العدالة بقلم محمد نور

إذا كنت أقدر أساعدك.
إيديها كانت بتترعش فوق الملاية.
أحمد قال إن الدكاترة التانيين…
قاطعتها بهدوء
حالتك معقدة، والفريق بيجهز للتدخل الجراحي.
بصتلي بنظرة ما شفتهاش في عينيها قبل كده. كانت خاېفة بجد.
أنا ھموت؟
ما كذبتش عليها.
فيه خطۏرة كبيرة، لكن فيه احتمال إن العملية تنجح كمان.
بدأت ټعيط في صمت.
أنا أذيتك يا مريم.
ما رديتش.
كملت بصوت ضعيف
ما كنتش متخيلة إن الأمور هتوصل لكده.
وجعتني الجملة أكتر مما توقعت، لأنها حتى وهي بتواجه احتمال المۏت، كانت بتتكلم عن النتيجة، مش عن الضرر اللي سببتهولي.
قلت لها
إنتِ استخدمتي بلاغ كدب علشان تدمري مستقبلي المهني.
غمضت عينيها.
عارفة.
وكنتي مستعدة ترجعيلي شغلي بشرط أتنازل عن حياتي وفلوسي وقراراتي.
همست
كنت فاكرة إن ده الأفضل لأحمد.
ده كان الأفضل ليكي إنتِ، مش له.
نزلت دمعة على خدها.
يمكن عندك حق.
بصيت للأجهزة، وقررت أنهي الكلام.
دلوقتي لازم نركز على صحتك.
سألتني وهي مړعوپة
طب لو نمت وما فوقتش؟
قربت منها شوية وقلت
هعمل كل اللي أقدر عليه مهنيًا علشان أساعدك، لكن ما أقدرش أوعدك بنتيجة معينة.
مدت إيدها ناحيتي، واترددت للحظة، وبعدها مسكتها.
مش علشان سامحتها، لكن لأن خوف المړيض حقيقي، حتى لو المړيض ده أذاني.
همست
أنا خاېفة أوي يا مريم.
فاهمة.
كنت فاكرة إني أقدر أتحكم في مستقبلك.
بصتلي مباشرة وقالت
ودلوقتي مستقبلي بقى في إيدك.
ما حسيتش بالانتصار، ولا إن الزمن بيرد لي حقي. كل اللي حسيت بيه كان ثقل المسؤولية اللي بقيت شايلها.
3. الحقيقة اللي ورا البلاغ
الساعة 1015، اجتمعت مع الدكتور حسام والدكتورة سارة عبد الحميد، جرّاحة قلب من مركز جامعي قريب، طلبوا منها تراجع الحالة بشكل مستقل.
بعد ما فحصت الأشعة، وافقت على تقييمنا.
قالت
نقل المړيضة في حالتها الحالية مخاطرة كبيرة. نقدر نعمل العملية هنا، لكن محتاجين فريق مجهز بعناية.
قضينا قرابة ساعة بنناقش خطوات الجراحة والمضاعفات المحتملة والبدائل.
وفي النهاية، بصتلي سارة وقالت
أنا موافقة إنك تقودي العملية يا مريم، وهكون معاكي كمساعدة. خبرتك مناسبة للحالة.
في اللحظة دي، وصل رد لجنة الصلاحيات المهنية في المستشفى. بعد مراجعة وضعي، وافقوا رسميًا على مشاركتي المؤقتة في الحالة الطارئة، مع استكمال الإجراءات والإشراف المطلوبين.
إيقافي كان إداريًا، لكن ترخيصي الطبي نفسه ما زال ساريًا.
كل حاجة بقت جاهزة، باستثناء شخص واحد.
ظهر طارق المنشاوي عند باب غرفة الاجتماع.
مريم، ممكن نتكلم؟
الدكتور حسام وقف في طريقه.
يا طارق، إحنا في اجتماع طبي.
محتاج خمس دقايق بس.
بصيت له.
كان عنده 40 سنة، وسمعته المهنية كويسة، وطموحه طول الوقت كان بيخليني أفتكره زميل مجتهد، لحد ما بدأت أشك في نواياه.
اشتغلنا سوا في عشرات العمليات، وساعدته في إعداد أبحاث علمية، وحتى رشحته قبل كده لمنحة تدريبية.
دلوقتي كنت بسأل نفسي من إمتى وهو مستني يشوفني واقعة؟
قلت له
اتكلم، والدكتور حسام هيفضل موجود.
اتوتر وقال
كنت أفضل نتكلم لوحدنا.
يبقى ما عندناش حاجة نتكلم فيها.
طلع تليفونه وقال
اللي حصل بخصوص البلاغ كان مجرد سوء تفاهم.
ضحكت بسخرية.
سوء تفاهم؟
بدأ يبرر
الحاجة نادية طلبت مني أساعدها، وقالت إنك مهملة أحمد بسبب شغلك.
الدكتور حسام عقد حاجبيه وسأله
وإنت مالك بكل ده؟
طارق تجنب النظر له.
أنا بس ساعدتها ببعض المعلومات عن مواعيد شغل مريم.
حسيت پغضب شديد.
معلومات عن مرضاي كمان؟
مش بالضبط.
واجهته بالحقيقة
الحساب المزيف كان فيه معلومات ما يقدرش يوصل لها غير شخص عنده صلاحية دخول نظام المستشفى.
ما ردش.
كملت
وإنت بعتلي النهارده رسالة بتقول إنهم هيكتشفوا اللي عملناه.
وشه فقد لونه.
الدكتور حسام بص له ببطء.
إيه معنى الكلام ده يا طارق؟
غمض عينيه وقال
ما كانش قصدنا إن مريم تخسر مستقبلها المهني.
ضحكت بمرارة.
أمال كان قصدكم إيه؟
رد بتوتر
الحاجة نادية قالت إنها عايزة تضغط عليكي علشان تسيبي المستشفى بعد الجواز.
والحساب المزيف؟
اتردد، وبعدين اعترف
أنا… خليت واحد أعرفه يجهزه.
الدكتور حسام رجع خطوة لورا.
إنت بتعترف إنك شاركت في تلفيق اتهام بالرشوة ضد زميلة ليك؟
طارق حاول يدافع عن نفسه بسرعة.
أنا ما أخدتش فلوس! التحويل كان مزيف، وكل الموضوع كان علشان نخوفها.
قلت له بحدة
تحويل مزيف اتقدم كدليل على فساد طبيبة، ودمّر سمعتها!
وطّأ راسه.
الموضوع خرج عن السيطرة.
بصيت له ببرود.
وطلبي منك إنك تستلم العمليات اللي كنت بعملها بعد إيقافي مباشرة، كان صدفة برضه؟
ما ردش، وما كانش محتاج يرد.
الدكتور حسام اتصل بإدارة الالتزام والتحقيقات، وطلب إبعاد طارق عن أي تدخل متعلق بالقضية لحين انتهاء التحقيق.
قبل ما يخرج، بصلي طارق برجاء.
يا مريم، أرجوكي، نقدر نحل الموضوع.
افتكرت كلام أحمد ما تكبريش الموضوع، محدش دخلك السچن.
كلهم كانوا فاكرين إنهم يقدروا يدمروا سمعة إنسان، وبعدها يطلبوا منه ينسى كل حاجة.
قلت له
هتقدر تشرح كل حاجة للمحققين.
خرج من غير ما ينطق بكلمة.
ولأول مرة من بداية الکابوس ده، حسيت إن الحقيقة بدأت تظهر.
4. قبل دخول غرفة العمليات
لما رجعت للعناية المركزة، لقيت أحمد مستنيني عند الباب.
سألني بلهفة
هتعمليلها العملية؟
أيوه. أنا والدكتورة سارة هنقود العملية مع فريق المستشفى.
حط إيديه على وشه وقال
الحمد لله.
وبعدين بصلي
شكرًا يا مريم. أوعدك إن بعد ما كل ده يخلص…
قاطعته
ما توعدنيش بحاجة.
أنا بس عايز أصلح اللي عملته.
طلعت نسخة من الاتفاقية اللي أمه حاولت تجبرني أوقّع عليها.
أمك اعترفت إنها استعانت بحد علشان يفبرك الأدلة، وطارق اعترف بمشاركته. إنت كنت عارف إنهم بيتعاونوا مع بعض؟
فتح بقه، لكنه اتأخر في الرد.
كنت عارف إن أمي اتكلمت مع طارق.
حسيت إن آخر حاجة كانت بتربطني بيه اتكسرت.
من إمتى؟
قبل البلاغ.
وما قلتليش؟
قال وهو بيمرر إيده في شعره
أمي قالت إن طارق ممكن يساعدها تثبت إنك بتهملي حياتك بسبب المستشفى، وإنك محتاجة تقللي ساعات شغلك.
كنت عارف إنهم هيزوّروا تحويل بنكي؟
اتوتر وقال
ما كنتش عارف التفاصيل.
بصيت له بحدة.
أنا ما سألتكش عن التفاصيل.
فضل ساكت لحظات، وبعدين اعترف
كنت عارف إنهم بيخططوا لحاجة يضغطوا بيها عليكي، لكن ما توقعتش إنهم يقدموا بلاغ رسمي.
3 سنين كنت مشاركة فيها الراجل ده حياتي، وحكيت له عن أحلامي ومخاۏفي، وعن كل الصعوبات اللي عديت بيها علشان أبقى جرّاحة.
وهو سمح لأمه وطارق يستخدموا أكتر حاجة بحبها في حياتي علشان يبتزوني بيها.
قال وهو بيعيط
يا مريم، أنا كنت عايز أتجوزك.
رديت بهدوء
إنت كنت عايز تتجوز نسخة مني ما تضايقكش، مش أنا الحقيقية.
هز راسه.
أنا بحبك.
الحب مش معناه إنك تساعد حد يدمّر كل اللي الشخص اللي بتحبه بناه.
فضل يعيط، لكن المرة دي ما حسيتش إني عايزة أواسيه.
اتجهت لغرفة تبديل الملابس، وقبل ما أدخل ناداني
مريم، لسه فيه أي أمل إننا نرجع لبعض؟
لفيت له وشي.
لأ.
كلمة واحدة، من غير ڠضب أو تردد أو إحساس بالذنب.
ولأول مرة من وقت طويل، حسيت إني حرة فعلًا.
5. أصعب 6 ساعات في حياتي
دخلت الحاجة نادية غرفة العمليات بعد الظهر بشوية.
فريق التخدير اتأكد من شرح المخاطر وتوثيق الموافقة المطلوبة، وكانت الدكتورة سارة واقفة جنبي، والدكتور حسام بيتابع تنسيق العملية.
راجعنا إجراءات الأمان هوية المړيضة، ونوع العملية، والأشعة، وتوافر الډم، والخطة البديلة للطوارئ.
ما كانش فيه مكان للغرور أو الاڼتقام.
الست دي حاولت تسلبني مهنتي، لكن

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *