جواز

فتاة مُحجبة، بزي بسيط للغاية عبارة عن كنزة صوفية باللون الزبتوني مفتوحة من الأمام أسفلها قميص مُضاهي لنفس اللون، جالت عيناه لأسفل ترتدي بنطال مُخملي، بنفس لون القميص، كأنه طقم كامل…فاق من ذلك برأسه متهكمً وتحدث بسخرية وهو يتجنب لها قائلًا بنبرة أمر:
أدخلي التجديد برضوا حلو.
بلعت رمقها بصعوبة خجلًا من منظره وهو عاري الصدر لا يرتدي سوا بنطال فقط، ظلت واقفة بحرج تشعر أن قدميها إلتصقتا بالأرض…
عاد ينظر نحوها قائلًا بأمر:
-واقفة ليه إدخلي، أنا مزاجي مش رايق، إنتِ وشطارتك بقي، لو مزاجي إتعدل وإنبسطت لكِ مكافأة غير اللى هتاخديها من الديلر بتاعك.
بصعوبة وبدون فهم تسألت:
-ديلر إية.
زفر نفسه قائلًا بضجر:
– مش بحب الكلام الكتير، هتفضلي واقفة مكانك، ادخلي وإقفلي الباب.. يعني هي أول مرة تروحي لحد شقة.
صمتت مذهولة وظلت واقفة تُفكر بالمُغادرة، بالفعل طاوعت قدميها وإستدارت تبتعد عن باب الشقة نحو المِصعد الكهربائي، لاحظ هو ذلك، رغم ضيقه سيطر على نفسه لأول مرة يفعلها أن يذهب خلف أحد، بالأخص ان كانت بائعة هوى كتلك،قبل أن ترفع يدها كي تستدعي المصعد، شعرت بقبضة يده القوية فوق مِعصمها، وجذبها عنوة خلفه الى أن دخلا الى الشقة واغلق الباب بقوة، إرتجف قلبها، وحاولت سلت يدها أخيرًا استطاعت الحديث وخرج صوتها بنبرة مجشرة:
– حضرتك واضح إنك فاهم غلط.. أنا..
قاطعها وهو مازال يقبض على يدها قائلًا:
_ فاهم غلط، فاهم صح إنتِ الليلة بتاعتي، والمبلغ…
بغضب حاولت سلت يدها قائلة:
_واضح إن حضرتك سكران، أنا جيت لهنا بعد ما…
شعر بزهق تفوه:
_بعد ما إيه، أنا دماغي مش رايقة، مش عاوز رغي يلا شوفي هتعملي إيه عشان يروق مزاجي، ولا أنام معاكٓ الأول…بس قبلها نمضي الورقتين العرفي جاهزين.
صدمة جعلتها تشهق خجلًا
شهقتها خرجت مرتعشة، وعيناها اتسعت بذهول، كأن الكلمات صفعتها أقسى من قبضته…
سحبت يدها بقوة أخيرًا، وتراجعت خطوة للخلف وهي تقول بصوت مهتز لكنه حاد:
-ورقتين عرفي؟! حضرتك إنت أكيد متلخبط فيا أنا مش… مش من النوع اللي في دماغك ده.
توقف للحظة… لأول مرة يركز في ملامحها تبدوا صادقه ارتباكها لم يكن تمثيل…
عيناها كانت بريئه… خائفة، ليس خجل كاذب .
قطب حاجبيه وهو يسأل بحدة:
– إنتٌ مش جاية من طرف “مرسي”




