مـ،ـ،ـأساة أب
للكاتبة سارة بركات

قصة مأساة أب / بقلم سارة بركات
في صباح اليوم التالي:
قامت بتجهيز طاولة الطعام لتناول الفطور وإنتظرت والدها الذي خرج لتوه من الحمام .. إبتسمت له بهدوء عندما إنتبه لجلوسها أمام الطاولة المليئة بطعام الفطور اللذيذ .. بادلها الإبتسامة وأردف ..
ماهر:”إيه النشاط ده كله؟؟ معقولة نونو عاملالي الأكل الحلو ده ليا أنا بس.”
ريان بإبتسامة:”شوفت بقا يا بابا، عشان تعرف قد إيه إنت مهم.”
إقترب منها وقام بتقبيل رأسها ..
ماهر برضا:”ربنا يباركلي فيكي .. عندي ليكي خبر حلو يا قلب بابا.”
ريان بتوجس:”إيه هو؟”
ماهر:”ليا صديق قديم كلمني إمبارح وبعد كلام كتير في التليفون عرفت منه إنه بيدور على سكرتيرة لمكتبه، وأهم حاجة تكون واحدة أمينة محترمة وبنت ناس.”
لم تفهم إلاما يرمي ولكنه أكمل ..
ماهرمستأنفًا:”طبعا يابت يا نونه قعدت أسأل نفسي كتير وخاصة إني حابب أساعده ده صاحبي برده، فكرت كتير عشان أشوف مين إللي تنفع معاها الوظيفة دي لحد مانتي جيتي على بالي.”
ريان بتعجب:”أنا أشتغل يابابا؟”
ماهر بعقلانية:”طبعا تشتغلي، تشوفي حياتك ودنيتك وتخرجي وتعملي إللي نفسك فيه طالما معندكيش أصحاب، روحي إشتغلي وإتعرفي على ناس جديدة في بيئة العمل إللي هتروحي فيها، مش عايزك تفضلي حابسة نفسك هنا في البيت.”
ظلت تطالعه كثيرًا تفكر فيما يقول فها هو من عاشت معه أكثر من عشرون عامًا يخبرها أن تخرج وتعيش حرة مستقلة قارنت بينه وبين من كانت تظنه حبيبها، الشخص الذي كان يمنعها من الخروج على الرغم من إستئذانها له .. ندمت كثيرًا على إبتعادها عن والدها في الآونة الأخيرة واعتبرت شخصًا آخر غيره هو محور حياتها .. أغمضت عينيها بقوة تحاول أن تستفيق من ذ لك الوهم ..
ماهر بإنشغال:”خدي وقتك في التفكير، إنتي مش مُجبرة ت..”
ريان:”أنا موافقة، هبدأ إمتى؟”
نظر إليها بدهشة عندما قاطعته .. وجد معالم الإصرار في وجهها وإبتسم ..
ماهر:”لو حابه تبدأي من النهاردة هكلمه.”
ريان:”ماشي.”
هاتف صديقه بعد أن إنتهى من تناول طعام الفطور وأتفق معه على قدومها لشركته ..
…………………….
تقف أمام شركة صديق والدها تتذكر كلماته جيدا ..
“عمك سعيد الحُسيني مش موجود النهاردة في الشركة بس إبنه آدم هيستقبلك مكانه ويعرفك شغلك.”
دخلت الشركة وكانت موظفة الإستقبال في إنتظارها وقامت بتوجيهها لمكتب آدم .. وقفت أما باب غرفة المكتب وقامت بطرقه طرقات خفيفة .. حتى سمعت صوتًا رجوليا يسمح لها بالدخول .. دخلت الغرفة وهي تنظر أرضًا من إحراجها وخجلها .. كان يجلس بمكتبه ينتظر دخول إبنة صديق والده القديم المُقرب .. لقد أوصاه والده عليها كثيرًا قبل ذهابه حيث أنه طرأ له عمل عاجل خارج البلاد .. إنتبه لطرقات الباب الخفيفة وأمر الطارق بالدخول .. وجد فتاة تقف أمام مكتبه يبدو عليها الخجل لأنها كانت تنظر أرضًا، أردف بإستفسار..
آدم:”أفندم؟”
رفعت رأسها بإحراج ونظرت إليه كانت تعتقده رجلا كبيرًا قليلًا لكن الذي يجلس أمامها هو شاب يبدو عليه أنه في بداية الثلاثينيات .. أردفت بإحراج ..
ريان:”أنا ريان ماهر.”
إبتسم آدم لمعرفته أن تلك هي إبنة صديق والده .. “يا الله إنها لطيفة للغاية بخجلها ذلك” … ذلك ماتحدث به آدم بينه وبين نفسه عندما رآها ..
آدم بإبتسامة:”إتفضلي يا آنسة ريان واقفة ليه؟ أنا كنت في إنتظارك .. أنا آدم.”
جلست بهدء على كرسي أمام مكتبه وأردفت بتوتر..
ريان:”شكرا يا أستاذ آدم.”
حاول أن يرفع عنها الحرج وتحدث بمرح ..
آدم:”أستاذ إيه بس؟ ده إحنا أهل .. تحبي تشربي إيه؟”
ريان:”شكرا.”
آدم:”لا لازم تشربي حاجة، قهوتك إيه؟ سادة ولا مظبوطة؟”
ريان:”باللبن.”
آدم بإستفسار:”أفندم؟”
ريان بحمحمة:”قهوة باللبن .. أنا مابشربش القهوة كده لوحدها بحب أشربها باللبن يعني بيبقى طعمها أحلى.”
ضحك آدم بخفة عندما رأى إحراجها من طلبها ذلك ..
آدم:”أكيد عندك حق .. بس ماجربتيش إنتي مُتعة لما تشربيها لوحدها كده وياسلام لو تكون على الريحة، الأستاذ أيمن إللي هو الأوفيس بوي هنا بيعملها بطريقة رهيبة لازم تدوقيها ده لو حبيتي تجربيها يعني في يوم من الأيام.”
نظرت إليه بتعجب لحديثه المستمر ومرحه ولكن لتعجبها الأكبر أنها إبتسمت لحديثه ذلك..
ريان:”إن شاء الله.”
طلب قهوتهما ثم بدأ بتوضيح متطلبات وظيفتها لها .. وبعد إنتهاءه ..
ريان:”تمام الوظيفة حلوة .. حضرتك مش هتسألني حاجة؟”
آدم بإستفسار:”حاجة إيه؟”
ريان:”كل الحاجات إللي بتسألونا عنها في الإنترفيوهات .. زي شايفة نفسك فين بعد خمس سنين مثلا.”
نظر إليها قليلا عندما سمع ذلك السؤال منها .. وأجاب بنبرة غريبة ..
آدم:”شايفك مكاني هنا.”
ريان بعدم فهم:”أفندم؟”
آدم بإبتسامة:”متاخديش في بالك .. إنتي مش محتاجة تتسألي أصلا لإن ده مش إنترفيو .. إنتي هتشتغلي علطول وإنتي أكيد إضافة جميلة لينا هنا في الشركة وليا.”
إبتسمت لحديثه ولم تنتبه لآخر كلمة ..
آدم:”مكتبك بره .. بمجرد ماهتفتحي الباب هتلاقي المكتب على يمينك.”
ريان بإستفسار:”المكتب إللي كان فاضي صح؟”
آدم بإبتسامة غريبة:”مظبوط إللي كان فاضي.”
تعجبت من نظرته تلك، ثم غادرت المكتب وأغلقت الباب خلفها .. قام آدم بعمل إتصالٍ هاتفي وبعد عدة رنات تم الرد ..
آدم:”أيوه يا عمي.”
ماهر يإستفسار:”إيه الأخبار؟”
آدم بإبتسامة:”الحمدلله كله تمام .. أنا بتصل بحضرتك بخصوص ريان … طبعا بإتفاق حضرتك مع والدي إننا نتقابل أنا وهي للشغل وعشان الجواز برده … فهي الحمدلله مناسبة للإتنين وطبعا أنا ماكنتش منتظر غير لما أشوفها بس عشان أدي لحضرتك الموافقة، بس من قبل ما أشوفها وأنا موافق عليها.”
ماهر بتنبيه:”بس هي ماتعرفش حاجة يا آدم .. ريان محتاجة تشغل نفسها الفترة دي بالشغل عشان في شوية مشاكل بينها وبين زملائها في الدراسة ومش حابب أضغط عليها بحاجة، عايزها تعيش حياتها على قد ماهي تقدر.”
آدم:”ماتقلقش يا عمي مش هفتح معاها أي موضوع .. أنا هنتظر لما ألاقي منها قبول ناحيتي وبعدها هفاتحها في الموضوع وهبلغك علطول ماتقلقش، وكل إللي عايزك تعرفه إنها في عيني في غياب والدي وغياب حضرتك لحد ماهي تخلص وقت الشغل.”
ماهر:”تسلملي يابني، ربنا يبارك فيك، وماتفاتحهاش إنت أنا إللي هبقى أفاتحها لو لقيت في قبول منها ناحيتك.”
آدم:”حاضر يا عمي.”