أخت جوزي اتهمتني في شرفي قدامه، وفي لحظة واحدة حياتي كلها اتهدت جوزي طلقني، أخد مني ابني اللي كان لسه عنده شهرين، وحاول يحرمني من كل حقوقي! بس اللي ماكنتش أعرفه وقتها إن الاتهام ده ماكانش مجرد كدبة من أخته دي كانت خطة متفق عليها بينهم من البداية، عشان يخلصوا منى! عمري ما كنت أتخيل إن اليوم اللي كنت واقفة فيه بهز ابني الصغير عشان ينام، هينتهي وأنا خارجة من بيتي مکسورة، وابني عنده شهرين بس بيتشد من حضڼي وجوزي واقف قدامي بيبصلي كأني واحدة غريبة عنه. أنا ليلى، واتجوزت كريم من تلات سنين. في البداية حياتنا كانت عادية جدًا. مشاكل بسيطة زي أي اتنين متجوزين، وخلاص. كريم كان بيشتغل كتير، وأنا كنت بحاول أراعيه وأراعي بيتنا. ولما ربنا رزقنا بآدم، حسيت إن الدنيا أخيرًا بدأت تضحكلي. ما كنتش أعرف إن نفس الطفل اللي كنت مستعدة أدي عمري كله عشانه، هيكون السبب اللي هيخلّي جوزي يدبرلي أقذر خطة ممكن ست تتعرضلها. كان آدم عنده شهرين بس. شهرين كنت بصحى فيهم عشر مرات في الليلة، أطعمه وأغيرله وأهدهده عشان ينام. كنت مرهقة طول الوقت، شعري منكوش، وعيني سودة من السهر، بس أول ما كان يضحكلي كنت بنسى كل التعب. في اليوم ده، كريم خرج من الصبح بدري وقال إنه رايح الشغل. وقبل ما يخرج، بصلي وقال ريهام ممكن تيجي تقعد معاكي شوية النهارده، متبقاش لوحدك. أنا استغربت. أخته ريهام عمرها ما كانت بتحب تقعد معايا لوحدنا. علاقتنا كانت شكلها كويس قدام كريم، لكن أنا كنت دايمًا حاسة إن في حاجة جواها ناحيتي. نظراتها كانت غريبة، وأسئلتها كتير، وكل مرة تيجي بيتنا تفضل تلف بعينيها في كل ركن كأنها بتفتش عن حاجة. بس قلت لنفسي يمكن أنا اللي حساسة زيادة بسبب الولادة والتعب. كريم باس آدم في جبينه، وبعدها خرج. بعد حوالي ساعة، ريهام وصلت. دخلت وهي شايلة شنطتها الكبيرة وقالت بابتسامة إزيك يا ليلى؟ عامل إيه حبيب عمتو؟ شالت آدم من حضڼي، وبصتله بحب مبالغ فيه. يا حرام شكله تعبان. قلتلها لا، ده بس صاحي من بدري ومش عايز ينام. بصتلي نظرة غريبة وقالت آه أكيد إنتِ كمان تعبانة. رديت وأنا بضحك تعب الأمومة بقى. قعدت ريهام، وأنا دخلت المطبخ أعمللنا شاي. ولما رجعت، لقيتها ماسكة موبايلي. وقفت مكاني وقلت إنتِ بتعملي إيه؟ رفعت عينها بسرعة وقالت ولا حاجة يا حبيبتي، موبايِلك نور، افتكرت كريم باعتلك. مديت إيدي وأخدته منها، ولقيته مقفول. الموضوع ضايقني، بس ماحبتش أعمل مشكلة. عدى اليوم عادي. أو ده اللي أنا كنت فاكراه. ريهام فضلت عندي لحد بعد العصر، وبعدها فجأة قالت إنها لازم تمشي. قبل ما تخرج، وقفت عند باب الشقة وقالتلي ليلى إنتِ كويسة؟ استغربت سؤالها. آه، كويسة ليه؟ قالت وهي باصة بعيد أصل ولا حاجة. خلي بالك من نفسك بس. ومشيت. وقفت لحظتها أبصلها وأنا مش فاهمة. لكن بعد ساعة تقريبًا، وأنا قاعدة برضع آدم، سمعت صوت باب الشقة بيتفتح پعنــ,,ـــــف. اټخضيت. كريم دخل. لكن ماكانش لوحده. كان معاه ريهام وجوزها حسام. وقفت بسرعة وأنا شايلة آدم. في إيه؟ إنتوا داخلين كده ليه؟ كريم ما ردش. كان وشه أحمر، وعينيه مليانة ڠضب. قلتله پخوف كريم مالك؟ فجأة صړخ في وشي اسكتي! اټخضيت لدرجة إن آدم عيط. حــ,,ـــــضنته أكتر وقلت إنت بتزعقلي ليه؟ حصل إيه؟ ساعتها ريهام بصتلي وبعدين نزلت عينها في الأرض كأنها محرجة تقول حاجة. كريم لف ناحيتها وقال قولي لها يا ريهام قولي لها اللي قولتيهولي. قلبي بدأ يدق بسرعة. بصيت لريهام وقلت تقوليلي إيه؟ رفعت ريهام عينيها وقالت بصوت واطي أنا شفتك يا ليلى. اتجمدت مكاني. شفتي إيه؟ سكتت شوية. وبعدين قالت شفتك وإنتِ پتخوني أخويا. حسيت إني ما سمعتش صح. بصيت لكريم، وبعدها لحسام، ورجعت بصيتلها. إنتِ بتقولي إيه؟ قالت أنا مش عايزة أفضحك بس خلاص، اللي حصل حصل. صړخت إنتِ اټجننتي؟! كريم قرب مني بسرعة وقال يعني أختي كدابة؟! آه كدابة! كدابة ومچنونة كمان! هي بتقول كلام أنا مش فاهمة منه حاجة أصلًا! ريهام بدأت ټعيط. أنا كنت ساكتة عشانك يا ليلى بس لما لقيتك بتكرري الموضوع، خفت على أخويا. بصيتلها پصدمة. إنتِ بتقولي إيه؟ أنا عمري ما شفت راجل غير كريم من يوم ما اتجوزته! حسام ساعتها قال يا ليلى اهدي، الموضوع كبر، ومفيش داعي للصوت العالي. لفيت ناحيته إنت مالك أصلًا؟ مراتك؟ أخت مراتك؟ إنت جاي تتدخل في بيتي ليه؟ كريم مسك إيدي پعنــ,,ـــــف وقال متتكلميش معاه كده! سحبت إيدي وأنا شايلة آدم. كريم في إيه؟ قوليلي أنا عملت إيه؟! قرب مني وبص في عيني وقال أختي شافت واحد خارج من البيت وأنا في الشغل. حسيت إن الأرض بتتهز تحتي. واحد مين؟! ريهام قالت كان داخل عندك من الباب الخلفي. ضحكت بذهول. ضحكة من كتر الصدمة. إحنا ساكنين في الدور التامن يا ريهام! باب خلفي إيه اللي بتتكلمي عنه؟ وشها اتغير للحظة صغيرة جدًا. لحظة لو ماكنتش مركزة، ماكنتش هلاحظها. لكنها بسرعة قالت أقصد الباب بتاع المطبخ. قلت مطبخ إيه؟! ده باب البلكونة! وإنتِ كنتِ قاعدة عندي طول اليوم! سكتت. وهنا كريم قرب أكتر وقال يعني بتقولي أختي بتكدب؟ بصيتله. وقتها بس بدأت أحس إن في حاجة مش طبيعية. كريم ماكانش بيسألني. ماكانش عايز يعرف الحقيقة. هو كان عايزني أعترف بحاجة ماعملتهاش. قلتله آه. بقول أختك كدابة. وبقول إن اللي بيحصل ده كله تمثيلية مش فاهمة سببها. ملامحه اتجمدت. وريهام بصتله بسرعة. نظرة صغيرة جدًا. لكنها كانت كفاية. كفاية تخلي قلبي يقع في رجلي. بصيت بينهم وأنا حاسة إن في سر مستخبي. إنتوا إنتوا متفقين؟ كريم رد بسرعة إنتِ خلاص فقدتي عقلك. قلت وأنا ببص لريهام أنا؟ ولا إنتوا اللي عاملين حاجة من ورايا؟ ريهام صړخت كفاية بقى! بعد اللي عملتيه لسه بتتهميني؟! وفجأة كريم مد إيده ناحية آدم. هاتِ ابني. اتراجعت لورا. إيه؟ قلت هاتِ ابني. حــ,,ـــــضنت آدم أكتر. لا. عينيه اتسعت. ليلى متخلينيش أتصرف معاكي بطريقة وحشة. صړخت وأنا بعيط ده ابني! قال ببرود عمري ما شفته في عينيه قبل كده ابني أنا كمان ومش هسيبه معاكي. الكلمة نزلت عليا زي السکينة. إنت بتاخد ابني مني عشان أختك قالت كلمة؟ من غير دليل؟ من غير ما حتى تسمعني؟ قرب أكتر. إنتِ مش هتعيشي هنا تاني. قلت وأنا برتعش هتطلقني؟ رد من غير تردد آه. انهرت. قعدت على الكنبة وأنا ماسكة آدم وبعيط. طب وذنب ابني إيه؟ ما ردش. لكن ريهام قالت وهي بتمسح دموع مزيفة إنتِ اللي فكرتي في ده قبل ما تعملي اللي عملتيه. رفعت عيني فيها. وقتها شفتها. الابتسامة. كانت صغيرة جدًا. ثانية واحدة بس. لكنها كانت موجودة. ريهام كانت مبسوطة. مبسوطة وأنا حياتي بتتهد. كريم قرب مني تاني وقال هتطلقي بهدوء وهتمشي من البيت بهدوء. وآدم هيفضل معايا. رفعت وشي وبصيتله پصدمة ومستحقاتي؟ ابتسم ابتسامة باردة. مستحقات إيه؟ إنتِ فاكرة بعد اللي عملتيه ليكي عندي حاجة؟ وقفت قدامه، والدموع نازلة من عيني. أنا ماخنتكش يا كريم. قال المحكمة هي اللي هتحدد. هنا حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد اتهام. أكبر من عصبية راجل اتقاله إن مراته خانته. كل حاجة كانت متحضرة. كلامه. وجود حسام. وجود ريهام. حتى طريقة دخولهم البيت. كأنهم حافظين المشهد. وفجأة افتكرت حاجة. الصبح لما ريهام كانت ماسكة موبايلي. ولما سألتها بتعمل إيه. ردت بسرعة وقالت إنها افتكرت كريم باعتلي. لكن موبايلي ماكانش منور أصلًا. بصيت ناحية التربيزة بسرعة. الموبايل كان لسه مكانه. جريت وخدته. فتحت الشاشة. قلبي وقف. كان في رسالة اتبعتت من رقمي الساعة 1143 الصبح. لرقم غريب. والأغرب إن الرسالة مكتوب فيها متجيش النهارده كريم ممكن يرجع بدري. رفعت عيني ناحية ريهام ببطء. هي شافت الرسالة. واتغير لون وشها. لكن قبل ما أتكلم، كريم خطڤ الموبايل من إيدي. قرأ الرسالة. وبصلي بانتصار. وقال لسه هتنكري؟ صړخت أنا ما بعتش الرسالة دي! ريهام قالت بسرعة يعني حد مسك موبايِلك وبعت لنفسه؟ بصيتلها. وقلت بهدوء غريب، رغم إن قلبي كان بيتقطع أيوه حد مسك موبايلي فعلًا. وساعتها كل العيون اتجهت ناحية ريهام. لكنها بسرعة بصت لكريم. ونفس النظرة اللي شفتها من شوية اتكررت. والمرادي أنا فهمت. هما الاتنين كانوا متفقين. بس أنا لسه ماكنتش أعرف إن سبب كل اللي بيحصل ماكانش مجرد إن كريم عايز يطلقني. كان في ست تانية مستنية مكاني. وإن أخته ريهام هي اللي اختارتها له بنفسها. بصيت بينهم، والنظرة اللي اتتبادلت بين كريم وريهام كانت كفاية تخليني أتأكد إن الدنيا مقلوبة فوق راسي. ما كانش مجرد شك.. ده كان يقين نزل في قلبي زي الحجر. ريهام ما كانتش مجرد أخت غيورة أو حابة تفرق بينا.. ده كانت شريكة في چريمة مُحضرة من زمان. قلت بصوت واطي، بس كل كلمة كانت واضحة ومسموعة أنتِ اللي أرسلتِ الرسالة دي.. صح؟ أنتِ اللي أخذتي موبايلي من غير ما أشعر وكتبتيها بنفسك عشان تثبتي عليَّ تهمة أنا ما عملتهاش! ريهام رجعت خطوة لورا، وبدأت تضحك ضحكة عالية مفتعلة، وقالت يا سلام! بقيتِ تتهميني أنا كمان؟ ده أنا جاية أزورك وأقعد معاكي خوفًا عليكِ وأنتِ تعبانة من الولادة، وآخرتي تتهميني إني بسرق موبايلك وأكتب رسايل؟ ده كلام عيب يا ليلى! ولفتت ل كريم وقالت وهي بټعيط دموع التماسيح شوف يا أخي.. شوف هي بتقول إيه! أنا خاېفة أقول كلام يجرحك، بس هي اللي عملته بنفسها، ولما قربت أكشفها قلبت عليَّا أنا! عايزة تخليني أنا الغلطانة قدامك! كريم بصلي بعينين مليانة الڠضب والقسۏة، وقال بصوت أجش كفاية يا ليلى! لحد دلوقتي بتحاولي تفرقي بيني وبين أختي؟ بتحاولي تبرري غلطك باټهامات باطلة؟ الرسالة طالعة من موبايلك! والكلام بيقول إن في حد بيجيلك! وريهام شافت الراجل بنفسه! إزاي تكملي تكذبي؟ قلت له وأنا بقلبي بيتقطع وقواي بدأت تخلص يا كريم.. الرسالة دي انكتبت وأنتِ بتاع الشغل، ولما ريهام كانت قاعدة عندي في البيت! أنا كنت في المطبخ أعمل شاي! هي اللي فضلت قاعدة لوحدها مع الموبايل دقائق! وأنتَ عارف إن البيت ده في الدور الثامن.. ما فيهوش باب خلفي.. ما فيهوش غير باب الشقة وباب البلكونة اللي ما حد يقدر يدخل منها إلا لو كان طائر! وهي لما حست بغلطانها بدلت الكلام وقالت باب المطبخ! متى كان للمطابخ أبواب تانية تطلع لبره؟! كريم تردد للحظة صغيرة.. لمعة شك لمعت في عينيه.. بس ريهام كانت أسرع. قربت منه ومسكت إيده وقالت بلهجة مليانة الحزن والأنين يا أخي.. هي تعبانة.. النفسية عندها تعبانة من الولادة والسهر.. بتتكلم من غير وعي. خلينا نمشي ونكلمها بعدين لما تهدى. مش نعمل مشكلة في الشارع ونسمع كلام الناس. وبصتله بنظرة خاصة.. نظرة فيها إشارة خفية.. كأنها بتقوله خلاص تمم، امشي واترك الباقي عليَّا. وهنا.. كريم اتغير تاني. رجع لوجهه ذلك البرود القاسې اللي شفته لأول مرة في عينيه، وقال لي بكل صلابة أنا مش هنا أتناقش معاكِ ولا أسمع أعذار واهية. إما تمشي بهدوء وتسلميني ابني، أو نخرج من هنا ونروح نكمل كلامنا في المحاكم. ووقتها هتخسري كل حاجة.. حتى آدم. كلماته كانت سكاكين بتطعن في قلبي واحدًا تلو الآخر. هددني بابني.. ابني اللي ما كمل شهرين! اللي بيطلبني كل ساعتين ليرضع ويحس بوجودي جنبه! كيف يقدر يفرق بينا بهالقسوة؟ كيف يكون بهالبرود وأنا كنت شريكة حياته لثلاث سنين؟ دموعي نزلت ڠصب عني، وقلت له بصوت مبحوح آدم رضيع.. بيحتاجني كل دقيقة.. كيف تاخده مني؟ ربنا يسألك فيه يا كريم.. ربنا يسألك عن كل دقيقة يبكي فيها وأنا مش جنبه! قال بلا مبالاة سيبكِ منه.. أنا هارعاه وأخليه أحسن ما يكون. وأنتِ.. لو عندكِ كرامة امشي من غير صوت عالي. عشان ما أخليكي تخرجي مُسحوبة على الأرض. عرفت ساعتها إنه ما فيهوش فايدة. إنه قرر رأيه ومش هيسمعلي كلمة الحقيقة حتى لو كانت واضحة كالشمس. فهمت إنهم متفقين.. كريم وريهام.. بينهم سر كبير.. وكل اللي بيحصل ده مخطط له من زمان. حــ,,ـــــضنت آدم لصدـ,,ـــري وأنا حاسة بدفء جسمه الصغير، وشممت رائحته الأخيرة وأنا پتبكي بصمت. قربت منه.. قبّلت جبينه مرات ومرات.. كأني عايزة أطبع ملامحه في قلبي عشان ما أنساها لو حرمني الزمن منه سنين طويلة. قلت له وأنا أتكلم معاه وأنا شايفة كريم واقف مستني بلا صبر سامحيني يا روحي.. سامحيني إن سلمتك لهم.. ڠصب عني.. ڠصب عني.. هتيجي أخذك.. هتيجي وأنا راجعة أقوي من الأول.. وهعرف الحقيقة كلها.. وهاخدك منهم مهما طال الزمان.. وهاجعلكم تندموا على اليوم اللي فكروا فيه يظلــ,,ـــــموني! مديت إيدي وأنا برتعش، وسلمت آدم ل كريم. لما أخده مني بسرعة كأنه بيتخلص من عبء، شفت آدم وهو بيمدلي إيديه الصغار وبيبدأ يعيط بصوت عالي من غير ما يفهم ليه أبوه أخده من حضڼ أمه. قلبي اتقطع مع كل صوت عياط بيطلع منه.. وحسيت بجزء من روحي سلمته لهم معاه. وقفت مكاني.. جسمي كله بيتنفض.. عيناي متعلقة بآدم وهو بيصير بعيد عني شوية فشوية. لما وصل كريم للباب، وقف للحظة ولف ناحيتي وقال بلهجة ټهديد خفيفة أي كلام تقوليه لأحد.. أو أي شكوى تقدميها ضدي.. هتخليكِ ټندمي عمرك. فهمتي؟ آدم معايا.. فاحذري. وخرج.. وسابني واقفة في وسط الشقة.. وحدي.. والصوت باب انقفل وراه بقوة كأنه انقفل في وجهي أبواب الدنيا كلها. الفصل الثاني الظلام وما بعده ما أدرين كم ساعة مرت وأنا واقفة في مكاني ولا أتحرك. كنت حاسة إن روحي اتخلت عن جسمي. نظري كان متسمر على الباب اللي خرجوا منه. كل تفصيلة في الشقة كانت بتذكرني بآدم.. السر,,ـــــير اللي بينام فيه.. اللعبة اللي بيلعبها.. البطانية اللي بيلتحف بيها.. وكل مكان فيه ريحته العطرة اللي ما تروح بزمن. جلست على الأرض في المكان اللي كنت قاعدة فيه لما جوا.. وبدأت أبكي بلا صوت.. دموع بس تنزل وتنزل كأنها بحر ما له نهاية. ساعات كنت أحس إني بسمع صوت عياط آدم جاي من بعيد.. فأقوم أجري نحو الباب وأفتحه وألقى الدنيا فاضية ومظلــ,,ـــــمة.. وأرجع أقع على الأرض تاني وأعيط وأعيط. ليه؟ سألت نفسي مرات ومرات.. ليه يعملوا فيَّا كده؟ أنا كنت لهم خير أخت وخير زوجة. ما كنت أطمع في حاجة.. ما كنت أطلب غير الراحة والاستقرار لأبني ولزوجي. ليه ريهام تكرهني لهالدرجة؟ وليه كريم يصدقها ويظلــ,,ـــــمني بهالسهولة من غير حتى ما يسمعني؟ وتذكرت آخر كلمة قالتها لي ريهام قبل ما يخرجوا.. لما كانت بتبدو عليها ابتسامة خفيفة وهي بتودعني بنظرة انتصار.. وفهمت ساعتها إن الموضوع مش اتهام ولا خېانة ولا حاجة من ده. الموضوع كان مخطط.. والتهمة دي مجرد وسيلة.. عشان يخلصوا مني بأسرع وقت وبأقل تكلفة، ويسلبوني كل حقوقي من غير ما يدفعوا لي قرش واحد. بقيت ليالي وأيام وأنا أفكر وأدور في ذاكرتي عن أي حاجة تربط بين كل ده.. عن أي سبب خفي.. عن أي سر جمع بينهم ضدّي. وتذكرت حاجات كنت شايفة إنها عادية ومالهااش لزوم.. لما كريم كان بيرجع من السهر متأخر ومش بيتكلم معايا.. لما كان يخفي عني تفاصيل شغله وحساباته البنكية.. لما كان يخرج ويقول إنه مع أصحابه وأنا أكتشف إنه مع ريهام في مكان تاني.. وكل مرة كنت أقول لنفسي أخ وأخت.. طبيعي.. وما بينهم غريب. واللي زاد شكي.. إن كريم طلقني في نفس اليوم بالظبط.. أرسل لي ورقة الطلاق عبر المحامي بعد يومين بس.. ومكتوب فيها إنه طلقني لسوء سلوكي وإن ليحق لي ولا قرش ولا حق في النفقة ولا في حضانة آدم. كأنه جهز كل الأوراق من زمان وبيستنى بس الإشارة من ريهام ليبدأ التنفيذ! يوم ما جاتني الورقة، كنت قاعدة في بيت أهلي.. رجعت لهم مکسورة الخاطر بعد ما طردوني من بيتي.. بلا زوج.. بلا ابن.. بلا شرف.. وبلا أي حق أطالب بيه. أبوايا كان مصډوم.. أمي كانت بټعيط وتقول لسه مصدقة إن كريم يعمل كده.. وإخواتي كانوا عايزين يروحوا له وېمــ,,ـــــوتوه ضــ,,ـــــربًا. أنا منعتهم. قلت لهم استنوا.. ده اللي عايزه. لو رحتوا له ومشيتوا معاه بالعين الحمرا، هيقول عليَّا جايين نهددوه ويثبت التهمة علينا أكتر. خلينا نهدى.. ونشوف آخرته إيه. كنت عايزة أروح لبيت كريم.. أشوف آدم.. أطمن عليه. بس كل مرة كنت أروح، كان الباب مقفول ومحدش بيفتحلي. مرة وقفت في الشارع قدام العمارة ساعتين كاملين.. لقيت كريم نزل وركب سيارته بسرعة. ناديت عليه بصوت عالي.. ما الټفت ولا كأني أعرفه. ولما رجعت لبيتهم تاني، لقيت الباب متغير القفل! سألت الجيران.. قالوا لي إن ريهام جات وقعدت معاه في الشقة من يوم ما طردني.. وإن في ست تانية بتجيب وتقعد معاهم كتير الأيام دي! قلبي اتقبــ,,ـــــض لما سمعت الكلام ده. ست تانية؟! يعني كان في واحدة من زمان؟! يعني كل المسرحية دي.. كل الاټهامات والكذب والافتراء.. كانت عشان واحدة تانية؟! هنا بدأت القطع تتجمع في راسي. ريهام كانت پتكرهني من أول يوم دخلت فيه بيتهم.. كنت دايماً أحس إنها شايفة إنى أخذت أخوها منها.. وإنها بتدور على أي حاجة تفرق بيننا. وفجأة.. صارت كل الحكمة واضحة قدامي. اتصلت بالمحامي بتاعي.. قلت له أنا مش عايزة ڼزاع على النفقة أو الحقوق المادية دلوقتي.. أنا عايزة أعرف مين الست اللي بتجيلهم.. ومين الست اللي ريهام جابتها ل كريم من ورايا. المحامي بصلي بدهشة وقال إنتِ متأكدة إن في واحدة تانية؟ ممكن تكون صديقة لريهام أو جارة. قلت وأنا بعيناي تلمع بالدمع والڠضب معًا أنا متأكدة. ده مخطط قديم.. ريهام هي اللي رتبته.. وهي اللي اختارت له الست دي.. وكل الكلام عن الخېانة والرسالة المزيفة.. ده كله عشان يمسح بي سمعتي ويتخلص مني من غير ما يدفع لي قرش واحد.. ويتجوز الست اللي هي اختارتها له! المحامي سكت شوية.. ثم قال بجدية ممكن.. وإن كان كده، فالقضية هتتغير تمامًا. لو ثبت إن الاتهام كان مُلفق ومُدبر عشان غرض تاني، فكل اللي عملوه هيتقلب ضدهم. بس محتاجة دليل يا ليلى.. كلام مش كفاية. الدليل.. آه.. المشكلة كلها في الدليل. هم كانوا متأكدين إني مش هأقدر أجيب دليل. كل حاجة كانت مرتبة.. الرسالة من موبايلي.. شهادة ريهام.. وكلهم أهل وقرايب يقفوا صف واحد ضدي. أنا وحدي في مواجهة عيلة بأكملها متفقة على ظلــ,,ـــــمي. مرت الأسابيع ثقيلة.. كل يوم بيمشي ببطء وأنا مش عارفة أنام من التفكير. كل ليلة كنت