القصه كامله للنهايه

اسمي ليلى حسن، وفي الخامسة والعشرين اكتشفت أن حياة الإنسان يمكن تفكيكها بالكامل دون أن يلمسه أحد.
أتذكر ضوء الشمس وهو يض.رب ممر المبنى في ذلك الصباح. كان الضوء قاسياً، وكأنه لا يناسب ما أمرّ به. خرجت للتو من المستشفى بعد عملية طارئة مرهقة جعلتني أشعر وكأنني جسد فارغ. كل خطوة نحو باب شقتي كانت كأنها عبور صحراء. كنت أتنفس بصعوبة، أستند على الجدار، أحمل أوراق الخروج والمفاتيح.
كل ما أردته هو سريري، رائحة الشموع، وهدوء المكان الذي بنيته بعرق سنواتي.
لكن عندما دارت المفتاح وفتح الباب… اختفى كل شيء.
تجمدت في المدخل. عقلي رفض تصديق ما أراه. كان المكان يشبه شقة عرض خالية. غرفة المعيشة فارغة تماماً. مكتبي المصمم لي اختفى. الأريكة الرمادية التي ادخرت لها شهوراً لم تعد موجودة. حتى أطباق المطبخ الرخيصة اختفت.
للحظة مرعبة، ظننت أنني في شقة خاطئة. لكن رقم الباب كان صحيحاً.
ثم رأيت الأثر: مستطيل باهت على الحائط حيث كانت صور جدتي.
ابتلعت الصدمة قلبي. الميدالية الفضية، الرسائل القديمة، ألبومات الطفولة… كل تاريخي اختفى.
ارتجفت يداي وأنا أتصل بأمي. ردّت بسرعة، بصوت هادئ بشكل مخيف.
قلت: “إيه اللي حصل في شقتي؟”
لم تسأل عن صحتي. ضحكت وقالت: “بصراحة يا ليلى، كنتِ بتمثلي دور الاستقلال… وأنا قررت أنهي الوهم.”
“فين
حاجتي؟”
قالت ببرود: “بعنا معظمها. اللابتوب، الأثاث، الملابس… وحتى الحاجات القديمة. ولما قولنا لمالك الشقة إنك توفيتي بعد العملية، وافق يفضي المكان.”
“قلتوا إني متّ؟”
“كان أسهل في الإجراءات.” ثم أغلقت الخط.
بعدها تم حظري من كل شيء. وكأنني لم أعد موجودة.
لكن الكابوس الحقيقي بدأ بعد ذلك بثلاث سنوات، عندما رن الهاتف في الخامسة فجراً. كان أخي إيهاب يبكي بصوت لا يكاد يُفهم.
الفصل الأول: ثقل الصمت
أول ليلة قضيتها على أريكة نورا كانت درساً في الفقر الحقيقي… ليس فقر المال فقط، بل فقر الذات.
كنت مستلقية تحت غطاء مستعار، جسدي يحارب التهاباً يزداد سوءاً مع التوتر. كل حركة كانت تمزق الغرز في بطني.
كان معي كيس بلاستيكي واحد: أوراق المستشفى، شاحن هاتف، وملابس يوم انهياري. هذا كل ما أملك.
نورا كانت سندي الوحيد. كانت تجلس بصمت، تراقبني وأنا أحاول الدخول إلى حسابات عملي على الهاتف.




