مـ،ـ،ـأساة أب

للكاتبة سارة بركات

ماهر:”عرض الشغل إللي جالك من عمك سعيد كان معاه عرض تاني بس أنا أجلته لحد ما تبقي كويسه والحمدلله أنا شايفك بقيتي أحسن بكتير .. الموضوع ومافيه إن عمك سعيد طلب إيدك لإبنه آدم وأنا أجلت الكلام في الموضوع ده عشان نفسيتك وقتها .. بس دلوقتي أنا بكلمك في الموضوع ده وتقدري تفكري فيه براحتك .. خدي وقتك .. سواء بالقبول أو الرفض أنا عمري ما هغصبك على حاجة، ولو أنا أب وحش يا ريان مكنش زماني شايف ضحكتك دي دلوقتي .. أنا عديت كتير عشان سعادتك لإنك بنتي إللي ماليش غيرها ودلوقتي إنتي إللي تقدري تحددي طريقك ومشوارك مش أنا.”

لمعت عينيها بالدموع لحديث والدها المؤثر لها .. والدها الذي لو طلب منها أن ترمي نفسها أسفل القطار لفعلت ذلك فقط لإرضاءه .. يكفي أنه ساندها ولم يعنفها مثل باقي آباء زملائها بالجامعة الذين كانوا يقومون بقص قصص غريبة لها ومخيفة جعلتها تخاف أن تتحدث بصراحة مع والدها وأن تعتبره كالأخ والصديق .. ندمت .. ندمت كثيرًا على ذلك .. إقتربت منه وقامت بضمه بقوة ..

ريان بتأثر:”أنا بحبك أوي يابابا، ربنا يخليك ليا ومايحرمنيش منك أبدا، سامحني وماتزعلش مني على إللي عملته فيك.”

ماهر مربتًا على ظهرها:”إنتي معملتيش حاجة وحشه، إنتي بس غلطتي وإتعلمتي من غلطك، ومايقعش إلا الشاطر.”

إبتعدت عنه ونظرت له بحب..

ماهر مستأنفًا:”ماتنسيش تفكري في إللي قولتلك عليه، آدم محترم وإبن حلال وإنتي تستاهلي الأحسن .. خدي قرارك على مهلك .. أنا مش هجبرك على حاجة.”

ريان:”أنا محظوظة بيك.”

ماهر ممسكا وجهها بكلتا يديه:”ده أنا إللي محظوظ بيكي، يلا روحي شوفي شغلك إنتي متأخرة.”

فزعت عندما أدركت تأخرها عن العمل وجمعت أشيائها بسرعة ثم خرجت … ظلت طوال اليوم تفكرفيما أخبرها به أبيها وذلك في غياب آدم لكي لا تتشتت عن قرارها .. تحاول أن تبحث به عن أي عيوبٍ ولكن لا يوجد بالنسبة إليها أي عيب .. فهو لطيف ومرح ومتفهم وشخص مسئول ولكنه عصبي قليلًا ولكنه يتحكم في ذلك ومميزاته تلك تُغني عن ذلك العيب تمامًا في شخصيته كما انه غامضٌ قليلاً، تلك المميزات الجميلة التي تتمناها كل فتاة في الشخص المناسب..

آدم:”إتأخرت عليكي؟”

إستفاقت من شرودها عندما سمعت سؤاله وطالعته بهدوء … بادلها الإبتسامة وجلس أمام المكتب وبدأ بالتحدث ..

آدم بتفهم:”واضح من سكوتك ده إن عمي ماهر بلغك بطلب والدي .. أو بمعنى أدق طلبي.”

ظلت تتطالعه في صمت ..

آدم بإستفسار:”في إيه؟”

ريان بإستفسار:”إيه إللي شدك ليا عشان يبقى ده طلبك إنت.”

آدم بإبتسامة:”خجوله، ذكية، لماحة يعني بتفهمي كل حاجة وهي طايرة .. قد الثقة .. فاكرة كلامنا في الفندق سوا .. كنت حاسك متنشنة وواخدة وضع الإستعداد عشان لو حصل حاجة وحشه تجري أو تبهدليني أيًا يكن .. وده إللي أنا محتاجه في شريكة حياتي طبعا، إنها تبقى قوية مدركة لحل المواقف تتعامل في حدود الصح والغلط وطبيعي كلنا بنغلط بس المهم نتعلم من غلطنا.”

ريان:”بس كده؟”

آدم بإستفسار:”مش فاهم؟”

ريان:”يعني كل ده شوفته فعشان كده عايزني شريكة حياتك مش أكتر .. دول بس؟”

صمت آدم يطالعها بهدوء ثم أردف …

آدم:”الثقة .. ثقتك فيا يا ريان .. هتصدقيني لو قولتلك إني حبيتك من أول نظرة، وثقتك فيا دي هي اللي زودت حبي ليكي.”

تغيرت ملامحها للصدمة ..

آدم بإبتسامة مستانفًا:”وكنت عايز أعرض عليكي الجواز من أول سؤال إنتي سألتيه في الإنترفيو بتاعك.”

ريان بإستفسار:”سؤال؟ أنهي سؤال؟”

تحولت نظراته للشوق ..

آدم بإبتسامة:”شايفة نفسك فين بعد خمس سنين من دلوقتي؟”

ضحكت ثم أردفت ..

ريان:”السؤال إللي مالهوش إجابة صح؟.”

أردف بنظرة عاشقة..

آدم:”بس ليه إجابة عندي أنا ومش عند غيري .. شايف إنك بعد خمس سنين هتكوني في بيتي وبتراعي أولادنا وبستشيرك في أمور الشغل كلها.”

لم تقم بالرد عليه لأنها كانت خجلة كثيرًا ..

آدم:”أفهم من كسوفك ده إنك موافقة يا ريان؟”

قامت بهز رأسها وهي تشعر بإحمرار خديها ..

………………………………………………………….

تمت بحمدالله

سارة بركات

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *