بلاء قمطريرا بقلم سميه رشاد

الفصل الأول

– أنا اتزوجت

كلمات بسيطة تكاد لا تكمل حروفها العشر إلا أنها وقعت كالجمر المشتعل على قلبها، اعترتها غصة مريرة من حيث لا تدري وهي تطالع تعابير وجهه القاسية، أرادت طمأنة قلبها بحنان عينيه إلا أنها لم تستشفِ سوى القسوة الطاغية

اقتربت منه برفق وعيناها تسبح على سطح جل تعابير وجهه وأخيرًا هتفت إليه بتوسل ونبرة فضحت عن نوبات بكائها القادمة

– إياس انت بتهزر صح؟ رد عليا وقول لي إنك بتهزر؟ إياس مستحيل يعمل في عائشة كدا صح؟

لم تصدر عنه أي إجابة سوى أن التفت بوجهه إلى الجهة الأخرى فأدارت وجهه إليها بعنف وهي تصرخ ببكاء لم تستطع كبته أكثر من ذلك

– إياس رُد

ضغط على قبضة يده بعنف كي لا يضعف ويعانقها معتذرًا على ما اقترف بحق حبهما العريق وقبل أن تفضحه عيناه هتف بجمود قبل أن يخرج متهربا إلى الخارج

– زي ما سمعتِ أظن دا موضوع مفيهوش هزار

هوت قدماها أرضا لاحقة بفؤادها الذي انتزعه وسحقه تحت قدماه قبل قليل وهي تدرك جحيم ما تفوه به، تعلم تمام العلم بأنه لا يمزح في هذا الشيء ليس في هذا الوقت فسوء حالته النفسية بسبب تلك الأزمة التي تعرض لها وتقلباته المزاجية أكبر دليل على صدقه، فإياس الحالي ليس هو من يمزح بتلك المزحة الزهيدة، ظلت على حالها لدقائق كثيرة تعدت إلى ساعات حتى نهضت من مكانها وهي تمحي دموعها التي غرق وجهها بها ثم اتجهت إلى الداخل عازمة على شيء ما علها بفعلتها تجعله يفيق من هذا الطوفان الذي غاص في أعماقه ثم أدركه الغرق به فلم يعد يستطيع العودة مرة أخرى.

طاف بسيارته كثيرًا في جميع الأنحاء، تخبط بها في العديد من الطرقات بعقلٍ ربما لو استطاع البكاء لبكى على حال صاحبه الذي تصلبت عيناه من قسوة ما تعرض له، لم تقُده قدماه سوى تجاه هذا المسجد القديم الذي دائما ما كان يتجمع فيه برفقة شقيقه وصديقه عبدالرحمن، تأوه بحزن دفين وهو يتذكر تلك الأيام الهادئة الخالية من نوائب الدهر، استند بجذعه على جدار المسجد وأنامله تعبث بين أوراق المصحف الشريف بين يديه ثم بدأ في التلاوة بصوته العذب علّ شروده بكلمات الله ينسيه ما يمر به في الوقت الحالي.

*****

لفافة تبغ حقيرة قبضت عليها أنامل ذلك المراهق الذي ربما لم يبلغ عمره السابعة عشر بعد، ابتسامة متهكمة فرّت من شفتيه بعدما استمع إلى كلمات رفيقه القلقة

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *