أبويا ضربني في المطار

وفي يوم، كنت قاعدة في كافيه، لقيت رسالة من رقم غريب. دانيال.

“ماما تعبانة… وعايزين مساعدتك.”

بصيت للرسالة طويل… زمان كنت هقوم أجري. لكن المرة دي، حطيت الموبايل على الترابيزة وكملت شرب القهوة وهي سخنة.

لأن فاليري القديمة ماتت في المطار… يوم القلم.

أما فاليري الجديدة؟ دي أخيرًا اتعلمت إن اللي يشوفك عبء، ميستحقش يشوفك تاني أصلًا.

بعد رسالة دانيال بأسبوع كامل، حاولت أقنع نفسي إني مش مهتمة. كنت بصحى أشتغل، أرجع بيتي، أطبخ لنفسي، وأعيش الهدوء اللي كنت محرومة منه طول عمري. لكن الحقيقة إن الرسالة فضلت معلقة جوايا زي شوكة. “ماما تعبانة”… الجملة دي كانت كفاية تهز أي حاجة لسه عايشة جوا بنت اتربت طول عمرها على الخوف من إنها تبقى “بنت عاقة”.

في الليلة الثامنة، كنت قاعدة في البلكونة والجو ساقعة شوية، لقيت الرقم الغريب بيتصل تاني. تجاهلت. رجع يتصل. تجاهلت. في التالتة رديت بعصبية: — “إيه؟”

لكن الصوت اللي رد مكانش دانيال.

كان صوت خالتي سامية.

صوتها كان مبحوح وهي بتقول: — “تعالي شوفي أمك يا فاليري… مهما كان دي أمك.”

قفلت عيني بقوة. نفس الجملة اللي طول عمري بتقتلني. “مهما كان.” مهما اتوجعت، مهما اتهنت، مهما اندبحت نفسيًا… برضه “مهما كان”.

سألتها ببرود: — “مالها؟”

قالت: — “ضغطها عالي جدًا، ومن ساعة اللي حصل وهي حالتها النفسية واقعة.”

ضحكت ضحكة صغيرة مرة: — “حالتي النفسية أنا كانت واقعة بقالها سنين يا خالتي.”

وسكتت.

لأن حتى خالتي… الوحيدة اللي كانت أحن شوية… عمرها ما وقفت فعلًا بيني وبينهم.

بعد المكالمة، فضلت ألف في الشقة زي التايهة. جزء جوايا كان عايز يروح. مش عشان أمي تستحق… لأ، عشان البنت الصغيرة اللي جوايا كانت لسه مستنية حضن عمره ما جه.

وفي الآخر… روحت.

البيت كان مختلف. أول ما طلعت السلم حسيت بريحة كآبة غريبة. الباب اتفتح ببطء، ودانيال كانت واقفة قدامي. أول مرة أشوفها من غير مكياج كامل ومن غير ثقة زيادة. وشها كان مجهد وشعرها مربوط بعشوائية.

لكن أول حاجة قالتها مكانتش “وحشتيني”.

قالت: — “اتأخرتي.”

بصيتلها ثواني طويلة… واستوعبت إن بعض الناس عمرهم ما بيتغيروا فعلًا.

دخلت.

لمحة نيوز
البيت اللي كنت بدفع إيجاره سنين بقى شبه خرابة. الكنبة القديمة متبهدلة، المطبخ فاضي تقريبًا، والتلفزيون الكبير اللي أبويا كان بيتمنظر بيه اختفى. واضح إنه اتباع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *