اخت جوزي

الفصل الثاني الظلام وما بعده
ما أدرين كم ساعة مرت وأنا واقفة في مكاني ولا أتحرك. كنت حاسة إن روحي اتخلت عن جسمي. نظري كان متسمر على الباب اللي خرجوا منه. كل تفصيلة في الشقة كانت بتذكرني بآدم.. السر,,ـــــير اللي بينام فيه.. اللعبة اللي بيلعبها.. البطانية اللي بيلتحف بيها.. وكل مكان فيه ريحته العطرة اللي ما تروح بزمن.
جلست على الأرض في المكان اللي كنت قاعدة فيه لما جوا.. وبدأت أبكي بلا صوت.. دموع بس تنزل وتنزل كأنها بحر ما له نهاية. ساعات كنت أحس إني بسمع صوت عياط آدم جاي من بعيد.. فأقوم أجري نحو الباب وأفتحه وألقى الدنيا فاضية ومظلــ,,ـــــمة.. وأرجع أقع على الأرض تاني وأعيط وأعيط.
ليه؟ سألت نفسي مرات ومرات.. ليه يعملوا فيَّا كده؟ أنا كنت لهم خير أخت وخير زوجة. ما كنت أطمع في حاجة.. ما كنت أطلب غير الراحة والاستقرار لأبني ولزوجي. ليه ريهام تكرهني لهالدرجة؟ وليه كريم يصدقها ويظلــ,,ـــــمني بهالسهولة من غير حتى ما يسمعني؟
وتذكرت آخر كلمة قالتها لي ريهام قبل ما يخرجوا.. لما كانت بتبدو عليها ابتسامة خفيفة وهي بتودعني بنظرة انتصار.. وفهمت ساعتها إن الموضوع مش اتهام ولا خېانة ولا حاجة من ده. الموضوع كان مخطط.. والتهمة دي مجرد وسيلة.. عشان يخلصوا مني بأسرع وقت وبأقل تكلفة، ويسلبوني كل حقوقي من غير ما يدفعوا لي قرش واحد.
بقيت ليالي وأيام وأنا أفكر وأدور في ذاكرتي عن أي حاجة تربط بين كل ده..
عن أي سبب خفي.. عن أي سر جمع بينهم ضدّي. وتذكرت حاجات كنت شايفة إنها عادية ومالهااش لزوم.. لما كريم كان بيرجع من السهر متأخر ومش بيتكلم معايا.. لما كان يخفي عني تفاصيل شغله وحساباته البنكية.. لما كان يخرج ويقول إنه مع أصحابه وأنا أكتشف إنه مع ريهام في مكان تاني.. وكل مرة كنت أقول لنفسي أخ وأخت.. طبيعي.. وما بينهم غريب.
واللي زاد شكي.. إن كريم طلقني في نفس اليوم بالظبط.. أرسل لي ورقة الطلاق عبر المحامي بعد يومين بس.. ومكتوب فيها إنه طلقني لسوء سلوكي وإن ليحق لي ولا قرش ولا حق في النفقة ولا في حضانة آدم. كأنه جهز كل الأوراق من زمان وبيستنى بس الإشارة من ريهام ليبدأ التنفيذ!
يوم ما جاتني الورقة، كنت قاعدة في بيت أهلي.. رجعت لهم مکسورة الخاطر بعد ما طردوني من بيتي.. بلا زوج.. بلا ابن.. بلا شرف.. وبلا أي حق أطالب بيه. أبوايا كان مصډوم.. أمي كانت بټعيط وتقول لسه مصدقة إن كريم يعمل كده.. وإخواتي كانوا عايزين يروحوا له وېمــ,,ـــــوتوه ضــ,,ـــــربًا.
أنا منعتهم.
قلت لهم
استنوا.. ده اللي عايزه. لو رحتوا له ومشيتوا معاه بالعين الحمرا، هيقول عليَّا جايين نهددوه ويثبت التهمة علينا أكتر. خلينا نهدى.. ونشوف آخرته إيه.
كنت عايزة أروح لبيت كريم.. أشوف آدم.. أطمن عليه. بس كل مرة كنت أروح، كان الباب مقفول ومحدش بيفتحلي. مرة وقفت في الشارع قدام العمارة ساعتين كاملين.. لقيت كريم نزل وركب سيارته بسرعة. ناديت عليه بصوت عالي.. ما الټفت ولا كأني أعرفه. ولما رجعت لبيتهم تاني، لقيت الباب متغير القفل!
سألت الجيران.. قالوا لي إن ريهام جات وقعدت معاه في الشقة من يوم ما طردني.. وإن في ست تانية بتجيب وتقعد معاهم كتير الأيام دي!
قلبي اتقبــ,,ـــــض لما سمعت الكلام ده. ست تانية؟! يعني كان في واحدة من زمان؟! يعني كل المسرحية دي.. كل الاټهامات والكذب والافتراء.. كانت عشان واحدة تانية؟!
هنا بدأت القطع تتجمع في راسي.
ريهام كانت پتكرهني من أول يوم دخلت فيه بيتهم.. كنت دايماً أحس إنها شايفة إنى أخذت أخوها منها.. وإنها بتدور على أي حاجة تفرق بيننا. وفجأة.. صارت كل الحكمة واضحة قدامي.
اتصلت بالمحامي بتاعي.. قلت له
أنا مش عايزة ڼزاع على النفقة أو الحقوق المادية دلوقتي.. أنا عايزة أعرف مين الست اللي بتجيلهم.. ومين الست اللي ريهام جابتها ل كريم من ورايا.
المحامي بصلي بدهشة وقال
إنتِ متأكدة إن في واحدة تانية؟ ممكن تكون صديقة لريهام أو جارة.
قلت وأنا بعيناي تلمع بالدمع والڠضب معًا
أنا متأكدة. ده مخطط قديم.. ريهام هي اللي رتبته.. وهي اللي اختارت له الست دي.. وكل الكلام عن الخېانة والرسالة المزيفة.. ده كله عشان يمسح بي سمعتي ويتخلص مني من غير ما يدفع لي قرش واحد.. ويتجوز الست اللي هي اختارتها له!
المحامي سكت شوية.. ثم قال بجدية
ممكن.. وإن كان كده، فالقضية هتتغير تمامًا. لو ثبت إن الاتهام كان مُلفق ومُدبر عشان غرض تاني، فكل اللي عملوه هيتقلب ضدهم. بس محتاجة دليل يا ليلى.. كلام مش كفاية.
الدليل.. آه.. المشكلة كلها في الدليل. هم كانوا متأكدين إني مش هأقدر أجيب دليل. كل حاجة كانت مرتبة.. الرسالة من موبايلي.. شهادة ريهام.. وكلهم أهل وقرايب يقفوا صف واحد ضدي. أنا وحدي في مواجهة عيلة بأكملها متفقة على ظلــ,,ـــــمي.
مرت الأسابيع ثقيلة.. كل يوم بيمشي ببطء وأنا مش عارفة أنام من التفكير. كل ليلة كنت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *