بقلم سارة على

نهض من فوق سريره واتجه الى الشرفه الخارجيه لغرفته… اخذ نفسا عميقا ثم ظل واقفا هناك يناظر سكون اللليل الغامق … لم تزره تلك الكوابيس لشهور عديده … مالذي عاد بها الان …؟
لقد ظن بأن تلك القصه انتهت … انتهت تماما مثلما انتهى أصحابها من حياته … ولكن تلك الكوابيس مصره ان تزوره بين الحينه والأخرى لتذكره بحقيقة انها موجوده تلاحقه أينما كان …
زفر انفاسه ببطأ وعاد الى غرفته حينما انبثق نور الشمس معلنا عن قدوم الصباح … اخذ حمامه وارتدى ملابس عمله ثم خرج من شقته متجها الى شركته كما اعتاد ان يفعل صباح كل يوم …
في الشركة بدأ عمله … اخذ ينهر هذا وذاك …
يفرغ في موظفيه جل غضبه …
” انا الشغل ده مينفعش معايا …انتي فاهمه …؟!”
فتاة اخرى تأخذ نصيبها من عصبيته … يراها صديقه وابن عمه وهي تخرج باكية من مكتبه …
يدلف الى داخل المكتب يتسائل بدهشه :
” مالك يا حازم …؟ صوتك جايب اخر الشركه …”
اجابه حازم بغضب :
” الهانم عاملالي تصميم شغل عيال … تصميم اتكسف أبص عليه حتى من هبله …”
ابتلع خالد ريقه ثم اقترب من حازم وجلس امامه قائلا بجدية :
“. اهدى يا حازم مش كده … منهارة جدا حرام عليك ”
اخرج حازم سيجارته من جيبه وأشعلها وأخذ يدخنها بشراهة قبل ان يهتف بجمود :
” شغلها زي الزفت … مش عاجبني …”
” نغيره … بس بلاش العصبيه دي …”
قالها خالد محاولا تهدئة الوضع … صمت حازم ولم يعلق لينهض خالد من مكانه ويقلب في التصميم الممزق ويقول :
” وبعدين تعال هنا … التصميم حلو وزي الفل … انت بس اللي مش عاجبك حاجة النهارده …”
نهض حازم بدوره من مكانه وقال :
” فعلا ، عشان كده هسيب الشركه وأروح البيت …”
” طيب …بس عدي على ماما الاول عشان عاوزة تشوفك …”
اومأ حازم برأسه وخرج تاركا خالد يتابعه بنظراته قبل ان يتنهد بصمت …
…………………………………………………
” نعم …انتي بتقولي ايه ….؟!”
” هش …اسكتي ابوك ايديكي …”
” رقاصة ….عاوزاني اشتغل رقاصة …!!!”
” هنا اسكتي ارجوكي … وفيها ايه لما تشتغلي رقاصة… مش احسن مما تخسري امك …”
ابتلعت هنا غصتها داخل حلقها ولم تعرف بماذا تجيب … شعرت بأن كل شيء اجتمع ضدها … حتى هدية التي ظنت انها ستجد معها نجاتها … وجدت معها ما هو ابشع والعن …
همت بالتحرك مبتعدة عنها لتقبض هدية على ذراعها وتقول :
” هيدوكي مبلغ كبير كل شهر … وانتي حلوة وجديدة فالمجال والعيون هتكون عليكي …”
تطلعت هنا اليها بحيرة وتردد قبل ان تسألها :
” كم يعني …؟!”
ابتسمت هدية بانتصار قبل ان تجلسها بجانب وتخبرها عن المبلغ الذي سيعيطيها لها صاحب الكباريه لتشهق هنا بقوة وتهفت بعدم تصديق:
” معقول … هيديني كل ده …”
” واكتر كمان … لو عجبه شغلك …”
شعرت هنا بتردد كبير ولم تعرف ماذا تقول بينما ابتسمت هدية بخبث ونهضت من مكانها وقالت بنبرة ذات مغزى :
” هقوم اعملك شاي …”
نهاية الفصل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *