ص*فع زوجي امي

تراجعت أمي خطوة إلى الوراء.
سمعتُها تتنفس بطريقة غريبة.
كان ما آلمهم هو عبارة “بسبب صفعة”… أكثر من الصفعة نفسها.
اقتربتُ من كريم:
لم تكن مجرد صفعة… بل كانت تتويجًا لثماني سنوات.
أطلقت حماتي ضحكة عصبية:
أوه، لا تبالغي… الآن ستقولين إنكِ عشتِ جحيمًا.
نظرتُ إليها:
نعم.
سكنت.
لأول مرة… لم تجد سمّها السريع.
فتحتُ حقيبتي وأخرجت شيئًا آخر:
ذاكرة USB.
وضعتها على الطاولة، بجانب الكعكة التي لم تُمس، ومفرش الطاولة الملطخ بالصلصة.
هنا تسجيلات صوتية لياسين وهو يصرخ في وجهي… مقاطع فيديو وهو يرمي عليّ أشياء… صور للكدمات التي أخفيتها بأكمام طويلة… ورسائل منكم تطلبون مني الطاعة إن أردت البقاء ضمن عائلة بن عمار.
تجهّم وجه حماي:
هذه أمور خاصة.
لا…
الأذى هو ما كان خاصًا. أما الدليل… فهو عندي.
همس ياسين:
سمية…
لم يعد يبدو غاضبًا.
بدا صوته… مكشوفًا.
لكنني عشت سنوات مكشوفة أمام قسوته.
والآن… جاء دوره.
تحدث المحامي مرة أخرى:
سيدتي سمية، بناءً على ما سمعته، سيتم إخطار صندوق الاستثمار وتعليق اجتماع الإغلاق.
وضع سفيان يديه على رأسه:
لا… هذا سيدمرنا!
قلت:
لا… هذا يكشفكم.
نهض الحاج عبد القادر أخيرًا:
ياسين… اعتذر.
يا له من أمر.
لم يقل: “ماذا فعلت؟”
لم يقل: “لقد ضربت امرأة مسنّة.”
قال فقط: “اعتذر”.
كما لو أنه يطلب تنظيف بقعة.
التفت ياسين نحو أمي، وفكه يرتجف:
خالتي خديجة… أنا آسف.
نظرت إليه أمي بهدوء:
“لا أريد غفرانك يا بني… أريد فقط ألا ترفع يدك على ابنتي مرة أخرى.”
كان الصمت عميقًا… لدرجة أنه كاد يبكيني.
أمسكتُ بيدها:
دعينا نذهب.
سدّ ياسين الطريق:
لن تغادري هذا البيت وأنتِ تأخذين أوراقي وسمعتي ومستقبلي معك.
نظرتُ إليه مباشرة:
أنت من ضرب مستقبلك بيدك.
صرخ حماي:
ابتعد عن الطريق
يا ياسين!
تنحّى… لكن ليس بسببي.
بل بسبب والده.
كالعادة.
غادرنا تلك الفيلا الفاخرة بحي هيدرة دون وداع.
كانت ليلة باردة. اختلطت رائحة الشارع بين المطر الخفيف والبنزين. كانت أمي تمشي مرفوعة الرأس… لكن يدها كانت ترتجف.
بمجرد أن ركبنا السيارة… انهارت.
لم تصرخ.
لم تفتعل مشهدًا.
غطّت وجهها… وبدأت تبكي، كما يبكي من يجد أخيرًا مكانًا آمنًا.
لمحة نيوز
آلمني ذلك.
المرأة التي تحملت الجوع والمرض لتربيني.
المرأة التي أرهقت يديها في تنظيف بيوت الآخرين… حتى لا أنحني يومًا.





