أبويا ضربني في المطار

ونزلت.

لكن القصة مخلصتش هنا.

بعدها بأسبوعين، وأنا في الشغل، السكرتيرة دخلت بتوتر: — “في راجل مستني حضرتك تحت.”

نزلت… ولقيت أبويا.

أول مرة أشوفه بالشكل ده.

دقنه طالعة، هدومه مكرمشة، ونظرة الكبرياء اللي كانت مالية عينيه زمان اختفت.

فضل واقف ساكت شوية، وبعدين قال: — “وحشتيني.”

الجملة خبطتني جامد… لأن عمري كله استنيتها.

لكن الغريب إني محستش بحاجة.

سألته: — “عايز إيه؟”

وشه اتكسر

شوية.
قال: — “غلطت.”

ولأول مرة في حياتي… أبويا اعتذر.

لكن الاعتذار جه متأخر أوي.

قعدنا في كافيه قريب، وفضل يحكي قد إيه حياته باظت بعد ما الفلوس خلصت. أصحابه اختفوا. الناس اللي كان بيصرف عليهم باعوه. وحتى دانيال بقت تتخانق معاه طول الوقت.

وفي نص الكلام، قال الجملة اللي فهمت منها كل حاجة: — “أنا كنت فاكر إنك هتفضلي موجودة مهما عملنا.”

هناك بالظبط… حسيت بحاجة بتقفل جوايا للأبد.

قلت بهدوء: — “وأنا كنت فاكرة إنكم يوم هتحبوني لو ضحيت كفاية.”

وسكتنا.

وبعدين سألني السؤال اللي كان مرعب بالنسباله: — “يعني خلاص؟ خلصنا؟”

بصيتله طويل.

افتكرت القلم. افتكرت الليالي اللي كنت ببكي فيها لوحدي. افتكرت إني كنت بدفع إيجار بيت كامل وأنا باكل نودلز عشان أوفر. افتكرت إني كنت بشتغل وأنا عندي حرارة عشان “العيلة محتاجة”.

وقلت: — “إحنا مكنّاش عيلة أصلًا يا بابا… كنا مشروع إعالة.”

الدموع لمعت في عينه لأول مرة.

لكن حتى دموعه… مقدرتش ترجعني.

قمت من مكاني، حطيت

حساب القهوة على الترابيزة، وقلت قبل ما أمشي: — “أنا مسامحاكم… بس عمري ما هرجع لنفس السجن تاني.”
ومشيت.

ولأول مرة في حياتي…

ماكنتش حاسة بالذنب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *