة تفرق بينا.. ده كانت شريكة في چريمة مُحضرة من زمان.
قلت بصوت واطي، بس كل كلمة كانت واضحة ومسموعة
أنتِ اللي أرسلتِ الرسالة دي.. صح؟ أنتِ اللي أخذتي موبايلي من غير ما أشعر وكتبتيها بنفسك عشان تثبتي عليَّ تهمة أنا ما عملتهاش!
ريهام رجعت خطوة لورا، وبدأت تضحك ضحكة عالية مفتعلة، وقالت
يا سلام! بقيتِ تتهميني أنا كمان؟ ده أنا جاية أزورك وأقعد معاكي خوفًا عليكِ وأنتِ تعبانة من الولادة، وآخرتي تتهميني إني بسرق موبايلك وأكتب رسايل؟ ده كلام عيب يا ليلى!
ولفتت ل كريم وقالت وهي بټعيط دموع التماسيح
شوف يا أخي.. شوف هي بتقول إيه! أنا خاېفة أقول كلام يجرحك، بس هي اللي عملته بنفسها، ولما قربت أكشفها قلبت عليَّا أنا! عايزة تخليني أنا الغلطانة قدامك!
كريم بصلي بعينين مليانة الڠضب والقسۏة، وقال بصوت أجش
كفاية يا ليلى! لحد دلوقتي بتحاولي تفرقي بيني وبين أختي؟ بتحاولي تبرري غلطك باټهامات باطلة؟ الرسالة طالعة من موبايلك! والكلام بيقول إن في حد بيجيلك! وريهام شافت الراجل بنفسه! إزاي تكملي تكذبي؟
قلت له وأنا بقلبي بيتقطع وقواي بدأت تخلص
يا كريم.. الرسالة دي انكتبت وأنتِ بتاع الشغل، ولما ريهام كانت قاعدة عندي في البيت! أنا كنت في المطبخ أعمل شاي! هي اللي فضلت قاعدة لوحدها مع الموبايل دقائق! وأنتَ عارف إن البيت ده في الدور الثامن.. ما فيهوش باب خلفي.. ما فيهوش غير باب الشقة وباب البلكونة اللي ما حد يقدر يدخل منها إلا لو كان طائر! وهي لما حست بغلطانها بدلت الكلام وقالت باب المطبخ! متى كان للمطابخ أبواب تانية تطلع لبره؟!
كريم تردد للحظة صغيرة.. لمعة شك لمعت في عينيه.. بس ريهام كانت أسرع. قربت منه ومسكت إيده وقالت بلهجة مليانة الحزن والأنين
يا أخي.. هي تعبانة.. النفسية عندها تعبانة من الولادة والسهر.. بتتكلم من غير وعي. خلينا نمشي ونكلمها بعدين لما تهدى. مش نعمل مشكلة في الشارع ونسمع كلام الناس.
وبصتله بنظرة خاصة.. نظرة فيها إشارة خفية.. كأنها بتقوله خلاص تمم، امشي واترك الباقي عليَّا.
وهنا.. كريم اتغير تاني. رجع لوجهه ذلك البرود القاسې اللي شفته لأول مرة في عينيه، وقال لي بكل صلابة
أنا مش هنا أتناقش معاكِ ولا أسمع أعذار واهية. إما تمشي بهدوء وتسلميني ابني، أو نخرج من هنا ونروح نكمل كلامنا في المحاكم. ووقتها هتخسري كل حاجة.. حتى آدم.
كلماته كانت سكاكين بتطعن في قلبي واحدًا تلو الآخر. هددني بابني.. ابني اللي ما كمل شهرين! اللي بيطلبني كل ساعتين ليرضع ويحس بوجودي جنبه! كيف يقدر يفرق بينا بهالقسوة؟ كيف يكون بهالبرود وأنا
كنت شريكة حياته لثلاث سنين؟
دموعي نزلت ڠصب عني، وقلت له بصوت مبحوح
آدم رضيع.. بيحتاجني كل دقيقة.. كيف تاخده مني؟ ربنا يسألك فيه يا كريم.. ربنا يسألك عن كل دقيقة يبكي فيها وأنا مش جنبه!
قال بلا مبالاة
سيبكِ منه.. أنا هارعاه وأخليه أحسن ما يكون. وأنتِ.. لو عندكِ كرامة امشي من غير صوت عالي. عشان ما أخليكي تخرجي مُسحوبة على الأرض.
عرفت ساعتها إنه ما فيهوش فايدة. إنه قرر رأيه ومش هيسمعلي كلمة الحقيقة حتى لو كانت واضحة كالشمس. فهمت إنهم متفقين.. كريم وريهام.. بينهم سر كبير.. وكل اللي بيحصل ده مخطط له من زمان.
حــ,,ـــــضنت آدم لصدـ,,ـــري وأنا حاسة بدفء جسمه الصغير، وشممت رائحته الأخيرة وأنا پتبكي بصمت. قربت منه.. قبّلت جبينه مرات ومرات.. كأني عايزة أطبع ملامحه في قلبي عشان ما أنساها لو حرمني الزمن منه سنين طويلة.
قلت له وأنا أتكلم معاه وأنا شايفة كريم واقف مستني بلا صبر
سامحيني يا روحي.. سامحيني إن سلمتك لهم.. ڠصب عني.. ڠصب عني.. هتيجي أخذك.. هتيجي وأنا راجعة أقوي من الأول.. وهعرف الحقيقة كلها.. وهاخدك منهم مهما طال الزمان.. وهاجعلكم تندموا على اليوم اللي فكروا فيه يظلــ,,ـــــموني!
مديت إيدي وأنا برتعش، وسلمت آدم ل كريم. لما أخده مني بسرعة كأنه بيتخلص من عبء، شفت آدم وهو بيمدلي إيديه الصغار وبيبدأ يعيط بصوت عالي من غير ما يفهم ليه أبوه أخده من حضڼ أمه. قلبي اتقطع مع كل صوت عياط بيطلع منه.. وحسيت بجزء من روحي سلمته لهم معاه.
وقفت مكاني.. جسمي كله بيتنفض.. عيناي متعلقة بآدم وهو بيصير بعيد عني شوية فشوية. لما وصل كريم للباب، وقف للحظة ولف ناحيتي وقال بلهجة ټهديد خفيفة
أي كلام تقوليه لأحد.. أو أي شكوى تقدميها ضدي.. هتخليكِ ټندمي عمرك. فهمتي؟ آدم معايا.. فاحذري.
وخرج.. وسابني واقفة في وسط الشقة.. وحدي.. والصوت باب انقفل وراه بقوة كأنه انقفل في وجهي أبواب الدنيا كلها.




