خيانه زوجي وجارتي

جوزي كان في البانيو مع جارتنا.. قفلت الباب عليهم ورسمت خطة من نار
فيه لحظات في الحياة بتيجي فجأة، صدمتها بتهد وتكسر كل حاجة كنت فاكر إنك عارفها عن دنيتك. بتيجي من غير إنذار، زي صاعقة بتقسم سما هادية نصين، وتسيبك واقف وسط الأنقاض، مذهول ومشوش، ومش مستوعب إيه اللي بيحصل حواليك. بالنسبة لي، اللحظة دي جت في يوم تلات عادي جداً، يوم بدأ زي أي يوم تاني؛ بشرب القهوة، والروتين، وإيقاع الحياة الهادي اللي كنت مأمنة له وفاكراه أمان مطلق.
أنا **جيهان**. عندي 34 سنة، متجوزة من **شريف** بقالنا 8 سنين، وعايشين في بيت كنت بشوفه بيت الأحلام: فيلا تاون هاوس واسعة في حي هادي وراقي، النجيل مقصوص بالمسطرة، والجيران بنعتبرهم أصحاب، وحياة مريحة ومتوقعة. كنت شغالة خبيرة تعويضات وتخمين خسائر في شركة تأمين كبيرة؛ شغلانة بتطلب الدقة الشديدة والتركيز في التفاصيل، بالظبط زي طبيعتي. حياتي كانت متستفة، منظمة، وآمنة.. أو ده اللي كنت فاكراه!
في الصباح ده، خرجت تجري من الباب كالعادة وأنا مستعجلة، الورق في إيدي، والقهوة يدوب أخدت منها بوق، وشعري مالحقتش أظبطه من كتر السربعة. **شريف** قعد في مكتبه المؤقت اللي عمله في أوضة الضيوف بقاله كام شهر.
— “أشوفك بالليل يا حبيبتي”، صوته رن وهو جاي من آخر الطرقة.
شاورمت له بإيدي ومن غير تركيز، ومكنتش أتخيل أبداً إن دي هتبقى آخر كلمات طبيعية وعادية هتتقال بيننا.
الروتين كان محفور في دمي لدرجة إني ممكن أعمله وأنا مغمضة عيني: أعمل القهوة الساعة 6:30 الصبح، أتفرج على أخبار الصباح وإحنا بنفطر، نتبادل كلمتين، أنزل الشغل، وأرجع البيت المغرب. كل تفصيلة في البيت ده أنا اللي منقياها؛ من العفش للون الدهان على الحيطة، من الديكورات للسجاد. البيت ده كان واحتيا الخاصة، المكان الوحيد اللي ليا سيطرة كاملة عليه في عالم مجنون ومش مضمون.
جيراننا، وبالذات **كارولين** اللي ساكنة في الوش، كانت زي أختنا ومن بقية عيلتنا. كنت بثق فيها ثقة عمياء؛ شربنا قهوة مع بعض في أيام حد ما تتعدش، بناخد من بعض حاجات للطبخ لو ناقصة، وبنسقي زرع بعض في الإجازات. وكنت بثق في **شريف** ثقة مالهاش حدود.. أو ده اللي كنت فاكراه!
بس اليوم ده بالذات، كان فيه حاجة غريبة في الجو، ريبة مش قادرة أحط إيدي عليها. **شريف** كان باين عليه مشوش، متوتر بطريقة مش طبيعية. عينيه كانت كل شوية تروح على التليفون، ولما سألته لو فيه حاجة، قعد يطمني بكلام عايم ومالوش معنى. حسيت بنغزة ووجع في معدتي، إحساس قعدت أقنع نفسي إنه مجرد وهم، أو ضغط شغل، أو تقلب مزاج وخلاص.



