أبويا ضربني في المطار

“والرحلات؟!”

“باسمي.”

“والفلوس؟!”

“فلوسي.”

الموظفة سألتني تاني لو متأكدة. قلتلها: “أكتر مرة أبقى متأكدة في حياتي.”

خلال دقايق، التذاكر اتلغت. الفندق اتكنسل. حتى الحجز اللي كانوا متباهيين بيه قدام قرايبنا راح. دانيال بدأت تعيط هستيري. أمي تمسك دراعها وتقول: “حرام عليكي!” وأبويا كان بيبصلي بنظرة عمره ما بصهالي… مش غضب… خوف. لأنه لأول مرة يحس إن السيطرة راحت.

مشيت ناحية البوابة وأنا سامعة صوتهم بينادوا عليا. لأول مرة مكملتش ورا الصوت.

في الطيارة، قعدت في الكرسي الواسع وبصيت من الشباك… وفجأة عيطت. مش عياط ضعف. كان عياط سنين. المضيفة سألتني لو محتاجة حاجة، قلتلها: “محتاجة أنام بس.”

وصلت باريس لوحدي. أول يوم نمت 14 ساعة كاملة. صحيت على هدوء غريب… مفيش حد بيزعق، مفيش حد بيطلب، مفيش حد بيحسسني إني مقصرة. بدأت أمشي في الشوارع لوحدي، أشرب قهوة، أبص للنهر، وأكتشف إني طول عمري كنت عايشة كخادمة في بيت بيسمي نفسه “عيلة”.

لكن الحرب الحقيقية بدأت لما رجعت.

أول ما فتحت موبايلي لقيت فوق الـ130 رسالة. شتايم من دانيال. عياط من أمي. تهديدات من أبويا. وقرايب بيقولوا إني “عاقة”. لكن وسط الرسائل، كان في رسالة من خالتي الكبيرة… الست الوحيدة اللي كانت بتعاملني كبني آدمة. قالتلي: “أخيرًا فوقتي يا بنتي.”

رجعت البيت اللي كنت مأجراه لأهلي باسمي… أيوه، حتى الشقة كانت باسمي. دخلت لقيت أبويا قاعد مستنيني. أول ما شافني قال: “إنتِ فضحتينا.”

ضحكت لأول مرة بصدق وقلت: “الفضيحة مش إني وقفتكم… الفضيحة إنكم كنتوا عايشين عليا وبتكرهوني في نفس الوقت.”

أمي بدأت تصوت وتقول إني اتغيرت. لكن الحقيقة؟ أنا لأول مرة بقيت نفسي.

طلعت عقد الشقة، وقلت بهدوء: “عندكم شهر.”

الصدمة اللي على وشهم كانت لا توصف.

أبويا قام وقف: “هتطردينا؟!”

قلت: “أنا مش بطردكم… أنا بس بطلت أنقذكم.”

الشهر ده كان جحيم. تهديدات. عياط. تمثيل مرض. دانيال باعتلي فويس تقول فيه: “يارب تموتي لوحدك.” سمعتها للآخر… وبعدها عملتلها بلوك.

ولما الشهر خلص، خرجوا فعلًا. آخر مرة شفت فيها أبويا، كان شايل شنطة قديمة وباصصلي بكره رهيب. يمكن لأنه لأول مرة يحس بالعجز اللي خلاني

أعيشه سنين.
بعدها بشهور، حياتي اتغيرت. بدأت علاج نفسي. اشتريت شقة صغيرة باسمي أنا وبس. لأول مرة أجيب ورد لنفسي من غير مناسبة. اتعلمت إن الراحة مش أنانية… وإن الحب اللي محتاج تدفع تمنه طول الوقت، مش حب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *