س مي قامت مفزوعه

من اللحظة دي البيت كله اتقلب.

مي قامت مفزوعة وهي مش فاهمة إيه اللي حصل، حضنت يوسف بسرعة وقالت باستغراب: “فيه إيه يا هانم؟”

نادية قربت منها وهي بتبصلها باحتقار.

“إوعي تمثلي عليا. أنا شفت كل حاجة بعيني.”

مي بصتلها بعدم فهم.

“حضرتك شفت إيه؟”

“شفتك نايمة جنب ابني في أوضته. فاكرة إنك هتدخلي عليه من باب الشفقة؟”

قبل ما مي ترد، عمر قال بصوت مرهق: “كفاية يا ماما… هي أنقذت حياتي.”

لكن نادية قاطعته بعصبية.

“أنقذتك؟ ولا استغلت إنها لقتك تعبان؟ الستات اللي زيها بيعرفوا يدخلوا البيوت من باب العطف.”

الكلام نزل على مي زي السكينة.

مسكت ابنها من إيده وقالت بهدوء رغم الدموع اللي لمعت في عينيها: “أنا نزلت اشتغل عشان أربي ابني بالحلال. ولو كنت أعرف إن جزاء اللي عملته هيكون الإهانة دي، كنت سبت حضرتك من أول ما قلتلي اطلعي.”

وسابت الأوضة.

عمر فضل باصص وراها لأول مرة يحس بوخزة ضمير غير اللي عاش بيها طول عمره.

بعد ساعات الدكتور وصل وكشف عليه.

بص في التحاليل وقال باستغراب: “لو مكنش حد بدأ يبرد جسمك بسرعة، كانت الحرارة ممكن تعمل مضاعفات خطيرة.”

نادية حاولت تغير الموضوع، لكن الدكتور كمل: “اللي عمل كده أنقذ حياته.”

عمر لف وشه ناحية الباب اللي خرجت منه مي وسكت.

في اليوم اللي بعده نزل يفطر لأول مرة من شهور.

استغرب لما ملقهاش بتنضف ولا بتتحرك في البيت.

سأل أمينة: “مي فين؟”

ردت بتردد: “قدمت استقالتها يا بيه.”

اتجمد مكانه.

“ليه؟”

“قالت إنها محتاجة شغل يحافظ على كرامتها.”

فضل ساكت شوية، وبعدها قال: “خلي السواق يروح يجيبها.”

أمينة ابتسمت بحرج.

“راحت قبل الفجر… حتى عنوانها محدش يعرفه.”

أول مرة عمر يحس إن البيت واسع بشكل يخنق.

عدى يوم… واتنين… وأسبوع.

كل حاجة رجعت زي الأول.

الهدوء… النظام… والخوف.

لكن لأول مرة كان حاسس إن البيت بقى فاضي.

وفي ليلة وهو بيفتح درج قديم في مكتب أبوه، كان بيدور على ملفات تخص الشركة.

لفت نظره ظرف أصفر عليه تراب كتير.

كان مكتوب بخط أبوه:

“يفتحه عمر لو جرالي أي حاجة.”

قلبه دق بسرعة.

إيده بدأت ترتعش وهو بيفتح الظرف.

لكن قبل ما يقرأ أول سطر… دخلت نادية فجأة، وشها اتغير أول ما شافت الورقة في إيده، وجريت ناحيته وهي بتصرخ:

“أوعى تقراها… هات الجواب ده حالًا!”

عمر بص لأمه باستغراب. كانت أول مرة يشوف الرعب الحقيقي في عينيها.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *