جواز

سحب الموظف الشيك قرأ المبلغ …ثم قرأ الاسم المكتوب أسفل الشيك…
توقفت عينيه لحظة… ثم رفع نظره إليها ببطء، نظرة مختلفة تمامًا عن النظرات الروتينية المعتادة.
حضرتك… سديم فؤاد عبد الحق.
ارتبكت قليلًا من طريقته، لكنها أومأت:
ايوه.
انتصب في جلسته، ونبرة صوته تغيرت بشكل واضح معتذرًا:
ثواني بس.
أخذ الشيك ونهض من مكانه دون شرح، متجهًا إلى مكتب جانبي مغلق بزجاج… تحدث مع شخص بالداخل، بينما هي واقفة، قلبها بدأ يدق أسرع من غير سبب واضح…
مرت لحظات… طويلة…
ثم خرج الموظف مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن وحده… خرج معه رجل في منتصف الأربعينات، مظهره رسمي جدًا، وربطة عنقه متقنة بعناية…
تقدم نحوها بابتسامة لبقة قائلًا!
آنسة سديم.
أومأت بحذر…
مد يده مصافحًا قائلًا:
أنا مدير الفرع.
نظرت ليده ثم إليه باستغراب، صافحته بتردد
أشار نحو مكتبه قائلًا:
ياريت تتفضلي معايا لمكتبي لحظة.
بدأ القلق يتسلل إليها بوضوح، لكنها تحركت خلفه… جلست على المقعد أمام مكتبه، بينما هو جلس بهدوء وفتح الشيك أمامه مرة أخرى.
ثم رفع عينيه إليها مباشرة قائلًا:
الشيك ده… صادر من حساب خاص جدًا.
تجمدت ملامحها…
أكمل بهدوء محسوب:
والاسم اللي عليه… مش بيصدر شيكات بالشكل قصدي بالمبلغ ده لأي حد.
ابتلعت ريقها، محاولة الحفاظ على ثباتها سألة: يعني إيه.
مال للأمام قليلًا: قائلًا:
يعني… إحنا محتاجين نتأكد من مصدر الشيك… وإزاي وصل لحضرتك.
اتسعت عينيها فى صدمة سائله:
هو في مشكلة.
ابتسم ابتسامة مطمئنة ظاهريًا قائلًا:
مش مشكلة…ده إجراء روتيني.
ثم أضاف بنبرة أخف:
بس صدقيني… مش أي حد يقدر يصرف رقم زي ده… غير لما نفهم الصورة كاملة.
نظرت للشيك مرة أخرى… وكأنها تراه لأول مرة فعلًا…
الاسم المكتوب عليه…
لم يكن مجرد رجل…
بل كان نفوذ… تسلل الى داخلها أن يكون هو أعطي للـ البنك أمر بعدم صرف الشيك…
لو حقًا فعل ذلك، إذن فقدت شرفها هباءًا بلا ثمن.
«يتبع»




