عيون القلب

باحمرار وجه ابنتها كحبة طماطم يانعة حتى دخل الأب فجأة لينهي تلك الأجواء اللطيفة بحدة
يا ماشاء الله عليكم قاعدين تضحكوا ولا هاممكم شيء! طبعا هو أنتوا عليكم حاجة ما أنتوا بتاكلوا في قتة محلولة.. الساعة تسعة بتفطروا ليه يا ختي أنتي وهي تكنوش هوانم والخدم شغالين عندكم
توقفت اللقمة في حلق سمية فردت الأم مدافعة
في إيه يا عبده ما نفطر تسعة ولا عشرة أنت مالك مش ليك الحاجة تتقضي في البيت وخلاص ولا أنت ټموت لو ما نكدتش
مۏتة لما تاخدك يا بعيدة! يعني عايزة تبرطعي فيها أنتي وبتك تقوموا ع الضهر وأنا الراجل الشقيان صاحي من الفجرية في الغيط لما اتحش وسطي في تنضيف الزرع وحش برسيم للبهايم وفي الآخر تقولي بتنكد!
معلش يابا ربنا يعينك إحنا في إيدنا إيه بس تدخلت سمية لتهدئته فصړخ فيها بغشم
هو دا يا اختي اللي ربنا قدرك عليه دا بدل ما تقومي تهزي طولك وتدخلي عربية البرسيم اللي واقفة في الحوش الوراني تأكلي البهايم ولا أنتي فالحة في أكلك أنتي بس قومي يا ختي اعملي على الله يجيب فايدة ولا تخسي شوية.. ما تقومي يا بت!
نهضت سمية بسرعة لتنفذ أوامره والدموع تترقرق في عينيها. لم يتغير والدها رغم خطوبتها ظل يلقي بكلمات كالړصاص خاصة وأنه أصبح يحمل هم تكاليف جهازها التي تضاعفت أسعارها عما دفعه لشقيقاتها من قبل.
عاتبت فوزية زوجها بعد انصراف ابنتها
تاني برضو يا عبده أنت يا راجل أنت مفيش فايدة فيك أبدا لازم تسممم بدن بتك كل يوم بكلامك ده
هو أنتي اللي عليكي حاطط عليها حاطط عليها! أمال مين اللي يقدر ويحس بيا يا ولية يا خرفانة البهايم دي اللي طالع عيني وبدفع ډم قلبي في علفها مش عشانها برضو عشان جهازها اللي متورط فيه وقال إيه سي حسين عايزه يتم بعد شهرين.. شالله عنه ما تم خالص!
ردت فوزية پقهر
يعني إيه بتحاسبها عشان هي بنت ومتقدرش تجهز نفسها زي الولاد طب دا أنت معاك شحط كبير وقاعد نايم فوق جمب مراته ومهاينش عليه يساعدك.. وحياة النعمة اللي في إيدي دي حرام عليك مسمم بدنها ومفيش مرة يقدرك ربنا على كلمة حلوة ولا حتى هزار زي اللي بتهزروا مع مضړوبة الډم مرات ابنك مايسة!
تاني هتقولي مايسة طب دي لونه وحركة لوحدها بتعرف تاكل عيشها معايا ومع أي حد مش زيك أنتي وبتك.. داهية تنكد عليكم أنتوا الاتنين.
كانت مايسة تقف على درج السلم تسمع الحديث بابتسامة نصر تشعر بالزهو لأنها تفرض سيطرتها بدلالها ومكياجها الذي لا يفارق وجهها بينما تعمل سمية في الزريبة والحوش.
مكالمة حسين وسط الشقاء
كانت سمية تمسك بخرطوم المياه لتملأ الأحواض والدموع تنهمر من عينيها تعبا وقهرا. فجأة جرت نحوها ابنة أختها الصغيرة عالية وهي تمسك بالهاتف
خالة سمية.. خالة سمية.. عم حسن بيتصل.
أسرعت سمية لتأخذ الهاتف وهي تعاتب الصغيرة خشية سقوطه ثم ردت على حسين الذي كان يمزح معها
إيه يا مچنونة الصوت ده لا دا أنا كدة خدت مقلب فيكي.. سمعيني ضحكتك الحلوة دي عشان متعصبش عليكي وأقلبها خناقة.
تقلبها خناقة ليه يا حسين
عشان مش معبراني يا سمية
من الصبح شغال أرن عليكي وأنتي
ولا سائلة دا بدل ما كان جات منك واتصلتي أنتي تطمني عليا بعد ما قولتلك إن امبارح كنت مضايق.
اعتذرت له سمية موضحة
ضيق وقتها وكثرة أعبائها فاستشاط حسين ڠضبا حين علم أنها لا تزال تعمل في الحوش بمفردها
عارف إيه هو أنتي لسة
برضو شايلة البيت


