بقلم سارة على

” دلوقتي لو عايزة …؟!”
قالها حازم بنبرة جادة لترد سنا :
” تمام دلوقتي… اتصل بخالد يجيب المأذون ومعاه شاهد تاني … ”
” حاضر …”
قالها حازم وهو يتجه الى غرفته ليحمل هاتفه ويتصل بخالد…
طلب منه ان يجلب معه مأذون وشاهد ويأتي الى شقته …
تعجب خالد من طلبه وحاول ان يستفسر منه عن سبب طلبه هذا لكن حازم اخبره انه سيشرح له كل شيء حينما يأتي …
وبالفعل اذعن خالد لطلبه وفعل ما اراد بينما اغلق حازم هاتفه وعاد الى سنا وهو ما زال يفكر في قراره المجنون وتبعاته …
………………
دلفت هنا الى شقتها بتردد شديد …
كانت تشعر بالخوف من الدخول اليها مرة اخرى …
ضغطت على كف يدها بقوة وسارت بخطوات بطيئة الى الداخل …
اول مكان وقعت عيناها عليه هو المطبخ الذي شهد اخر لحظات انـ,ـتحارها …
ابتلعت غصة مريرة تكونت داخل حلقها … لقد كادت ان تمـ,ـوت بسبب فعلتها المجنونة …كادت ان تخسر رحمة ربها الى الابد …
اتجهت نحو غرفتها… جلست على سريرها ووضعت يدها على بطنها التي بدأت تؤلمها قليلا …
اخرجت بعدها هاتفها من حقيبتها واتصلت باختها تسألها عن حال والدتها …
اطمأنت من اختها انها بخير فاغلقت الهاتف و تمددت على السرير لتغرق في نوم عميق …
استيقظت بعد حوالي نصف ساعة على صوت رنين هاتفها … ضغطت على زر الاجابة بسرعة وهي تشعر بالقلق الشديد فالمتصل لم تكن سوى ريهام اختها …
” هنا … ماما عايزة تشوفك حالا …”
هكذا بكل بساطة قالتها ريهام وكأنه امرا عاديا …
هي سوف ترى والدتها … بعد كل ما سببته لها من الم… بعدما خذلتها وطعنتها في ظهرها …
حاولت ان تقول شيئا او تعترض الا ان ريهام شددت عليها بحزم :
” هي طلبت مني ده ….قالت عايزة تشوفك قبل العملية …”
واضطرت هنا الى تنفيذ امر والدتها فخرجت من شقتها متجهة بسرعة الى المشفى التي تقطن بها والدتها دون ان تغير ملابسها حتى …
وصلت هنا الى المشفى وتحديدا الى الغرفة التي تقطن بها والدتها ….
دلفت الى الداخل بخطوات متعثرة لتقع عيناها على والدتها التي تحتل سرير المشفىى…
كانت تبدو شاحبة للغاية …
تقدمت منها بخطوات خجول مرتبكة لتتأملها والدتها عن قرب بنظرات تدل على اشتياقها لها …
لكن سرعان ما اخفت هذه النظرات ما ان رفعت هنا بصرها نحوها فحلت محلها نظرات البرود والازدراء …
” ماما …انا … انتي كويسه …؟!”
قالتها هنا بنبرة متلكأة لتومأ والدتها برأسها دون ان ترد …
ضغطت هنا على شفتيها بقوة حتى لا تبكي لكنها لم تتحمل هذا واتجهت بسرعة نحو والدتها واحتضنتها بعدما انهارت من البكاء …
تفاجئت والدتها مما فعلته ولم تستطع ابعادها عنها فاخذت تربت على ظهرها وهي تقول :
” خلاص يا هنا … اهدي …”
هدأت هنا اخيرا بعد وقت ليس بقصير لتبتعد عن احضان والدتها وتقول بنبرة معتذرة :
” اسفة …”
تأملتها والدتها بشفقة ثم قالت بجدية :
” عملتي ايه يا هنا فمشكلتك ..
؟!”
رفعت هنا بصرها نحو والدتها وقالت بجدية:
” متقلقيش … كل حاجة هتبقى كويسه … انا هتجوز بعد عمليتك على طول ..”
” ابو الطفل …هتتجوزي ابو الطفل ولا حد تاني…؟!”
اجابتها هنا :
” ابوه …”
” كويس …”
قالتها والدتها باقتضاب لتمسك هنا بكف يدها وتقول بترجي :
” سامحيني يا ماما … سامحيني ارجوكي …”
ابعدت والدتها يدها من قبضتها وقالت بضيق :
” ربنا يسامحك يا هنا …ربنا يسامحك يا بنتي …”
تدخلت ريهام في الموضوع :
” تعالي يا هنا نخرج بره ونسيب ماما لوحدها … هي اكيد عاوزة تنام دلوقتي …”
نهضت هنا من مكانها واقتربت من والدتها …طبعت قبلة على جبينها ثم تحركت بسرعة خارج الغرفة تتبعها ريهام اختها …
……………….
” لقد اعلنتكما زوجا وزوجة … مبارك لكما …”
قالها المأذون اخيرا لتبتسم سنا بانشراح ولم يستطع حازم ان يمنع ابتسامته فهو قد ظفر اخيرا بسنا … حبيبته التي تمناها طويلا …
نهض كلا من المأذون وخالد وحازم والرجل الاخر الذي جلبه خالد ليشهد على العقد …
ودع حازم وخالد المأذون والشاهد الاخر بينما وقف خالد امام حازم وقال :
” انا مش هسألك ليه وازاي… لاني تعبت خلاص ومعدتش قادر استحمل تصرفاتك دي …”
” خالد …”
قاطعه خالد بملل وضيق :
” بلا خالد بلا زفت … عن اذنك … ”
ثم رحل بسرعة تاركا حازم لوحده يشعر بالضيق والالم …
شعر حازم بيد تربت على كتفه ليلتفت نحو سنا التي قالت بابتسامة هادئة :
” بلاش تدايق نفسك … اللي حصل حصل … خلينا فاللحظة دي … احنا بقينا مع بعض …اخيرا …”
احتضنها حازم بقوة وكأنه يؤكد لنفسه بأنها حقيقة وباتت بين يديه …
ابتعد عنها بعد لحظات واحتضن وجهها هذه المرة بين كفيه ثم انحنى بشفتيه نحو شفتيها وقبلها برقة …
استجابت سنا له على الفور وذابت معه في قبلته قبل ان تشعر بجازم يحملها ويطيرر بها نحو غرفة نومه ليعيشا اسعد لحظات عمرهما ….
نهاية الفصل
عارفة انوا قصير بس والله كنت مشغولة جدا ويادوب لحقت اكتب ده …
بكره باذن الله فيه فصل كمان

الفصل العاشر
مرت الايام سريعا ….
اجرت والدة هنا عمليتها التي تمت بنجاح …
لم تتركا كلا هنا وريهام والدتهما ابدا …
كانتا معها طوال الوقت حتى تعافت بالكامل وخرجت الى منزلها سالمة …
اما حازم فكان يتابع هنا وحالة والدتها من جهة ويعيش اجمل لحظات عمره مع سنا من جهة اخرى …
مر الوقت سريعا وجاء اليوم الموعود … وهو يوم خطبة حازم لهنا …
وقف حازم امام المرأة يعدل ربطة عنقه حينما اقتربت منه سنا وقالت بضيق ممزوج بتهكم :
” مستعجل ليه …؟! لسه بدري على معادك معاهم …”
التفت نحوها حازم بعدما انتهى من تثبيت ربطة عنقه ليقول بجدية متجاهلا نبرتها الساخرة:
” هعدي على ماما ورؤية فالاول … اخدهم ونروح هناك … ”
مطت شفتيها وهي تحرك رأسها قبل ان ترد بمرارة :
” افتكرتك مستعجل عشان تشوفها وتطمن عليها …”
زفر حازم انفاسه قبل ان يقول بنفاذ صبر :
” هنرجع نتكلم فنفس الموضوع … انتي مش بتزهقي …؟!”
ردت سنا بعصبية :
” لا مش بزهق … حط نفسك مكاني …تخيل موقفي وانت رايح تخطب غيري …”
اشار حازم لها بكلمات محذرة :
” انا حاطط نفسي مكانك … وشايف انوا ملكيش حق تفتحي بقك بكلمة وحدة … لانك كنتي عارفة اللي هيحصل من الاول … فبلاش تمثلي دور الزوجة المغفلة لانوا مش لايق عليكي …”
قالت سنا بصدمة من حديثه الغير متوقع :
” انت بتقول ايه يا حازم ..؟! انت شايف اني مليش حق ادايق من الوضع ده …؟!”
قال حازم بصرامة :
” ايوه … ولحد هنا خلص الكلام … انا فيا اللي مكفيني .. مش مستعد ازود مشاكلي مشكلةكمان …”
ابتلعت ريقها بألم وقالت بندم :
” يظهر اني كنت غلطانة لما كلمتك عن شعوري واللي بمر بيه … وكنت غلطانة اكتر لما ضحيت وقبلت اتجوزك ورضيت بالوضع ده ..”
” سنا …انتي اللي طلبتي تتجوزيني مش انا …!!!”
كلماته تلك نزلت عليها كالصفعة …
كورت قبضة يدها بقوة محاولة السيطرة على دموعها التي ترقرقت داخل عينيها ثم حملت حقيبتها وخرجت من الشقة باكملها عائدة الى منزلها …
……………….
وقفت هنا امام المرأة تتطلع الى فستانها الزهري القصير بألم واضح …
كانت تفكر في وضعها وما آل اليه …
كيف تغير بها الحال هكذا …؟
وكيف وصلت الى هنا …؟
اغمضت عيناها تحاول السيطرة على تلك الدموع التي ترقرقت بهما …
شعرت بيد تربت على كتفها فاستدارت الى الخلف لتجد ريهام وراءها …
ابتسمت ريهام لها كمحاولة لدعمها لتمسح هنا دمعة خائنة تسللت على وجنتها …
” معلش يا هنا …عارفة انوا اللي بتمري بيه صعب … بس لازم تستحملي … عشان خاطر الطفل اللي فبطنك على الاقل …”
اومأت هنا برأسها قبل ان تضغط على شفتيها بقوة بينما امتدت يديها الى بطنها فأحاطتهما وشعور غريب تسلل اليها …
شعور لأول مرة تشعر بها تجاه ذلك الطفل الذي نما داخل جسدها منذ شهور قليلة …
شعور بالخوف منه وعليه ربما …
فهذا الطفل وإن أبت اصبح قطعة منها …
وعليها حمايته مثلما تحمي نفسها …
سمع الاثنان صوت جرس الباب يرن فقالت ريهام بسرعة :
” شكلهم جم …”
” ايوه…”
قالتها هنا وهي تهز رأسها لتردف ريهام بجدية :
” انتي جاهزة …؟!”
” نوعا ما …”
اجابتها هنا بشرود لتمسك ريهام بكف يدها وتقول بمؤازرة :
” هنا حبيبتي … حاولي تكوني اقوى من كده … ”
اومأت هنا برأسها دون ان ترد لتتقدم ريهام الى الخارج وهي تقول بعجلةة:
” هروح استقبل الضيوف … هابقى اجي اندهلك عشان تخرجيلهم …”
ثم خرجت تاركة هنا لوحدها تفكر في كل شيء …
ابتسمت بسخرية وهي تتخيل نفسها تخرج اليهم كعروس تستعد للقاء عائلة زوجها المستقبلي …
تقدم لهم العصير وتبتسم بخجل …
يستقبلها عريسها بسعادة غامرة وربما يغمز لها بعينيه مذكرا اياها بما جمعهما من حب وغرام … يخبرها انه وفى بعهده لها و خطبها …
تلك امنيات تمنتها دوما وعاشتها بخيالها لكنها لم تظن يوما ان تعايش واقعا مريرا معاكسا لما تخيلته …
……………….
خرجت هنا بعد لحظات إليهم…
اخذت تسير بخطوات بطيئة متقدمة نحوهم لتجد حازم جالسا في وجهها على احدى الكنبات بجانبه شابة جميلة خمنت انها اخته …
وعلى الكنبة الاخرى تجلس والدته واختها ريهام …
اما والدتها فكانت تجلس على الكرسي المقابل للكنبة التي يجلس عليها حازم ترميه بنظرات كارهة لاحظتها هنا فورا …
تقدمت هنا منهم والقت التحية بخفوت قبل ان تجلس بجانب والدتها مخفضة رأسها نحو الاسفل فاركة يديها الاثنتين بتوتر شديد …
لا يعرف لماذا شعر حازم بقلبه ينتفض بين اضلعه ما ان خرجت امامه وشعر بوقع خطواتها يتقدم منهم …
شعور غريب بين الترقب والخوف والارتياح سيطر عليه …
ارتياح غمره حينما رأها سالمة …
هل كان يخاف عليها حقا ويرغب برؤيتها بحال جيد …؟!
ولما لا …؟!
فهي بالنتيجة ستكون زوجته وام ابنه …
هكذا اقنع نفسه …
اما والدته واخته فاخذتا تتفحصان هنا بنظرات ثاقبة …
كانت ترتدي فستان زهري قصير ينسدل على جسدها النحيل بنعومة خالصة وشعرها البني مموج بطريقة كلاسيكية جميلة … اما عيناها فكانتا رائعتين بذلك الكحل الاسود الذي اصرت ريهام على وضعه لها ليبرز جمال عينيها…
تنحنح حازم مشيرا لوالدته التي افاقت من شرودها على صوته فقالت بنبرة جدية رزينة :
” طبعا انتم عارفين اننا جايين هنا عشان نخطب هنا لحازم ابني …”
” ايوه …”
قالتهانجاة والدتها هنا باقتضاب لتكمل راقية والدة حازم :
” بس عاوزين الاول نسمع رأي العروسة …”
رفعت هنا بصرها نحو السيدة التي اخذت تبتسم لها بعفوية غير واعية لحقيقة ما يجري …
تأملت حازم الذي اخذ يقلب بصره في ارجاء المكان بينما يجلس منتشيا على كرسيه مرتاحا ضامنا سكوتها وقبولها بالامر الواقع …
لا تعرف كيف تحدثت ونطقت ببضع كلمات لم تدرك معناها الا حينما نطقتها :
” الرأي رأي ابنك مش رأيي …”
لمعت عينا حازم بقوة بينما حركت راقية رأسها بعدم استيعاب نحو حازم اما ريهام فاخذت تتطلع الى هنا بنظرات مترجية ان تصمت …
والدة هنا التزمت الصمت بينما سألت راقيةبعدم فهم متأملة نظرات هنا الباردة :
” تقصدي ايه …؟! هو ابني اجبرك عالجوازة دي …؟!”
” مش بالضبط …الظروف هي اللي اجبرتني عليها …”
تطلعت راقية الى حازم وقالت بنفاذ صبر :
” اتكلم يا حازم …هو فيه ايه …؟! انا مش فاهمه حاجة …”
” ماما انا …”
الا ان هنا قاطعته :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *