جواز

هزّت رأسها سريعًا بنفي:
– لاء، أنا من الصبح كنت فى هنا تحت فى شئون العاملين… والمدير قالي مفيش حل لمشكلتي، بس واحد من الموظفين قالى أستني صاحب الشركة، روحت لمكتبه وفضلت قاعدة ومجاش، واحد تاني قالي إن سيادتك هنا.
نظر لها ساخرًا يقول بإستهزاء:
_يعني إنت من الصبح هنا فى الشركة وقاعدة مستنية صاحب الشركة لحد دلوقتي الساعة قربت على تمانية ونص… يا ترا إيه الأمر المهم اللى يخليكِ تتحملي الوقت ده كله فى إنتظار.
توترت وتنحنحت قائلة بصدق وبراءة:
_أه والله، أنا بقالي كذا يوم باجي هنا، ومدير شؤون العاملين بيعاملني بفظاظة وطريقة مش كويسة.
لوهلة تمعن النظر لها ملامحها بريئة حقًا، لا تمتلك جمال صارخ، ربما سر جمالها هو براءة ملامحها، التي تُعطي شعور بالقبول الزائد
عاد وجلس على الأريكة، نظر إلى الكأس… ثم دفعه بعيدًا… والغريب لأول مرة…
الملل اختفى لكن حل مكانه شيء أخطر…
فضول،او بالأصح رغبة فى بقائها….لم ينتظر وسألها:
_وليه مدير شؤون بيعاملك بفظاظه.
كأنها شعرت بفرصة… ونسيت أنهما بمكان مغلق عليهما، كذالك أنه شبه عاري…فتحت حقيبتها وأخرجت ملف وذهبت نحوه مدت يدها به نحوه قائلة بتأثر:
_بابا كان بيشتغل حارس فى الشركة،وإتوفي من شهرين ونص،عشان جيت أطالب بمعاشه ومكافأة نهاية الخدمة…كل ما أروح له يتعصب عليا.
ترك الكأس وأخذ الملف منه وقرأه،ثم نظر نحوها قائلًا:
_للآسف واضح إن مدير الشؤون القانونية إتعامل معاكِ برفق،ويمكن محبش يكسر بخاطرك.
إتسعت عينيها بعدم فهم قائلة بتعلثم:
_يعني إيه.
أجابها بتفسير:
_احنا قطاع خاص مش حكومي يعني مفيش معاش ببساطة لأن مفيش تأمين على والدك كمان بالنسبة لمكافأة نهاية الخدمة دي بتبقي حسب مدة عمله فى الشركة ووالدك واضح إنه مكملش سنة شغل فى الشركة يعني حتي لو الشركة وافقت على المكافأة هتبقي مبلغ قليل جدًا.
تدمرت أمالها التي تسعي خلفها من أكثر من شهرين…املًا فى معاش إضافي يساعدها هي ووالدتها وأخيها وأختها على تدبير فقط إحتياجاتهم البسيطة فى التعليم والمأوي..تدمعت عينيها،نكست رأسها وتوجهت بخيبة أمل نحو باب الشقة كي تُغادر…بخطوات بطيئة..لا تود البكاء ولا نظرة الشفقة، او هكذا أوحت لها برائتها فهذا لا يشفق على أحد والدليل مواجهته له بما، رأف بها غيره…




